حين تحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في مقال نشره على «لينكد إن» في 2017 عن استئناف الحضارة، أكد أن الإرث العظيم الذي خلفته الحضارة الإسلامية للإنسانية جمعاء بما تركته من معارف وعلوم خلال عصرها الذهبي أصبح منبعاً علمياً وأدبياً نهلت منه شعوب وحضارات العالم.
الشيخ محمد بن راشد أكد في مقاله، أننا في أمسّ الحاجة لاسترجاع تاريخنا العربي والإسلامي الغني بالعلم والثقافة حتى نذكّر أنفسنا بأصولنا العلمية المترسخة ونعيد شغف وحب العلم الذي ساد بين أجدادنا، وقال: لديّ إيمان عميق بأننا نستطيع صنع مستقبل أفضل للأجيال القادمة لو أخذ كل فرد منا قراره بالتغيير الآن وملك الإرادة الحقيقية لإحياء عصرنا الذهبي في الترجمة واستئناف الحضارة.
هذا المفصل الكبير الذي تحدث عنه سموّه، أتبعه بخطوات عملية نحو استرجاع الإرث الكبير للعرب والمسلمين، فأطلق في يناير 2022، مشروعاً حضارياً عربياً للبحث عن النوابغ العرب الألف في مجالات عدة لتمكينهم من أداء دورهم الحضاري والإيجابي في المنطقة.
واستكمالاً لهذه المشاريع الحضارية التي تليق بأمتنا وتاريخنا، ما زالت بوصلة رواية فخرنا بمنجزنا تتحرك بشكل مدروس بالإعلان عن إطلاق أول برامج «أكاديمية التاريخ»، كمنصة رقمية متخصصة في صناعة المحتوى الهادف حول تاريخ المنطقة العربية.
الأكاديمية التي أعلن أول أعمالها محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء تستهدف «برنامج صناع المحتوى التاريخي» عبر استقطاب العديد من صناع المحتوى العرب الموهوبين من بينهم طلبة جامعات ومؤثرون مبدعون، إلى جانب كتّاب وإعلاميين، وتم قبول 65 متقدماً من بين 1000 طلب بعد الحملة الترويجية التي تم إطلاقها في شهر مايو الماضي.
الاعتماد على صناع المحتوى في الترويج لتاريخنا العربي والإسلامي، تحت مظلة «أكاديمية التاريخ» إنما هو توظيف واعٍ لمنصّات التواصل التي باتت الشغل الشاغل للأجيال، وأن حسن إدارة هذا المنصات بعد تأهيل الفريق الذي سيتولى الحديث عن التاريخ العربي، خطوة إيجابية سيكون لها أثرها الكبير في إعادة البريق لتاريخنا على مستوى العالم، خاصة أن الكثير من الأجيال عليك مخاطبتها بأدواتها حتى تؤثر فيها.
القرقاوي أكد خلال إطلاق الأكاديمية أنه سيتم توظيف خبرات الإمارات في الإعلام الرقمي، لتوسيع نطاق تأثير وحضور رسائلنا الحضارية في الفضاء العالمي.
«أكاديمية تاريخية» بلغة رقمية، تبث عبر منصات التواصل إنجازات أمتنا عبر قرون خلت - وبالتأكيد ستكون بلغات عدة- إنما هي خطوة إماراتية أخرى تحسب لبلادنا اهتمامها بتاريخ العرب، ضمن سعيها لاستئناف الحضارة.