خاص للنساء

كلمات
05:36 صباحا
قراءة دقيقتين

شيشة ومشروبات مجانية للسيدات كل ثلاثاء في العين، هكذا وصلتني الرسالة مع رقم هاتفي ذُكر في آخرها ويبدو أنه قد وُضع من أجل تسهيل الاتصال، وحجز الطلبات من أنواع المعسّل، ورؤوس الأرجيله، أو الفحم الذي لا أدري أي نوعٍ ستحتاجه المُشيّشات من النساء اللاتي سيذهبن إلى ذاك المكان وهل سيعجبهن أم لا . ترى هل هو صخّام سمر والاّ غاف غير أنني وبصراحة أنصحهن بالسمر لأنه قوي جداً، ومدة اشتعاله طويلة من أجل أن تضبط تعميرة الراس . تصوروا هكذا إعلان يصلني عبر الهاتف ليس من خلال تويتر أو فيس بوك أو بريد إلكتروني لأقول إن الأمر عادي جداً ليمر مرور الكرام، ذلك بأن تلك المواقع التواصلية الاجتماعية يمكن أن تجد فيها كل شيء، غير أن من المؤسف له أن تلك الرسالة جاءتني على شاشة هاتف جوال كان في يدي حينها فأسقط منها . مثل تلك الرسالة التي وصلتني من عنوان فندق في المدينة هل مرّت على جهة رقابية فاتخذت فيها إجراءات معينة؟ وإن كانت قد مرّت فهل تمت مساءلة مرسلها ليُسأل كيف سمح لنفسه أن يرسل ذاك الإعلان إلى كل الشرائح في المجتمع وفيها الرجل والمرأة والشاب والشابة، لقد شكّلت تلك الرسالة لديّ نوعاً من الصدمة إثر وصولها بما تحمل من مضمون مرفوض جملة وتفصيلاً .

وتساءلت كثيراً ومازلت إلى هذا الحد وصل الأمر ببعض شركات الفنادق لتروج عن الشيشة والمشروبات عبر رسائل نصية تصلنا على هواتفنا النقالة، ومن أين جاؤوا بالأرقام؟ من زوّدهم بها؟ ليتطاولوا علينا وعلى منظومة قيمنا وأخلاقياتنا وكأننا نعيش في مجتمع منفلت لا اعتبارات للقيم فيه، وهو المحافظ على أصالته وثوابته العربية لا بل والبدوية الأصيلة، وكيف يمكن أن يُخترق مجتمع بكل هذه الصفات النبيلة بشكل يجرح مشاعره وأخلاقياته في الصميم، وليس مدينة العين فحسب ولكن كل الوطن بجماله، ورفعة قيمه .

إن هذا النوع من الترويج مرفوض وبشكل قاطع، فهو يصلنا في وقت يُمنع فيه التدخين في الأماكن العامة خوفاً على صحة الناس، ويوم أن يُسمح لمثل هذه الإعلانات بأن تصل إلينا فإن ذلك يمثّل تعديّاً على حملة توعية صحية تقوم بها جهات مختصة وهي الحريصة على صحة الناس وعافيتهم .

إن الرقابة مطلوبة على الرسائل النصيّة ولكن من المعني بفرض تلك الرقابة؟ ومن المسؤول عن محاسبة مثل تلك الشركات؟ وقد أصبح لكل منها حرية إرسال ما تشاء عبر غرف تحكم خاصة بها، لقد حاولت استيعاب فكرة لماذا اختارت الشركة يوم الثلاثاء من دون غيره من الأيام، ولم أصل إلى نتيجة، ومازلت حتى اللحظة في دهشة من ثلاثة أشياء وردت في الرسالة هي، يوم الثلاثاء، ونوع المشروبات، ومن أين جاؤوا برقمي الخاص ليرسلوا مثل تلك الرسالة الموجعة وبشدّة .

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"