ليس للحرب وجه أنثوي ولا لغة أنثوية

00:09 صباحا
قراءة دقيقتين

وضعت الكاتبة البيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش كتاباً بعنوان «ليس للحرب وجه أنثوي» نقله إلى العربية المترجم والباحث السوري د.نزار عيون السود، جمعت فيه شهادات وقصص نساء شاركن في الحروب. والكتاب نوع من الأدب الدرامي الميداني، قائم على فكرة صحفية استقصائية، ويتضمن الكثير من المعلومات حول ما يمكن أن يُسمّى تاريخ المرأة والحرب واللغة.
على سبيل المثال تخبرنا سفيتلانا أليكسييفيتش أن النساء شاركن في الجيش اليوناني في أثينا وفي إسبرطة منذ القرن الرابع قبل الميلاد، وشاركن في غزوات الإسكندر المقدوني، وتقول إن اليونانيين في أثناء حصار القسطنطينية عام 626 عثروا بين القتلى السلافيين على الكثير من جثث النساء.
هنا أتوقف عند ما ذكرته سفيتلانا أليكسييفيتش حول المشاكل اللغوية التي تظهر في الجيوش والحروب من خلال التحاق المرأة بالعمل العسكري الذي يتطلب بالضرورة تأنيث المصطلح العسكري ليتلاءم والطبيعة اللغوية للمرأة إن جازت العبارة.
تقول سفيتلانا أليكسييفيتش (نوبل للأدب عام 2015) إنه كان يحارب في الجيش السوفييتي قبل انهيار الاتحاد السوفييتي نحو مليون امرأة، لكن آنذاك وفي هذه الحالة النسائية في الحرب ظهرت مشكلة لغوية: كان لابد من اسم مؤنث لكلمات مثل: عنصر دبابات، عنصر مشاة، عنصر رشّاشات، حيث لم يكن هناك صفة نسائية (مؤنثة) لها، لأن المرأة لم تمارس سابقاً هذه الاختصاصات، وقد ظهرت هذه التسميات النسائية لها في أثناء الحرب..
قاموس الحرب، بحسب سفيتلانا أليكسييفيتش، هو قاموس ذكوري عادة، وتقول إن كل ما نعرفه عن الحرب إنما نعرفه من خلال صوت الرجل، إنها حرب الرجال دائماً، وليست حرب النساء، غير أن المرأة لم تلبث أن أصبحت برتبة جنرالة في الجيش، وهنا أيضاً نحن أمام مشكلة لغوية، فهل يصح تأنيث كلمة جنرال بكلمة جنرالة؟
في رواية «كريستال إفريقي» للكاتب السوري الكردي هيثم حسين يخسر بطل الرواية صفقة بمليارات الدولارات في أحد البلدان الإفريقية حيث كان ضحية نصب واحتيال من جانب أحد الجنرالات، الأمر الذي دفعه إلى الاستعانة بجنرالة في الجيش الأمريكي من أصول كردية «فلعلّ وعسى» تساعده في إنقاذ ملايينه الضائعة في إفريقيا.
يتوقف الروائي، لغوياً، عند تأنيث الجنرال إلى «جنرالة» ويقول: «أكرر الكلمة «جنرالة» وأتساءل في نفسي، كأن التأنيث يجافي روح هذه الكلمة، ويناقض ما تخلقه من تصوّرات، وما تثيره من أخيلة وعذابات.. هناك كلمات في اللغة احتكرها التذكير حتى لكأنه ألغى أي محاولة لتأنيثها أو بث روح أنثوية فيها، تاء التأنيث هنا تبدو غريبة وهي تلتصق بالكلمة وتخرجها من عالمها الذكوري العنيف».

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"