.. أكثر من 250 خبيراً في الاقتصاد والإعلام والاتصال يلتقون اليوم في الشارقة في الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي بينهم وزراء وسفراء ومتخصصون في حقول علمية وحكومية وتكنولوجية ونخب ذات خبرات عملية ونظرية في البحوث والدراسات ذات الصلة المباشرة بطبيعة المنتدى وفعالياته واهتماماته العالمية في مجال الاتصال الحكومي.
المشاركون يلتقون في هذه الفعالية الدولية التخصصية، وقد حمل كل واحد منهم اسمه وخبرته وتاريخه العلمي من خمس عشرة دولة، ويناقشون بالفكر والرأي المتبادل محاور ومفاهيم ومصطلحات معاصرة تدخل في صميم ثقافة الاتصال الحكومي، وهي موضوعات يومية أيضاً تهم رجال الفكر والاقتصاد والإعلام، لا بل أرى أن هذه النخبة الدولية المفكّرة في قضايا دولية مشتركة لا تبتعد عن فكر النخبة المثقفة، وحتى رجال الأدب والفنون.
على مدى الدورات الماضية راكم المنتدى ثقافة معاصرة نحن في حاجة إليها، لأنها تخصّنا مباشرة كأفراد ومؤسسات ومبادرات علمية وثقافية مثل قضية المناخ والاستدامة والطاقة، واقتصاد التنمية، والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي الذي هو اليوم واحد من (أسخن) المواضيع الإعلامية، بل والفكرية أيضاً.. في المنتدى أيضاً تجارب شخصية هي في الواقع أمثلة رفيعة المعنى والدلالات التي تؤشر على قوّة الإنسان وإرادته وقدرته على النجاح على الرغم من المعوّقات الصعبة التي قد تعترض فكره وعقله المفكّر بإيجابية، مثل، الشابة السورية مايا غزال (22 عاماً) التي تحدّت تراجيديا اللجوء والاغتراب، وحصلت على رخصة لقيادة الطائرات.
«يثري بير غريلز»، وكما جاء في تقرير منشور، أمس، هو أصغر بريطاني يتسلق جبل إيفرست، وهي قصة نجاح وقصة تحدٍ في الوقت نفسه، ومن اللافت حقاً كما جاء في التقرير أنه حوّل مغامرة تسلق الجبل إلى مورد اقتصادي.. المنتدى الدولي للاتصال الحكومي ليس منتدى نظرياً مزدحماً بالمصطلحات والمفاهيم النخبوية كما قد يتبادر إلى البعض، بل هو منتدى خبرات وأفكار صنعها الإنسان وطبّقها على أرض الواقع، فأصبحت النظرية منتجاً اقتصادياً أو تنموياً أو استثمارياً تتشارك في – إيجابياته عقول نخبوية عربية وأجنبية.
كل محاور وعناوين المنتدى على درجة كبيرة من الأهمية، ومن المهم أيضاً أن نلاحظ أن عملية الحوار التشاركي، والنقاش الجماعي هي في حدّ ذاتها – عملية فكرية تتصل بالثقافة المعاصرة ومفردات الحداثة التي تقوم عليها هذه الثقافة، وبذلك، يفتح المنتدى آفاقاً رحبة لغير المتخصص – باتجاه معرفة الكيفية التي تفكر بها هذه النخب العربية وغير العربية، وإلى أي مدى نحن العرب مشاركون – وفاعلون في قضايا معاصرة من هذا النوع.. ولسنا في الظل ولا في الهوامش..
[email protected]