في فترة قصيرة أصبح منجز مجلس الشارقة للإعلام واضحاً، ولا بد للفكرة أن تنجح، حيث وجود المجلس ضرورة كمظلة جامعة للمؤسسات الإعلامية الحكومية في الشارقة، ولا بد للفكرة أن تنجح وهى تحظى برعاية ومتابعة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ،عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، والإعلام ،كما الثقافة والتنمية هاجسه وانشغاله واشتغاله.. لقاء صاحب السمو بالمجلس يأتي في سياق المتابعة المستمرة، أما دعوة سموه وسائل الإعلام إلى الحكمة لدى تناول القضايا، فليس إلا جوهر القضية الإعلامية دائماً وفي المرحلة الحاضرة خصوصاً، نظراً لحساسية المرحلة واتسام عناوينها بالخطورة والتعقيد. الإعلامي اليوم منذ يصبح إلى أن يمسي يمشي على حقل متفجر أو قابل للتفجر من ألغام الأخبار والآراء والجدل. تنتهي أبجدية الكلام كلما بدأت، وتبدأ أبجدية الإعلام ولا تنتهي، وإزاء هذا الكم المبالغ فيه حتى يكاد يكون مجانياً، يحاط الإعلام التقليدي والجديد بشيء من الفرضي غير قليل، ومن اختلاط الحابل بالنابل في حفلة صيد أسطورية ،زبدها الذي يذهب جفاء إضعاف ما يبقى منها وينفع الناس، فهل إلا دواء الحكمة لكل داء إعلامي مستفحل؟
مع الحكمة لا استسهال، ولا جدية وصدقية إلا مع الحكمة، وإذا كنا نقول إن لإعلام الشارقة شخصيته الخاصة، فإن ذلك بعض نتائج وثمار الحكمة، بعيداً عن كل تهوين أو تهويل، وقريباً من الاعتدال الذي هو مبدأ أول. لذا نرى إعلام المؤسسة الوطنية في الشارقة يقول كل شيء، ويقبل منه كل ما يقول. الذوق هنا حاضر في اللغة الرشيقة القريبة، ولا مبالغة، وفي الوقت نفسه، لا غفلة أو إهمال. الحكمة أن يتسق الشكل مع المحتوى وأن يتقدما معاً نحو مواكبة المتغيرات والمستجدات، والحكمة أن يكون الإعلام الناقل الأمين لقضايا وهموم وأحلام الناس، وأن تتجاوب المصادر والمؤسسات المعنية بالأخذ والرد والحوار، وتلبية المطالب كلما كان الطرح حقيقياً ومبرراً.
كلما تكرست الحكمة في العمل الإعلامي ابتعد الإعلام عن الإثارة، فالإثارة تلوين وتزييف وإضافة الكثير من المساحيق إلى درجة قد تبدو معها الصورة مضببة وغائمة. هذا هو الفرق الحاد بين الإعلام الصادق الذي ينشد الحقيقة، وذلك المعتمد على الأكاذيب والإشاعات و«الفبركات». هذا هو الفرق الذي اعتبر صاحب السمو حاكم الشارقة الحكمة حده الفاصل.
الدكتور سلطان نفسه يمثل للإعلاميين أنموذجاً يحتذى، وهو لدى التعامل مع البث المباشر ووسائل الإعلام، يغادر حالة المصدر إلى حالة الإعلامي العارف المثقف، ولذلك يقنع كثيراً وهو يطرح آراءه ومداخلاته مكتنزة بالمعلومات والأرقام والأسباب والنتائج.
شكراً لصاحب السمو الدكتور سلطان على هذه الالتفاتة الدالة التي تضمنت رسالة وصلت إلى الوسط الإعلامي بأكمله، وشكراً لفريق العمل وعلى رأسه الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مجلس الشارقة للإعلام.
ابن الديرة