كتاب لذيذ

00:02 صباحا
قراءة دقيقتين

.. تنشط في العالم حركة تسمّى (حركة الطعام البطيء) التي ظهرت في إطار عام هو ثقافة البطء المضادّة لثقافة السرعة، والاستهلاك السريع، وسوف تقرأ الكثير من الموضوعات (اللذيذة) فعلاً، والمتفرّعة ممّا سماه الصحفي والكاتب الكندي (كارل أُونوريه) مديح البطء (إصدارات مشروع كلمة في أبوظبي 2017 ترجمة: ماهر الجنيدي).
بحسب المؤلف يفترض أن حركة الطعام البطيء افتتحت في عام 2004 جامعة خاصة لعلوم الطهو والمآكل «.. افتتحت الجامعة في بلدة بولينزو في إيطاليا حيث لا يدرس طلبتها علم الغذاء فحسب، بل، وتاريخه وخصائصه الحسّية..». أكثر من ذلك يقول المؤلف إن حركة (الطعام البطيء) استطاعت إقناع الحكومة الإيطالية بإدخال (دراسات الغذاء) في المناهج الدراسية.
كتاب لذيذ فعلاً، لا لأنه فقط يعج بأنواع الأكل والخضراوات والفاكهة، بل لأنه أيضاً كتاب ذو صلة بالبيئة والمناخ وعلوم الوراثة للمواد الغذائية وثقافة المائدة، وفي السياق يتصل موضوع الكتاب الأساسي الذي هو (البطء) بالزمن وصناعة الساعات لارتباطها بالوقت الذي هو المال.. (الوقت هو المال يقول بنجامين فرانكلين)، وقد جاء ارتباط (البطء) بالأكل أو بالطعام من خلال ظاهرة الأكلات السريعة المنتشرة اليوم في العالم وبخاصة بين الشباب، وتشكل هذه الظاهرة جزءاً من الثقافة الاستهلاكية الأمريكية، وفي هذا الإطار الثقافي نرى أن حركة (الطعام البطيء) ترفض أن يأكل أعضاؤها في مطاعم مثل (ماكدونالدز).
ثقافة الطعام إن كان سريعاً أو بطيئاً تستدعي وجود ذوّاقة في العالم صار البعض منهم أقرب إلى الفلاسفة، فضلاً عن الرواتب الخيالية التي يتقاضاها طبّاخو الطعام وذوّاقته.. وقد ربط الذوّاقة الفرنسي (آنتلمو بريا سافاران) الذي وصفه المؤلف ب (الأسطوري).. ربط بين الدول والطعام بقوله (إن مصير الدول يعتمد على طريقة إطعام نفسها..).
أنقل إلى القارئ هذا المشهد الجميل من العاصمة الإيطالية.. «روما عاصمة بلد يعشق الطعام، ويمتد الغذاء طويلاً بعد الظهر، على الشرفات الظليلة المطلّة على تلال توسكانا المكسوة بكروم العنب وحين تدق الساعة لتعلن حلول منتصف الليل في مطاعم إيطاليا العليا والسفلى، ترى العشاق ما زالوا حول أطباق (البروشوتو) و(الرافيولي) المصنوعة باليد..».
كتاب لذيذ، والغريب أيضاً أنه بعد قراءتك نحو عشرين أو ثلاثين صفحة منه:.. تشعر بالجوع، وعلى العكس من البطء، يطيب لك أن تلتهم طبق بيتزا.. وبسرعة..
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"