السعي الإماراتي المتواصل نحو ريادة الذكاء الاصطناعي بات جلياً وواضحاً يسير وفق ثوابت وخطط مدروسة وعمل متقن كجزء من عملية شاملة لاستشراف المستقبل عبر تكامل الرؤية وشمولية التطبيق وتسارع التنفيذ وتنوع المسارات وهو ما يشبه توجهها السابق نحو الفضاء الذي نفذته بنجاح منقطع النظير سجل إنجازات عديدة خلال فترة زمنية بسيطة.
اليوم وصلت الإمارات إلى قناعة حتمية في تعاملها مع الذكاء الاصطناعي كمنهج تفكير وثقافة معرفية يجب تأسيسها مبكراً وهو ما أسفر عن القرار الأخير بفرضها منهاجاً دراسياً متكاملاً في هذا التخصص، يُدرَّس إلزامياً لطلبة المدارس الحكومية من مرحلة الروضة وحتى الصف الـ12 إلى جانب البرامج التخصصية التي أطلقتها الجامعات في مراحل سابقة وأدت إلى استقطاب الطلبة في مختلف المسارات.
هذه الجرأة غير المسبوقة في دمج الذكاء الاصطناعي كمكوّن رئيسي في العملية التعليمية، بدءاً من مرحلة الطفولة المبكرة تعدّ خطوة جريئة بكل ما تعني الكلمة خاصة أن ذلك يتكامل مع اتجاهات أخرى كبناء بيئة تعليمية متكاملة تدعم الذكاء الاصطناعي، بدءاً من تطوير المناهج، مروراً بتأهيل الكوادر التعليمية، وصولاً إلى الاستثمار في البنية التحتية الذكية وسعي الدولة لبناء شراكات عالمية وحجز مقعد متقدم في هذا المجال الواعد عبر تحركات لا تهدأ.
بالأمس أيضاً وخلال زيارة الرئيس الأمريكي ترامب تم إعلان تدشين مجمّع الذكاء الاصطناعي الإماراتي ـ الأمريكي الشامل بسعة قدرها 5 جيجاوات، والذي يعد الأكبر من نوعه خارج الولايات المتحدة والذي سيحتضن شركات أمريكية قادرة على الاستفادة من الإمكانات لتوفير خدمات الحوسبة الإقليمية مع إمكانية خدمة دول الجنوب العالمي، كما يوفر سعة قدرها 5 جيجاوات لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أبوظبي، ما يخلق منصة إقليمية تمكن الشركات الأمريكية العملاقة من تقديم خدمات سريعة لما يقرب من نصف سكان العالم.
الإمارات تتبنى استراتيجية واضحة وتخطط لمستقبل أجيالها وتتجه إلى المستقبل قبل غيرها عبر تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحكومية وقطاعات الأعمال، فهي الدولة الأولى التي تعيّن وزيراً للذكاء الاصطناعي في عام 2017، كما قامت في عام 2019 بتأسيس جامعة متخصصة للذكاء الاصطناعي هي جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، كما أطلقت استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في عام 2017.
عمل كبير يجري في الإمارات في ملف الذكاء الاصطناعية ستتكشف ملامحه قريباً وتسجل به ريادة جديدة في دولة لا تهدأ مساعيها ولا تتوقف أحلامها.