آفة التزويد

03:59 صباحا
قراءة دقيقتين
راشد محمد النعيمي

ظلت قضية تزويد السيارات والتأثيرات المرتبطة بها من خسائر بشرية ومادية وجوانب سلوكية الحديث الشاغل للمجتمع طوال السنوات الماضية، ولم تفلح القوانين والنظم المشددة في القضاء عليها واجتثاثها من جذورها بسبب خلل في الأدوار المرتبطة بالمشكلة، وتقصير من المعنيين في الأسرة نفسها الذين يسهلون الحصول على تلك السيارات والتكاليف المادية لتحويلها الى أدوات للموت والقتل على الطرقات، إضافة إلى الإزعاج وهو أمر تطور لاحقاً إلى جرائم يعاقب عليها القانون كالهروب من دوريات الشرطة أو التسبب في حوادث دهس قاتلة تكررت في الآونة الأخيرة، كما أن ورش التزويد وأدواته ما تزال مفتوحة ومتاحة بلا ضوابط، ناهيك عن أساليب التحايل على الفحص الفني السنوي والتملص منه بكل سهولة.
وللأسف الشديد ظل هذا الطريق يزداد تعقيداً في ظل تزايد المتاجرين بالأرواح من أصحاب ورش لا يفرقون بين السائق المحترف في السباقات القانونية على الحلبات الرسمية، وبين المراهق الذي يظن أن الأمر مجرد لعبة وتسلية على الطرقات التي نستخدمها يومياً، كما تنوعت أدوات وأجهزة التزويد وصار بالإمكان استيرادها من أي مكان في العالم بفضل التسهيلات من شركات شحن ومواقع الكترونية، وتفنن بعض الشباب في البرمجة واستخراج القوة القصوى للمحركات وصلت إلى استعانة بعضهم بوقود الطائرات وأنواع الغازات الخطيرة التي لا تعني سوى الموت السريع بعد أن أصبح الموضوع ميداناً لإثبات القوة والجدارة والزعامة كما يعتقد هؤلاء الذين لم يزوروا يوماً أقرانهم ممن ارتادوا هذا المجال في المستشفيات والمقابر، لأنه وبكل أسف من يصحو من غفلته يكون الوقت تأخر عليه ونال وساماً لا يتمنى المرء أن يحمله.
حالياً ما نشاهده في طرقاتنا من سباقات ومركبات ذات صوت مرتفع وممارسات سلبية هي نتيجة هذا الغرس المرتبط بالقوة التي يعتقدونها جراء السيارات السريعة المزودة، وهو اعتقاد خاطئ يتنامى ويكبر وبات مؤثراً حتى في اختيار الشباب والمراهقين لسيارات من أنواع معينة قد لا تطابق نوعية استعمالاتهم ولا نمط حياتهم، لكنها أنواع مشهورة بالتزويد والسباقات ويمكن إجراء التعديلات عليها بسهولة تامة.
المؤسف أكثر أن كل ذلك يحدث تحت سمع وبصر أولياء الأمور الذين لا يحركون ساكناً ولا يسهمون في تصحيح المفاهيم بأن السيارة هي مجرد وسيلة نقل ينبغي أن لا تخرج من هذا الإطار، وأن التعامل معها ينبغي أيضاً أن يكون على هذا الأساس فقط، وأن الطريق ملك للجميع، وأن الاستهتار بالحياة لأنفسهم وللآخرين لا يعني سوى الموت أو الإعاقة الدائمة وهي الأمور التي لا يتمناها أحد لأبنائه أو أبناء الآخرين.
حري بالجميع أن يلتفت إلى هذا الجانب المهم وأن يلعب دوره في القضاء على هذه الظاهرة انطلاقاً من بيته وأبنائه، فذلك هو الحل الناجع لاجتثاث الظاهرة، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"