بعثت بشرى وزير تطوير البنية التحتية بعزم الأخيرة تطوير شارع الاتحاد الرابط بين إمارتي الشارقة ودبي خلال المرحلة المقبلة، الغبطة والسرور في نفوس السائقين من سالكي الطريق الذي تُعتبر الاختناقات المرورية سمته اليومية في ساعات الذروة، التي تزيد «عنتريات» بعض السائقين طين ازدحامها بلاً.
عملية التطوير التي تصل تكلفتها التقديرية إلى 230 مليون درهم ستشمل تقاطعي النهدة والخلفاء الراشدين، فضلاً عن رفع الطاقة الاستيعابية للطريق بمعدل 3 آلاف مركبة/ ساعة في كل اتجاه بالإضافة إلى فصل الحركة البطيئة للمرور ضمن طريق خدمي مكون من حارتين بكل اتجاه وذلك لمسافة 2.5 كيلو متر في بداية إمارة الشارقة مع حدودها مع إمارة دبي.
شارع الاتحاد، هذا الشريان التاجي الذي يربط بين إمارتي دبي والشارقة، عرف عدة عمليات تطوير، سواء من جهة هيئة الطرق والمواصلات في دبي، أو نظيرتها في الشارقة، إلا أن كل زيادة في عدد مساربه، اقترنت بزيادة في عدد سالكيه من السائقين، الذين يعتبرونه الطريق الأفضل لتنقلهم بين الإمارتين سواء عند ذهابهم إلى عملهم صباحاً أو العودة إلى منازلهم مساء، ما دفع ب «طرق دبي» إلى رمي آخر أوراقها السحرية، ووضع بوابة تعرفة مرورية عليه، بهدف دفع السائقين إلى استعمال الطرق البديلة، وتخفيف الوطأة على الشارع، الذي يبدو أن مشكلته عصية على مختلف الحلول.
أكثر من 900 ألف رحلة يومياً، بواقع 450 ألف رحلة في كل اتجاه يشهدها الشارع، والمسافة التي تحتاج إلى أقل من 10 دقائق لقطعها تستغرق ساعة أو أكثر، ناهيك عن 5.6 مليار درهم خسائر سنوية تتكلفها إمارة دبي بفعل الازدحام المروري.
من الواضح أن المسألة أكبر من تطوير شارع أو توفير البنية التحتية، حيث ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوعي الإنسان وثقافته، واستعماله وسائل النقل الجماعي، التي وفرتها مختلف هيئات الطرق والمواصلات في الدولة، بل إنها عمدت إلى تطويرها وانتقاء الأفضل منها، ورفدها بخدمات، لعلها تنجح في استقطاب بعض السائقين، الذين يأبى أحدهم حتى تجربتها.
مسألة القضاء على الازدحام في الطرق الحيوية التي تشهد يومياً تدفق مئات آلاف المركبات لقطعها، يجب أن تسير في اتجاهين، حيث من الضروري أن تواكب عمليات التطوير والتوسعة، العمل على تعزيز ثقافة النقل الجماعي في نفوس الموظفين، وحث من يعمل منهم في مكان واحد على التشارك في المركبات، لتخفيف الوطأة على الطرق، والمساهمة في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، التي تلعب عوادم المركبات دوراً رئيسياً في تفاقمها.
ابن الديرة