المستقبل والأمن السيبراني

00:54 صباحا
قراءة دقيقتين
1

ابن الديرة

مسألة الأمن السيبراني لم تعد خياراً متاحاً للشخص أن يتبناه أو يتجاهله، بل أصبح واقعاً في صميم الحياة والعمل والمنزل، ومن لا يتنبه له سيدفع ثمن ذلك بالتأكيد.
الاختراقات الإلكترونية التي تجري في العالم، أكثر من أن تذكر، وبعضها معلوم لدينا، وبعضها الآخر لا، ولكنها أصبحت هاجساً حقيقياً لدى غالبية الشركات الكبرى والحكومات في العالم، التي باتت تنشط في مجال التوسع التقني على حساب التوسع التقليدي.
من منطلق هذا التوجس، نظمت حكومة دولة الإمارات، و«المنتدى الاقتصادي العالمي»، فعاليات «مجالس المستقبل العالمية والأمن السيبراني 2025»، بمشاركة واسعة لمسؤولين في حكومة دولة الإمارات و700 خبير ومختص من أعضاء مجالس المستقبل، إدراكاً من دولة الإمارات لأن تنامي دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، يصاعد خطورة التوترات السيبرانية، إذ يتوقع أن تبلغ الكلفة العالمية للتهديدات السيبرانية نحو 20 تريليون دولار سنوياً بحلول 2030، ما يؤكد أن المرونة والثقة والبنية التحتية الرقمية الآمنة باتت من الركائز الأساسية لمستقبل الازدهار.
عهود الرومي، وزيرة الدولة للتطوير الحكومي والمستقبل، أكدت في كلمتها خلال «مجالس المستقبل» أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة تنموية محفزة يمكنها أن تضيف ما يصل إلى 7 تريليونات دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030، لكنها تتطلّب تصميماً محوره الإنسان، ومعايير وحوكمة أخلاقية عالمية، ومهارات جديدة للمجتمع لتحقيق الدور الأمثل لها.
هذا الكلام يتطلب بالتأكيد حماية الأدوات والأسس التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي، والقاعدة الأساسية لحمايته وتحصين مستخدميه، لأن التطور التقني الحاصل في جميع دول العالم، وجميع مجالات الحياة، يستفيد منه المجرمون كما تستفيد منه الدول والشركات والأفراد الصالحون.
الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني في حكومة الإمارات، أعلن قبل يومين أن الإمارات تستثمر ملياري درهم سنوياً في مجال الأمن السيبراني، وأن الدولة تواصل توظيف تلك التقنيات للتصدي لهذه للهجمات السيبرانية من خلال التنبؤ والتحليل والكشف المبكر عنها، وأنها تتعامل مع نحو 150 ألف محاولة هجوم إلكتروني يومياً، مستندة على منظومتها المتقدمة والخبرات الوطنية.
كل هذه الأرقام والإحصائيات تؤكد أن التحولات التقنية التي تعيشها الإمارات، وكما تبنت العديد من القضايا التقنية وكانت السباقة في إنشاء أول وزارة ذكاء اصطناعي في العالم، فإنها أيضاً تبادر لطرح الحلول لأجل تمتين هذا القطاع وحمايته من المتطفلين الذين يشكلون خطراً على العالم أجمع ما لم تَحمِ الدول أمنها السيبراني كما تحمي حدودها الجغرافية.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"