استحق الروائي والصحفي المبدع عامر طهبوب إقامة إبداعية في الجزائر، يُنجز طهبوب خلال الإقامة مادة أدب رحلة تحت عنوان «الطائر المشرقي.. رحلتي إلى الوطن الجزائري»، بعد زيارات يقوم بها ميدانياً تغطّي وسط وشرق وغرب الجزائر، إضافة إلى زيارات إلى الصحراء والجبال الجزائرية وفضاءات البحر في وهران.
بيئات جغرافية ومكانية وتاريخية وأنثروبولوجية عديدة يراها عامر طهبوب رؤية العين والقلب والروح والعقل، خلال إقامة الكتابة هذه، ولعلّ إقامات من هذا النوع هي أجمل الأوقات بالنسبة لكتّاب الأمكنة الذين يَرَوْن المكان والحياة للمرة الأولى، فَيَرون فيه ما لا يراه المقيم الذي اعتاد تكرار رؤية الأشياء والكائنات والناس، فما بالك بالرّادار البصري الجمالي عند عامر طهبوب الكاتب بامتيازية فطرية ذات إبداعيّتين متلازمتين عنده هما: السردية، والحكائية.
عرف القارئ العربي عامر طهبوب في روايات وعناوين عدّة بعضها أدبي، وبعضها صحفي مهني: «في حضرة إبراهيم»، «عائدة إلى أثينا»، «أوراق هارون»، «أيام القلم»، «حكايات حريص»، «رسالة القرن»، وغيرها من عناوين لا يفارق فيها كلها الأدبية والصحفية فطرته في الكتابة، وأقصد بها: السرد والحكي والوصف والتصوير.. الاسترسال والتداعيات من دون إنشاء، ثم الصور تلو الصور من دون تكرار، والوصف تلو الوصف من دون رخاوة أو لهاث.
هذه البنية المركبة من الكتابة تتوهّج أكثر في حالة كتابة أدب الرحلة الذي يقوم أصلاً على رؤية المكان، ووصفه وقراءته من داخله التاريخي والثقافي والمعرفي، وسوف تحضر كل مكوّنات هذه الكتابة على طاولة عامر الذي يرتبط وجدانياً وثقافياً وبصرياً بالأمكنة وأرواحها الوجدانية، والنفسية، كما هو الحال في البلدات والقرى والمدن والأرياف والسهوب في الجزائر بلد الثقافات الثلاث: ثقافة البحر، والجبل، والصحراء حيث تعطي الكتابة نفسها للقلم السردي الحكائي كما تعطي الوردة لونها ورائحتها للبشر والهواء.
يعمل عامر طهبوب في إقامته الأدبية الثقافية الإبداعية في الجزائر على كتاب في ثقافة وجماليات مكان عربي له ذاكرة حية في وجداننا العربي الأصيل.. وكم هي رائعة وجميلة مثل هذه الإقامات الكتابية الثقافية لو توفّرت للعديد من الكتّاب العرب الذين يحلمون برؤية وطنهم العربي الكبير والكتابة عن جباله، وصحرائه، وبحاره..
شاعر من الجزائر يكتب من السودان، وروائي من لبنان يكتب من موريتانيا، وكاتب قصة مصري يكتب من العراق، وعراقي يكتب من سوريا..
أليست هذه هي فعلاً الإقامات الحرّة الآمنة المطمئنة؟؟؟
[email protected]