المرأة العسكرية

03:19 صباحا
قراءة دقيقتين
شيماء المرزوقي
لاتزال المجتمعات العربية، بطريقة أو أخرى، تعتبر وظيفة المرأة محل نقاش وحوار مستمر وطويل، وبالتالي فإن هناك وظائف يتم إبعاد المرأة عنها، وفق حجج ووجهات نظر عفا عليها الزمن، من أهم هذه الوظائف والمهام التي أبعدت عن المرأة، كونها لا تتناسب مع تكوينها أو أنها لا تتماشى مع رقتها وأنوثتها، الوظيفة العسكرية أو العمل في القطاع العسكري.

في مجتمعنا الإماراتي تجنبنا مثل هذا النقاش العقيم، وتم الدفع بالمرأة لتكون شريكاً مع أخيها الرجل في بناء الوطن ومقدراته وخيراته.
وأثبتت المرأة الإماراتية مكانتها وتميزها جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل، فكانت عاملاً للتقدم والإنجاز، بل والإبداع، هذا يقودنا للحديث عن وضع المرأة في عالمنا العربي بصفة عامة، وعندما أقول: بصفة عامة، فهذا حقيقي، لأننا لا نكاد فعلاً نجد مجتمعاً من مجتمعاتنا العربية إلّا وفيه معضلة تواجه المرأة، إما قانون مبتور وناقص، أو سلب لحق من حقوقها حتى في مجال الرواتب والمكافآت، حيث تجد الرجل دوماً يأخذ حصة أعلى في المرتب الشهري من المرأة، حتى وإن كانت الوظائف متاحة للمرأة ويظهر أن هناك عدالة ومساواة في هذا المجال، فبقليل من التدقيق تكتشف معضلة التطبيق على أرض الواقع، فضلاً عن مشكلة أخرى تتعلق بالصلاحيات والأدوار التي تقوم بها المرأة نفسها.
في الإمارات لدينا نساء يعملن في القطاعات العسكرية كافة، وعلى مختلف الرتب، والبعض منهن يشارك في المجهود الحربي بجانب الرجل، لدينا في مختلف أقسام الأمن والجيش.
حتى الطائرات الحربية الحديثة كانت الإماراتية على قدر التحدي وقادتها بتميز ومهارة شهد بهما المراقبون.
هذا التميز الإماراتي في منح المرأة حقوقاً متساوية وعادلة لم يأت من فراغ، بل بسبب سياسة حكيمة من مؤسس وباني هذا الاتحاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمة الله رحمة واسعة، والذي اختصر علينا عقوداً طويلة من النقاشات التي لا طائل منها، تماماً كما يحدث اليوم في عدة بلاد عربية.
اللافت والجدير بالتوقف عنده أن مسيرة المرأة الإماراتية ونجاحها تمت وفق التمسك بالثوابت الدينية والعادات والتقاليد، وبالتالي رسخنا حقيقة كان البعض يحاول التغطية عليها أو حجبها، هذه الحقيقة مضمونها أنه لا تعارض أبداً بين موروثاتنا وقيمنا، وأي جهد علمي أو عملي لبناء الوطن بسواعد جميع أبنائه وبناته، وجميعنا يعلم أن الإمارات معروفة في كل أرجاء العالم بأنها راعية للتراث وحامية للأصالة العربية والقيم الموروثة من الآباء والأجداد، وهو ما يعني ببساطة متناهية، سقوط أي وجهة نظر أو فعل يحاول تحجيم دور المرأة في المجتمع العربي وفق أي حجج أو مسببات.
ومن هذه الجزئية، يتضح لنا أن تفوق المرأة الإماراتية، وأيضاً نجاحها في كل الحقول المعرفية والعلمية والعملية، سيرتد إيجابياً على كثير من النساء في المنطقة، وسيكون عاملاً لمنح الثقة والدفع بمسيرة المرأة العربية إلى الإمام، وهذا، من دون شك، يبعث السعادة في قلوبنا.

عن الكاتب

كاتبة وناقدة إماراتية ومؤلفة لقصص الأطفال وروائية. حصلت على بكالوريوس تربية في الطفولة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، في عام 2011 من جامعة زايد بدبي. قدمت لمكتبة الطفل أكثر من 37 قصة، ومتخصصة في أدب اليافعين

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y48pjz9h