الإلمام بالثقافة القانونية بات من المسلّمات والأولويات في عالم متداخل ومعقد، يعجّ بالمستجدات ويتطلب من الجميع معرفة واجباتهم قبل حقوقهم، لذلك وضعت النيابة العامة للدولة من بين توجهاتها الاستراتيجية موضوع نشر الثقافة والمعلومات القانونية لكافة فئات المجتمع، من خلال قنوات اتصال متعددة ومبتكرة وبدأت في توضيح الكثير من الأمور للمجتمع والتعريف بعقوبات كثير من السلوكيات التي تعد جريمة مشددة وهي تنشط حالياً في بث التوعية في هذا المجال.
وفي الحقيقة فإن حكومة دولة الإمارات تحرص على أن يكون المجتمع على علم ودراية بالقوانين، والتشريعات والنظام القضائي، وأطلقت عدداً من المبادرات لزيادة مستوى الوعي القانوني للعامّة، منها مكتب ثقافة احترام القانون الذي أنشأته وزارة الداخلية بهدف رفع مستوى الوعي القانوني، وترسيخ ثقافة احترام القانون لدى جميع أفراد المجتمع بمختلف أعمارهم وفئاتهم، من خلال منهجين هما الثقافة القانونية التي تمحو الجهل القانوني، وثقافة احترام القانون التي تعتمد على إيجاد علاقة إيجابية بين الفرد والقانون.
كما أن دائرة القضاء في أبوظبي بذلت ولا تزال تبذل جهوداً كبيرة في هذا المجال، عبر مركز أبوظبي للتوعية القانونية والمجتمعية (مسؤولية)، الذي يهدف إلى رصد الظواهر والسلوكيات والعادات التي تمس قيم المجتمع ومبادئه، وتلك التي تؤدي إلى التشهير بالأشخاص والرموز أو إثارة النعرات أو تحضّ على العنف وعقوق الوالدين، بما في ذلك الموجودة على وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والإدمان الإلكتروني وتوعية المجتمع والأفراد بمخاطرها وآثارها السلبية وكيفية التعامل معها والتغلب عليها أو الحد من آثارها والحيلولة دون وقوعها.
من يتابع أخبار المحاكم هذه الأيام، يدرك أهمية تلك الجهود في مكافحة المستجدات الحديثة، من السلوكيات التي تحولت إلى جرائم وكثير من النزاعات التي بدأت تصل إلى أروقة المحاكم، وكان يمكن تجنبها بالوعي وتوفير الكثير من جهود التقاضي وآثار الأحكام والعقوبات على جميع الأطراف، لذلك فإن ترسيخ الثقافة القانونية لما لها من دور مهم وفاعل في صون الحقوق وأداء الواجبات، وفق القوانين السارية في الدولة، مطلوب من جميع الجهات ذات الصلة ويجب على الأفراد المساهمة في تفعيله.
القانون هو الركن الأساسي في مسيرة تطور المجتمعات وبناء تقدمها، وهو الحافظ لحقوق الناس وردّ المظالم، ونشر قيم العدل والخير والمساواة والسلوكيات الإيجابية، لذلك علينا جميعاً أن نعي تلك الحقيقة ونعمل على التصرف وفقاً لتلك المعطيات .
[email protected]