البرغوثي

عادي
دعت فدوى البرغوثي، زوجة القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العمل من أجل إطلاق سراح زوجها، وذلك بعد أن صرّح ترامب بأنه «سيتخذ قراراً» بشأن القضية. ماذا قال ترامب؟ وقالت فدوى البرغوثي...

أحدث الأخبار عن البرغوثي

ترامب.. فاصل ونعود

العلامات

ملف تعريف المؤلف
القسم
نص المقال

حافظ البرغوثي

تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن نسبة 66 في المئة من مؤيدي ترامب ستعيد انتخابه مرة أخرى إذا ترشح في الانتخابات المقبلة، بعد أربع سنوات. ما يؤكد أن شريحة واسعة من الأمريكيين تؤيد توجهاته. وكان الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي نشر كتابه «أرض الميعاد»، أشار إلى أن «قضية العرق تمثل أحد خطوط الصدع المركزية في التاريخ الأمريكي»، وقال أوباما: «نحن منقسمون للغاية في الوقت الحالي، بالتأكيد أكثر مما كنا حين خضت سباق الرئاسة عام 2007 وحين توليت المنصب سنة 2008».

ويرجع أوباما بعض أسباب الانقسام هذا إلى عوامل اجتماعية واقتصادية، مثل تزايد عدم المساواة، والانقسامات بين أمريكا الريفية، والحضرية، وردود الفعل على العولمة، مضيفاً أن الرئيس ترامب أجج نيران الانقسام من أجل مكاسب سياسية.

وهنا، فإن أوباما بدا كمن يعود إلى مقولات قديمة لابن خلدون، وحديثه عن علامات سقوط الدول، فمنذ تولي ترامب الحكم بدأت التحليلات تتحدث عن مؤشرات انهيار الدولة الأمريكية، وشبّه البعض ترامب بأنه يلتسين الاتحاد السوفييتي الذي انتهت الدولة السوفييتية في عهده. ومن علامات سقوط الدول التي ذكرها ابن خلدون الظلم، لأنه يؤذن بخراب العمران لانعدام العدل، والإنفاق على الكماليات، وسلب حقوق الآخرين واختفاء العصبية التي تمحورت حولها أسس الدولة. بينما يرى ادوارد جيبون أن انهيار المسؤولية الفردية، أي عدم إحساس الفرد بمسؤوليته تجاه المجتمع من أهم أسباب انهيار الإمبراطوريات.

وقال المؤرخ البريطاني «توينبي» إن الدولة تصل إلى مرحلة السقوط، والانهيار، عندما لا يمكنها الاستجابة للتحديات التي تواجهها، وما يحدث يسمى قتل روح الدولة وقدراتها الإبداعية. وتواجه أمريكا المشكلات نفسها في الاستثمار في النمو الاقتصادي والالتزام العسكري المتزايد في كل قارة والكلفة المتزايدة للمعدات العسكرية، ما يحد من الخيارات المتاحة.

لكن الأكثر دقة في توصيف انهيار الدول والتنبؤ بالمستقبل هو الأمريكي ألفين توفلر، الذي نشر في عام 1987 ثلاثة كتب: «الموجة الثالثة»، و«خرائط العالم»، و«تشظّي السُّلطة». وفي كتابه «الموجة الثالثة»، تنبأ توفلر بانهيار الاتحاد السوفييتي السابق، وقدّم دلائل علمية وذكيّة تؤيد تصوراته، وتدعم بقوة احتمال انهيار وشيك. وهذا ما تحققّ بعد ثلاث سنوات. وفي نهاية الكتاب، يستكمل توفلر نبوءته بالقول إنه بعد 25 عاماً على الأقل من انهيار الاتحاد السوفييتي، على العالم أن ينتظر انهيار الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وتفككّها إلى ولايات مستقلة.

ومن هؤلاء أيضا المؤرخ والمفكر الأمريكي بول كينيدي، في كتابه «صعود القوى العظمى وسقوطها»، الصادر عام 1988، ورأى فيه أن الولايات المتحدة تتراجع على المستوى الاقتصادي مقارنة بالدول الأخرى، وأن هذا التراجع إذا ما استمر سينعكس على الأبعاد الأخرى لعناصر القوة الأمريكية. وخلص إلى أن الإنفاق العسكري الكبير، فضلاً عن الالتزامات الإنفاقية الواسعة، أصبحت فوق طاقة الولايات المتحدة. وانتهى إلى التحذير من أن الاتجاه الحالي سيؤدي إلى أن تواجه أمريكا المصير الذي واجهته قوى سابقة.

