أسدل الستار أخيراً على واحد من أقدم الألغاز الجنائية في تاريخ الولايات المتحدة، بعد أن تمكنت السلطات في ولاية أوريغون من تحديد هوية رفات أفراد عائلة «مارتن»، التي اختفت في ظروف غامضة منذ ما يقرب من 68 عاماً.
وتعود تفاصيل القضية إلى ديسمبر 1958، حين خرجت العائلة المكونة من خمسة أفراد (كينيث وباربرا وبناتهما الثلاث) في رحلة قصيرة لجمع زينة عيد الميلاد، قبل أن تبتلعهم الأرض، في حادثة هزت الرأي العام الأمريكي آنذاك. وبعد أشهر من الاختفاء، عثرت السلطات حينها على جثتي اثنتين من البنات طافيتين في نهر كولومبيا، بينما ظل مصير الوالدين وابنتهما الكبرى مجهولاً لعقود طويلة.
وجاءت الانفراجة في عام 2024، حين نجح غواص مستقل يُدعى «آرتشر مايو» في العثور على سيارة العائلة (ستيشن واجن) غارقة في أعماق نهر كولومبيا، ليتم انتشالها في عام 2025 وبداخلها رفات بشرية. وبفضل تقنيات متطورة في علم الأنساب الجيني والمقارنة مع الحمض النووي للأقارب، أكد مكتب الفاحص الطبي في أوريغون رسمياً أن الرفات تعود للوالدين «كينيث وباربرا» وابنتهما «باربي».
وعلى الرغم من الشائعات والفرضيات التي راجت لعقود حول احتمال وجود «شبهة جنائية» في الحادثة، أعلن مكتب شرطة مقاطعة «هود ريفر» رسمياً إغلاق ملف التحقيق، مؤكداً عدم العثور على أي دليل يشير إلى وقوع جريمة، لترجح السلطات أن الاختفاء كان نتيجة حادث مأساوي، حيث انزلقت السيارة وسقطت في النهر أثناء محاولة العائلة الالتفاف أو الرجوع للخلف.
يأتي هذا الاكتشاف ليضع حداً لمعاناة استمرت أجيالاً، ويمنح عائلات المفقودين والمجتمع حلاً لقضية ظلت عالقة في الأذهان لما يقرب من سبعة عقود، محولةً صفحة مظلمة من التاريخ إلى نهاية حزينة وواضحة لمصير العائلة.