كثيراً ما يُنظر إلى فنّ الإتيكيت باعتباره مجموعة من القواعد السلوكية الحديثة المكتسبة من الحضارة الغربية وهي قواعد من الآداب التي تهدف إلى تنظيم التعامل بين الناس، ولكن المتأمل فيها يجد أن هذه القواعد ليست عالمية بطبيعتها، بل هي وليدة ثقافات وبيئات وقيم مختلفة، وما يُعد ذوقاً رفيعاً في مجتمع قد يكون إساءة في مجتمع آخر، والعكس صحيح.
ومع ذلك تتقاطع كثير من مبادئ الإتيكيت في جوهرها مع ما أرساه الإسلام من أسس الاحترام وحُسن الخلق والتعامل مع الآخرين وتكريم الإنسان.
ولعل أبرز هذه التقاطعات ما يتعلق بآداب المائدة، ففي بعض الثقافات الغربية يُعدّ ترك جزء من الطعام في الطبق دليلاً على الاكتفاء وحسن التصرف، في حين يحثّ الإسلام على تعظيم النعمة وعدم إهدارها، كما جاء في السنة النبوية، بلعق الأصابع وتنظيف الإناء وأن البركة قد تكون فيما بقي من الطعام، ففي الإتيكيت الغربي ذوق اجتماعي، وفي الإسلام هو حفاظ على النعمة.
وهناك كثير من التقاطعات في فن الإتيكيت ما بين الثقافة الغربية وبين ثقافتنا الإسلامية، وكلها تصب في هدف واحد هو حسن التعامل مع الآخرين ، وأن ترى من أمامك إنساناً يستحق أن تُراعى مشاعره، والفارق أن الإتيكيت الغربي يصل إلى هذا من باب الاتفاق الاجتماعي، والإسلام يصل إليه من باب التكليف الرباني، وكلاهما يُفضي في نهاية المطاف إلى علاقات أصدق.
وعلى صعيد التحية، ففي الإتيكيت الغربي المصافحة الحازمة تعني الثقة، والتواصل البصري يعني الاحترام والابتسامة تعني الترحيب، أما في الإسلام فالسلام ليس مجرد تحية بل هو دعاء، فأنت تُهدي الأمان بقولك: السلام عليكم، وهذا عمق لا تبلغه كثير من البروتوكولات مهما صُقلت، وكذلك في الإتيكيت الحديث يعتبر طرق الباب قبل الدخول من الآداب ، والإسلام سبق إلى هذا وأبعد، فجعل الاستئذان ثلاثاً، وأمر بالانصراف إن لم يؤذن للطارق.
ورغم هذه الفروق، يبقى جوهر الإتيكيت الحقيقي واحداً، وهو الاحترام واللطف ومراعاة مشاعر الآخرين وهذه القيم هي نفسها التي يدعو إليها الإسلام، مما يجعل تعاليمنا الدينية إطاراً راقياً يمكن أن يحتضن أي سلوك اجتماعي مهذب.