ورأى توفلر في إطار نظريته المستقبليّة احتمالات عدّة لسيناريوهات الانهيار، منها أن تبدأ ( ثورة السود) وامتدادها إلى كل الولايات، حرائق وتظاهرات، وأعمال شغب، وقتل، وانهيار أمني، ثم انفصال، وهكذا، سوف يبدأ الانهيار.. شرارة واحدة تشعل غضب الملوّنين. وربما يكون كل ما يجري من تفكيك، منذ عام 1990- وما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي- يؤكد أن العالم كله، يتجه فعلا نحو التفككّ: من الاتحاد السوفييتي، مروراً بأوروبا الاشتراكية نفسها، (حيث انشطرت تشيكوسلوفاكيا إلى دولتين: التشيك- وسلوفاكيا)، وربما لا ينتهي بما يجري اليوم في منطقة الشرق الأوسط. وما زال خبراء السياسة و الاجتماع في أمريكا والعالم مستغرقين في البحث في توقعات توفلر، ومازالت مؤسسات الولايات المتحدة خائفة من صدق النبوءة هذه المرة أيضاً. خاصة أننا نرى الرئيس المنتخب جو بايدن يركز في خطاباته اليومية على ضرورة توحيد الشعب الأمريكي، والقضاء على الانقسام، وهي مهمة صعبة في الظروف الحالية، بينما دونالد ترامب بات شعاره «فاصل ونعود» أي أنه سيترشح ثانية. فهل ينجح بايدن في إطالة عمر الدولة، أم سيعود الترامبيون؟

[email protected]

الأولوية
200
قراءة 3 دقائق
Fivestar rating
0
لا يوجد تقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

بايدن.. الأولوية للقضايا الداخلية

العلامات

ملف تعريف المؤلف
القسم
نص المقال

حافظ البرغوثي

انتهت أشد المعارك الانتخابية ضراوة في التاريخ الأمريكي، بفوز جو بايدن، الرئيس السادس والأربعين. وتابعت مختلف الدول الكبرى والصغرى هذه المعركة، بعضها يؤيد الرئيس ترامب، والآخر يؤيد بايدن، لكن ما يهمنا في هذا السياق هو موقف الرئيس المنتحب من قضايا المنطقة. وفي المجمل يمكن القول إن بايدن له أولويات داخلية أشد إلحاحاً للمعالجة من القضايا الخارجية، تناولها في خطابه المقتضب قبل إعلان فوزه وفي خطاب النصر المطول، وفي تصريحات سابقة أثناء الحملة الانتخابية.

 فقد خاض حملته ضد الرئيس ترامب على وقع جائحة كورونا، مستفيداً من سوء إدارة ترامب للأزمة الصحية والاقتصادية، وبالتالي، فإن تركيزه الأولي هو على تشكيل طاقم لمكافحة الفيروس، ثم الانتقال إلى تهدئة النفوس بعد الاستقطاب الحاد في المجتمع الأمريكي، حيث ظهر الانقسام بين معسكرين يتبادلان الكراهية والعداء، بينما ساد الانتخابات السابقة نوع من الاختلاف السلمي، لكنه لم يصل إلى الحقد والكراهية وتبادل الشتائم، كما اتضح في الحملة الانتخابية الأخيرة. فالجائحة ومحاولة امتصاص الغضب والكراهية من نفوس المجتمع الأمريكي لهما الأولوية لدى بايدن، إضافة إلى تحريك الاقتصاد وإعادته للعمل بقوة للقضاء على البطالة المتنامية. 

بالطبع تبقى هناك قضايا أهم من الملف العربي وقضاياه، وهي الملف الإيراني، ثم الصيني والروسي. فالرئيس الجديد وفقاً لما صدر عنه من تصريحات سابقة، سيعمل على حث طهران على العودة للالتزام بالاتفاق النووي الذي كان شاهداً عليه، فهو وإن كان يسير على استراتيجية ترامب في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، إلا أنه يختلف في الأسلوب، فالضغوط الشديدة التي مارسها ترامب لم تفلح في إجبار طهران على هجر مشروعها النووي؛ بل إن انسحاب واشنطن من الاتفاق وضع بلاده في عزلة دولية. ووصف بايدن في مقال نشره في سبتمبر/أيلول الماضي، «خروج ترامب من الاتفاق ووضع أكبر ضغط ممكن على طهران، بأنه كان نعمة للنظام الإيراني ونقمة على المصالح الأمريكية». 

