اقرأ في رمضان

00:03 صباحا
قراءة دقيقتين

إذا لم أكن مخطئاً فإن قراءة «النوفيلا»، أي القصة الطويلة، أو الرواية القصيرة، هي الأنسب في قراءات رمضان، فحين تكون جائعاً أو عطشان بالأحرى، فلا أظنك بقادر على قراءة ثقيلة من عيار «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست مثلاً، أو «دون كيشوت»، فقد جاءت ترجمة عبدالرحمن بدوي لها في 1050 صفحة من القطع الكبير. والأمثلة عديدة عند القارئ على الروايات السمينة.
أميل إلى «النوفيلا» في رمضان، وفي الطائرة، وفي الانتظارات الطارئة مثل الانتظار في دائرة حكومية أو في مطار، على أن من أجمل القراءات تلك التي تحدث في المطار، فالمسافرون أنفسهم يبدون كأنهم أبطال قصص وروايات، بحقائبهم وبدموعهم المحبوسة عند الوداع أو عند اللقاء، عند الهبوط أو عند الإقلاع؛ حيث يتكثف الزمن في تلك اللحظات، ويختلف كلياً عن زمن مارسيل بروست المرعب.
«نوفيلا» إبراهيم الكوني «موسم تقاسم الأرض» جاءت في 100 صفحة من القطع الصغير بحجم كتاب الجيب وأصغر، وللأمانة، عليَّ أن أشير هنا إلى المبادرة الرائعة وهي مبادرة «كتاب الرافد» الذي يصدر عن مجلة «الرافد» في دائرة الثقافة في الشارقة، ويتمثل الكتاب عملياً في كتاب الجيب، خفيف، وصديق، ونظيف، ولك أن تقرأ في رمضان وفي المطار، وفي البحر وحيثما كنت بهذه الروح المعنوية الجميلة.
يقدم إبراهيم الكوني لهذه «النوفيلا» بفقرة من «تاريخ هيرودوت – الكتاب الرابع»، وما أكثر هذه الفقرة إيلاماً، وكم هي مطابقة لما يجري الآن في بلد الكوني نفسه، ليبيا. يقول هيرودوت: «سوف يعض بنان الندم، كل مَنْ لم يهرع إلى ليبيا، لينال نصيبه من أرضها السخية في موسم تقاسم الأرض». واليوم، يهرعون لينالوا نصيبهم من أراضي تلك البقاع السخية منها وغير السخية، وليس ليبيا وحدها.
أحببت أيضاً أن أوجّهك إلى «نوفيلا» أخرى للكاتب البولندي فوتشيخ جوكروفسكي (1916-2000) وهي بعنوان: «لوتنا»، وهي «هذه فرس عربية أصيلة يملكها نقيب الفرسان، ويتمنّى بقية أبطال القصة لو أنهم كانوا يملكونها»، وقد تحوّلت هذه «النوفيلا» إلى فيلم سينمائي، كما جاء بالتعريف بها على الغلاف الأخير.
يبني الكاتب التشيلي أنطونيو سكارميتا «نوفيلا» جميلة على قصة حياة بابلو نيرودا. رجل اسمه ماريو يقرر بألا يمضي حياته صياد سمك، فيقرر أن يصبح ساعي بريد على درّاجته في قرية صغيرة ليس فيها غير شخص واحد يستقبل الرسائل ويرسلها: بابلو نيرودا.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"