خالد راشد الزيودي*
يوم المرأة الإماراتية محطة وطنية مضيئة تعكس فخراً دائماً بإنجازات المرأة التي شاركت الرجل في بناء الوطن، ويستوقفنا في كل عام لنستعيد معه قصة نجاح ملهمة تؤكد أن التنمية لا تكتمل إلا بامرأة حاضرة وفاعلة. ففي الثامن والعشرين من أغسطس/ آب من كل عام، يتجدد العهد بأن المرأة الإماراتية ستظل مصدر إلهام وريادة للمجتمع كله، ومحطة مضيئة تستوقفنا في كل عام لنستعيد معها قصة نجاح ملهمة، بطلاتها نساء الإمارات اللواتي أثبتن أن العزيمة قادرة على تحقيق الأحلام، وأن الطموح حين يجد الدعم يتحول إلى إنجاز يفاخر به الوطن. ففي الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام، يتجدد العهد مع نصف المجتمع، ليبقى هذا اليوم شاهداً على إيمان الإمارات العربية المتحدة بأن التنمية لا تكتمل إلا بامرأة حاضرة، معطاء، وملهمة.
لقد آمن المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأن المرأة هي ركيزة النهضة، ففتح أمامها أبواب التعليم والعمل، وغرس في وعيها أن الوطن ينتظر منها الدور نفسه الذي يؤديه الرجل. هذه الرؤية الحكيمة لم تكن مجرد كلمات، بل كانت مشروعاً لبناء أمة، واليوم نجني ثمارها في كل بيت ومؤسسة وميدان.
وفي عهد قائدنا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل مسيرة التمكين بزخم أكبر، وبرؤية استراتيجية تؤكد أن المرأة الإماراتية ليست داعمة لمسيرة التنمية فحسب، بل صانعة لها. وقد عبّر سموه في أكثر من مناسبة عن اعتزازه بما تقدمه المرأة من عطاء، معتبراً أن إنجازاتها تمثل جزءاً أصيلاً من قصة نجاح الوطن. إلى جانبه، يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن المرأة كانت وما زالت نصف المجتمع الذي يقود مسيرة التطوير، كما يشدد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، على أن المرأة الإماراتية هي نموذج للإبداع والإصرار، وأن نجاحاتها شهادة على قوة النهج الذي تبنته الدولة. هذا الاعتزاز تجسده أيضاً مواقف أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات، الذين يرون في المرأة ضمانة لاستمرارية الازدهار ومصدراً لفخر الأجيال.
لقد كان التعليم هو البوابة الأولى للتمكين، بفضله، خطت المرأة أولى خطواتها نحو الريادة، وها هي اليوم تشكل الأغلبية في الجامعات، وتتفوق في التخصصات العلمية الدقيقة كالطب والهندسة والتكنولوجيا والفضاء. في الاقتصاد، أثبتت المرأة قدرتها على المنافسة والابتكار، فأطلقت مشاريع ريادية، وأدارت استثمارات ناجحة، وأسهمت في تعزيز مكانة الدولة كمركز اقتصادي عالمي. وفي السياسة، كان تمثيلها بنسبة 50% في المجلس الوطني الاتحادي رسالة واضحة بأن صوت المرأة حاضر في صناعة القرار، وأن مشاركتها راسخة في مسيرة الحكم الرشيد. أما في الأمن والدفاع، فقد حملت المرأة الإماراتية السلاح جنباً إلى جنب مع الرجل، فكانت ضابطة وجندية وطيارة، تؤدي واجبها الوطني بشجاعة وإخلاص. هذه الصورة التي باتت مألوفة تعكس أن خدمة الوطن مسؤولية يتقاسمها الجميع بلا استثناء.
ويوم المرأة الإماراتية ليس مجرد وقفة للاحتفاء بالمنجزات الماضية، بل هو نافذة على المستقبل. المستقبل الذي يفتح أبوابه للمرأة لتكون فاعلة في ميادين الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، ومواجهة تحديات التغير المناخي. إنها قضايا العصر التي تتطلب جهداً مضاعفاً، والمرأة الإماراتية مؤهلة لأن تكون جزءاً أساسياً من الحلول.
ما يميز التجربة الإماراتية أنها لم تتعامل مع قضية المرأة على أنها شعار يُرفع في المناسبات، بل مشروع وطني يقوم على تشريعات واضحة، وبرامج عملية، وإرادة سياسية ثابتة، وقد كان لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، دور ريادي في هذه المسيرة، عبر مبادراتها الرائدة في التعليم والصحة والعمل الاجتماعي، ورعايتها لكل ما يعزز مكانة المرأة. بفضل رؤيتها وحكمتها، أصبحت المرأة الإماراتية اليوم نموذجاً عربياً وعالمياً في التمكين.
إن الاحتفاء بالمرأة الإماراتية هو في جوهره احتفاء بالقيم التي تأسست عليها الدولة: العدالة، المساواة، والإنسان أولاً. إنه يوم للوطن كله، لأنه يعكس مجتمعاً آمناً بوحدته، متماسكاً بقيمه، مخلصاً في إيمانه بأن التقدم لا يُبنى إلا بشراكة الجميع.
المرأة الإماراتية اليوم هي مرآة لهذا الوطن؛ تعكس قوته وتُجسد طموحه وتروي قصته. إنجازاتها الممتدة من البيت إلى البرلمان، ومن قاعات الجامعات إلى ميادين الفضاء، ومن المؤسسات الاقتصادية إلى صفوف الدفاع عن الوطن، تؤكد أن الثقة التي مُنحت لها أثمرت عن شريك لا غنى عنه في الحاضر والمستقبل. وفي هذا اليوم، نستعيد كلمات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، التي أكدت بحكمتها ورؤيتها أن المرأة الإماراتية قادرة على تحقيق التميز في كل المجالات متى ما أُتيحت لها الفرصة، وقد أثبتت أنها أهل للثقة ومسؤولة عن دورها الوطني.
*باحث دكتوراه في إدارة الأزمات والمخاطر