وأشار في المقال إلى أنه ليس لديه أدنى شك في أن النظام الإيراني يمثل تهديدات خطرة للمصالح الأمنية الأمريكية ولشركاء بلاده وأصدقائها في المنطقة، وكذلك على الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن سياسة الرئيس ترامب تجاه إيران، عزلت الولايات المتحدة دولياً، كما دفعت إلى التقارب بين طهران وموسكو وبكين. وقال بايدن، إنه في حال فوزه، سيعمل على منع إيران من الحصول على السلاح النووي عبر منحها مخرجاً دبلوماسياً من عزلتها العالمية، وإنه سيعيد أمريكا إلى الاتفاق النووي كبداية للتفاوض مع طهران مرة أخرى، كما سيعمل مع شركاء بلاده في الاتفاق النووي على تعزيز شروط الاتفاق النووي، وسيعمل على خفض التوتر بين طهران وشركاء الولايات المتحدة، بما في ذلك إنهاء الحرب التي وصفها ب«الكارثة في اليمن»، لكنه أشار إلى ما وصفه بالتصرفات الخبيثة لإيران في المنطقة، عن طريق دعم الميليشيات في العراق وسوريا ولبنان.

ويتفق ترامب وبايدن على أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يجب تقليصه إلى أدنى درجة ممكنة، وفي حال الحاجة يجب أن يظل هناك ما بين ألف وخمسمئة وألفي عسكري من القوات الخاصة، للعمل مع الشركاء المحليين لمواجهة الجماعات الإرهابية مثل «داعش» في سوريا والعراق. وقال بايدن في مقابلة مع مجلة الجيش الأمريكي (ستارز أند سترايبز)، إن «عصر الحروب اللانهائية يجب أن ننتهي منه»، ووصف بايدن الأوضاع في البلدان التي تنتشر فيها القوات الأمريكية (سوريا والعراق وأفغانستان) بأنها «معقدة ولا يمكنه التعهد بسحب القوات الأمريكية منها بشكل كامل في المستقبل القريب». 

وبالنسبة لتركيا، فإن وجهة نظر الرئيس الديمقراطي تختلف عن سلفه ترامب الذي ربطته علاقات شخصية مع أردوغان، وسمح له بأن يتوغل في سوريا ويقاتل حلفاء واشنطن من الأكراد ويقصف العراق، ويشارك في حرب أرمينيا وأذربيجان، ويتدخل في ليبيا ويتحرش بقبرص واليونان. فالمحاباة من جانب ترامب لتركيا يبدو أنها انتهت الآن. 

وبالنسبة للقضية الفلسطينية صرح بايدن في مايو/أيار الماضي بأنه يؤيد حل المسألة الفلسطينية على أساس إقامة دولتين عندما قال: «بغرض تحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي، من الضروري أن تعود الولايات المتحدة إلى الحوار مع الجانب الفلسطيني والسعي لدى إسرائيل وحثها على عدم القيام بأي خطوات تقوض إمكانية إقامة الدولتين». 

وأضاف: «سأعيد فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، ومكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، واستئناف المساعدات الأمنية والاقتصادية للفلسطينيين التي أوقفتها إدارة ترامب»، لكنه لن يسحب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وفي الوقت نفسه سيقر بمطالب الجانب الفلسطيني فيها. وهو على علاقة جيدة مع نتنياهو، لكنه قال عنه إنه يحبه على الرغم من الكلام اللعين الذي يقوله نتنياهو.

إن بايدن الذي يتباهى علناً بأنه صهيوني، سيواصل دعم إسرائيل مثل رئيسه السابق أوباما، إلا أن فتح بعض ملفات الشرق الأوسط سينتظر طويلاً وفق أولوياته الملحة.

[email protected]

الأولوية
200
قراءة 4 دقائق
Fivestar rating
0
لا يوجد تقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات