لطالما كانت أي اتفاقيات شراكة مع جمهورية الهند تشكل قوة كبيرة لاقتصاد أي دولة، خاصة أنها تمضي بثبات منذ سنوات في طريق النمو، ليحل اقتصادها خامس أكبر اقتصاد في العالم، لا تسبقه سوى أمريكا والصين وألمانيا واليابان، بعد أن تمكن خلال السنوات القليلة الماضية من تجاوز الاقتصادين الفرنسي والبريطاني.
تقديرات وتوقعات مؤسسات دولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، تؤكد أن الاقتصاد الهندي سيتجاوز حدود 6 تريليونات دولار في 2028، مع توقعاته أن يظل النمو في الهند قوياً ويبلغ 6.5% في 2024 و2025.
من هذه القاعدة، وغيرها من العلاقات التاريخية التي تمتد لعقود، تأتي أهمية بناء شراكة اقتصادية شاملة مع الهند التي حرصت دولة الإمارات على أن تكون اتفاقيتها معها من أوائل الشراكات، حيت وقعت الاتفاقية عام 2022، وتحتفي الإمارات والهند في الأول من مايو المقبل، بمرور 3 سنوات على دخول الاتفاقية، حيز التنفيذ، التي أطلقت حقبة جديدة في مسيرة علاقاتهما الاستراتيجية، كونها كانت أول اتفاقية ثنائية تبرمها الإمارات ضمن برنامج الاتفاقيات الاقتصادية العالمية، الهادف إلى توسيع شبكة الشركاء التجاريين مع أسواق ذات أهمية استراتيجية إقليمية وعالمية، على خريطة التجارة الدولية.
هذه الاتفاقية كانت حاضرة بقوة ضمن برنامج زيارة سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى جمهورية الهند الصديقة، ولقاءاته كبار المسؤولين فيها، وعلى رأسهم ناريندرا مودي، رئيس الوزراء، وبحثهما ما تشهده هذه الشراكة من تطور نموذجي على كل الصُعد.
وخلال لقائه في مدينة مومباي، مع بيوش غويال، وزير التجارة والصناعة، أكد الشيخ حمدان بن محمد، اعتزاز دولة الإمارات بالروابط الأخوية والتاريخية والاقتصادية مع الهند التي تعد من أهم ركائز الرؤية الطموحة المشتركة، كونها شراكة مبنية على الثقة والابتكار، والالتزام ببناء اقتصادات مرنة تتطلع لغد حافل بالفرص وتُعزز الرخاء وتؤكد مقومات الرفاهية والتقدم.
الإمارات، والهند، علاقات تاريخية، ومصالح مشتركة، تستمد قوتها وزخمها من تاريخ طويل من لقاءات قادة الدولتين يعود إلى 1975 حين أجرى المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، زيارة تاريخية إلى الهند، وشهدت منذ ذلك الحين توقيع باكورة اتفاقيات التعاون وكانت ثقافية، شكلت في ما بعد إطاراً عريضاً للتعاون في جميع المجالات.
الإمارات والهند، علاقات عميقة على كل المستويات، وتزداد رسوخاً، وستضيف إليها زيارة الشيخ حمدان بن محمد التي اختتمت أمس، بعداً آخر في الأيام المقبلة، ستلمس نتائجه على المستويات كافة.