ينفتح مشروع الشارقة الثقافي على أفق عالمي تاريخي، غني بالتنوّع الأدبي والفني والإبداعي، والمعني هنا القارّة الإفريقية بكل ما فيها من خصب إنساني اجتماعي وتراث عريق بظواهره وحيثياته الأسطورية والمكانية. ويتمثل هذا الانفتاح الثقافي في إقامة مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي، الأول من نوعه والأول في المنطقة وفي الوطن العربي، والأول في فكرته التواصلية مع آداب وفنون إفريقيا، وترجمة هذا التواصل إلى حوار جغرافيات وحوار شعوب بينها الكثير من المشتركات الثقافية والتاريخية واللغوية، والتي تجد تعبيراتها العملية المباشرة في هذا المهرجان.
تنظم هيئة الشارقة للكتاب الدورة الأولى من مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي في الفترة من 24 إلى 27 يناير المقبل بالمدينة الجامعية في الشارقة، تحت عنوان موجز وعميق الدلالة الثقافية في كلمتين: «حكاية إفريقيا»، الحكاية الحقيقية والحكاية الرمزية التي علينا أن نعمّق معرفتنا الثقافية بها، وعلينا أيضاً أن نكتشف ما لا نعرفه في هذه «الحكاية» الجميلة في كل مفرداتها الإنسانية والوجودية.
حكاية إفريقيا هي أيضاً أو في جزء منها هي حكايتنا نحن العرب، وبعض منّا أفارقة من حيث الجغرافيا القارّية، لكن حيث تذهب بعيداً لكي تتقصّى أو تتعرّف إلى هذه الحكاية، ستجد أن شعراء وأدباء ومؤرّخين ومحقّقين تراثيين من النيجر، ومالي، وتشاد، ونيجيريا وغيرها من بلدان إفريقية يكتبون «حكايتهم» باللغة العربية، والكثير من مخطوطاتهم مخطوطة بالعربية، والكثير من هؤلاء الإخوة ذوي البشرة السوداء والسمراء والملوّنة، والتي تشبه بشرتنا وتشبه الشمس الواحدة فوقنا، ثقافتهم العامة والوجودية، إن صحت العبارة، هي ثقافة عربية، واللغة الفصحى امتياز للواحد منهم أكثر من امتيازية اللغة الفرنسية أو الإنجليزية.
الجوهر المعرفي والثقافي والإنساني في هذا المهرجان المفرح والمهم، ترجمته الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي في جملة مكثّفة، حين قالت إن المهرجان ينطوي على قدرة الأدب العميقة على ربط القارات ببعضها بعضاً، وتسليط الضوء على الحقائق الإنسانية المشتركة..
مهرجان الشارقة للأدب الإفريقي احتفاء إماراتي بتقارب الثقافتين العربية والإفريقية، وهو أيضاً يُقارب بين الجماليات الكامنة في روح الإنسان ويعزّز تواصلها الروحي والنفسي، وهو ما نجده في أدب كاتبين نوبليين من إفريقيا، وول سوينكا (نيجيريا)، وعبدالرزاق قرنح (تنزانيا) اللذين سيكونان حاضرين في المهرجان.
ديوان إفريقيا الأدبي نقرأه في الشارقة. ديوان الرواية والشعر والفن والموسيقى، نحو ربط الإنسان بالإنسان بالآداب والفنون التي تبقى وتدوم أكثر من قربى اللون والطائفة والمذهب.