إنسانية الإمارات لا يمكن لأي طرف كان أن يزاود عليها، ومحاولة نفيها، لأنها واضحة أمام العالم وضوح الشمس، فالدولة منذ بداية تأسيسها وضعت اللبنات السليمة لبنائها على أسس سليمة، وجعلت السلام والتسامح والتعايش السلمي والأخوة الإنسانية جزءاً أساسياً لبناء المجتمع المتكاتف والمتعاضد والمتصالح داخلياً والداعم للقضاء الإنساني عالمياً، وآخر الإحصائيات التي نشرت تؤكد هذا الأمر، عندما يصل إجمالي المساعدات الخارجية منذ تأسيس الاتحاد حتى 2024، إلى 360 مليار درهم.
المساعدات الإنسانية الإماراتية تستند إلى نهج ثابت أرسته القيادة الرشيدة للدولة منذ عهد المغفور له بإذن الله المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو ما سارت عليه القيادة، لذا فهي رائدة عالمياً في هذا المجال، واحتلت مكانة مرموقة على خريطة العطاء الدولي بفضل مبادراتها السخية والواسعة النطاق التي تتجاوز الحدود الجغرافية والدينية والسياسية، كون هذا الأمر يستند إلى رؤية إنسانية متجذرة في الثقافة الوطنية.
من هذه المنطلقات الإنسانية التي تدخل في صميم السياسة الخارجية للدولة، جاءت توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بإرسال مساعدات طبية وإنسانية عاجلة إلى ميانمار، التي يعاني شعبها جراء الزلزال العنيف الذي ضربها مؤخراً، وتضمنت 200 طن من المواد الغذائية ومستلزمات الإيواء والمساعدات الطبية، كذلك 39.5 طن من المواد الأساسية والأدوية والمعدات الطبية اللازمة لدعم المنشآت الصحية وتعزيز قدرتها على التعامل مع الأوضاع الناجمة عن تداعيات الزلزال المدمر الذي ضربها والدول المجاورة.
المساعدات المتواصلة لا تقتصر على الدعم المالي فقط للمحتاجين، بل تشمل مجالات حيوية، كتقديم مساعدات عاجلة للمتضررين من الزلازل، والفيضانات، والأوبئة، والنزاعات المسلحة، ودعم المستشفيات، وحملات التطعيم، وإنشاء مراكز طبية في الدول الفقيرة، وبناء المدارس وتوفير المنح الدراسية للطلاب من الدول النامية، وحفر الآبار، وتوزيع المواد الغذائية في المناطق التي تعاني الجفاف والمجاعة، وهو ما يزيد سمو هذه المساعدات، لأن أكثرها لا يتم الإعلان عنه في وسائل الإعلام.
جهود الإمارات في هذا المجال تجسد قيمها الإنسانية الراسخة، ودعمها للإنسان في كل مكان بالعالم، دون النظر إلى الدين واللون والقومية أو المعتقد الديني، وحرصها الدائم على الوقوف إلى جانب الشعوب المتضررة من الحروب أو الكوارث الطبيعية، وتقديم الدعم اللازم لتخفيف معاناتها، وهو ما يعزز مكانتها رمزاً للعطاء والتضامن الإنساني على المستوى الدولي، لذا تجسد من خلال مساعداتها قيم التضامن والتآخي الإنساني، في نموذج يُحتذى به في تقديم الدعم، لتثبت للجميع أن العطاء هو الركيزة الأساسية في بناء العلاقات الدولية التي تقوم على السلام والرحمة والاحترام المتبادل.