الشعر أخضر في تونس

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين

.‫.‬ تابعت المادة الصحفية المتعلقة بتغطية فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان القيروان للشعر العربي، وتنظمه دائرة الثقافة في الشارقة بالتعاون مع وزارة الشؤون الثقافية في تونس، والجميل في المهرجان مشاركة شعراء ليبيين وجزائريين إلى جانب أقرانهم وأصدقائهم الشعراء التوانسة، وإن كان من كلمة أوّلية أو مفتاحية لهذه المقالة فهي أن للشعر طعماً أجمل في تونس. شعر أخضر مثل بلاده تونس الخضراء. بلاد الفصاحة والريادة الشعرية العربية على يد أبي القاسم الشابي، الذي جمع العرب على بيته الشهير: «إذا الشعب يوماً أراد الحياة.. فلابد أن يستجيب القدر..».
مهرجان القيروان للشعر العربي يحتفي بالقصيدة العربية وشعرائها القابضين بأقلامهم وقلوبهم على ديوان العرب ولغته الفصحى الأصيلة، لغة البلاغة، ولغة البيان واللسان، كما هي لغة القلب والروح والعقل.
اللغة العربية هي أيضاً لغة الخيال الشعري المولِّد للصور والمجازات والاستعارات، ولعلها مناسبة جميلة هنا أن أعود بالقارئ العزيز إلى أبي القاسم الشابي التونسي القرطاجي القيرواني، وقبل ذلك الشاعر العربي الذي وضع وهو في العشرين من عمره فقط (1909 1934)، دراسة جريئة بعنوان «الخيال الشعري عند العرب». وهي (مسامرة) كما يقول في الكتاب، ألقاها في قاعة الخلدونية في العشرين من شعبان عام 1348 هجرية الموافق عام 1929 ميلادية.
الأفكار الواردة في كتاب أبي القاسم الشابي حول الخيال وعناصر أخرى بلاغية وجمالية وحتى فكرية تعود، إذاً، إلى أكثر من 92 عاماً، في العشرينات والثلاثينات من القرن العشرين، أي بكلمة ثانية قبل ظهور قصيدة التفعيلة في العراق في أربعينات القرن العشرين.
اللافت هنا بالطبع أن شاباً في نهاية التاسعة عشرة من عمره أو في أول العشرين يضع كتاباً (إشكالياً) إن جازت العبارة إلى اليوم ونحن في القرن الحادي والعشرين وتحديداً حين نتحدث عن الخيال والصورة وغيرهما من مكوّنات القصيدة الجديدة في الشعر العربي.
أبو القاسم الشابي كتب كلمة قصيرة لكتابه المبكّر هذا يوضح فيها أن آراءه في الشعر قدّمها دون أي تنقيح أو زيادة أو حذف «إلا ما كان من التعاليق التي شرحت بها ما يمكن أن يُشكِل لَفظُه ويُبهِم معناه».
ثم يضيف: «وإن كنت أعلم أن كثيراً من الآراء في حاجة إلى الشرح والبيان والتعليل وربما إلى زيادة التمحيص والبحث، ولعلي أعود إليها بالنظر في مقتبل الزمن إن سمحت بذلك الأقدار..».
غير أن الأقدار لم تسمح بأن يعود الشابي إلى بناء نظرية منهجية متكاملة في مفهوم الخيال الشعري، ورحل عن هذه الفانية وهو في الخامسة والعشرين من عمره لتصير قصيدته أكبر منه.

[email protected]
 

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"