انعكاس الحالة الإيجارية على أسعار السلع أصبح يشكل عبئاً كبيراً على المستهلكين، ويشكل عبئاً حقيقياً آخر على البائعين أنفسهم، الذين يشتكون من قلة الإقبال بسبب ارتفاع أسعار بضائعهم، والسبب كما يقولون هو المغالاة في الإيجارات.
في تحقيق نشره «الخليج الاقتصادي» مؤخراً، حذّر خبراء وعاملون في القطاع العقاري من استمرار موجة الارتفاع في إيجارات المساحات التجارية، مؤكدين أن ذلك يضعف القدرة التنافسية للمستأجرين، ويهدد بزيادة الأعباء على المشاريع الصغيرة والمتوسطة مقارنةً بالمشاريع الكبيرة القادرة على تحمّل الكلف المرتفعة في المواقع الأكثر تميزاً وطلباً، فضلاً عن انعكاسه على جودة السلع والخدمات المقدمة للمستهلكين.
خبراء يردون أسباب الزيادة في الإيجارات التجارية إلى التوسع في النشاط التجاري وارتفاع تعداد السكان، ما يؤدي بالتالي إلى زيادة الطلب على المحال ومراكز التسوق والأسواق، في حين لم يشهد المعروض التجاري توسعاً مماثلاً لتلبية هذا الطلب المتزايد.
بائعون في محال تجارية، وعند مناقشتهم عن أسعار السلع، وارتفاعها عن المتوقع أو المأمول، فإن أول ما يبررون به هو ارتفاع الكلف التشغيلية، ومنها إيجار المحل ورسوم الدوائر الحكومية عند إعادة الترخيص، فضلاً عن رواتب الموظفين، وأحياناً ارتفاع كلفة مساكنهم حال كانوا يسكنون على حساب صاحب المحل.
من أسباب رفع الإيجارات في مراكز التسوق ومنافذ البيع والمحال، كما يرى الخبراء، أنه نتيجة زيادة الطلب من المستثمرين وأصحاب المشاريع مقابل محدودية المعروض، خصوصاً في المناطق الرئيسية أو مراكز التسوق التي تشهد حركة نشطة، ويؤدي نقص المعروض إلى استمرار ارتفاع القيمة الإيجارية بشكل سنوي، الأمر الذي ينعكس على المستأجرين ومن ثم على المستهلكين النهائيين عبر ارتفاع أسعار السلع والمنتجات. للأسف فإن انعكاس الحالة الإيجارية على المستهلكين، يصل أحياناً إلى الإيجارات السكنية، إذ يحاول بعض التجار رفع أسعار سلعهم لتعويض الارتفاع الذي طال مساكنهم.
وإذا كانت معظم قوانين الإيجار المحلية تحمي المستأجرين لمدة ثلاث سنوات، ثم يمكن لأصحاب العقارات الزيادة بعد ثلاث سنوات من بداية العقد، على أن تكون قيمة الزيادة متماشية مع العقارات المماثلة في المنطقة، وعقب ذلك يمكن لهم زيادة القيمة بعد عامين من الزيادة الأولى، فإنه في ظل هذه المعادلة ستبقى الإيجارات في حالة ارتفاع دائم، وسيبقى المستهلك هو الخاسر.
هذه المعادلة بمجملها تحتاج إلى ضبط حتى تبقى أسعار السلع في المتناول، وإلا فإن ارتفاع الإيجارات بشكل مستمر، وحتى وإن كان ضمن الحدود الذي تسمح بها الحكومات المحلية، سيبقى أصحاب هذه المحال في دوامة رفع الأسعار لمواكبة ذلك، ويبقى المستهلك هو الضحية.