زوبعة في الهواء

رفيف
01:23 صباحا
قراءة دقيقتين

تنتج السياسة، وما بعدها الحروب والأزمات الدبلوماسية بين الدول مجموعة من التعبيرات الموجزة جداً في كلمتين أو ثلاث كلمات لو انشغل بجمعها وتحليلها باحث مختص في الفكر السياسي لخرج بقاموس طريف من التوصيفات التي مرّت في النصف الثاني من القرن العشرين، ولكثرة تكرارها يمكن أن تتحول إلى مصطلحات.

أوّل من أطلق عبارة زوبعة في فنجان كان الرئيس المصري السابق أنور السادات إثر خلاف بينه وبين الرئيس الليبي معمر القذافي، والعبارة في حد ذاتها شعرية أولاً وتنطوي على خيال ذكي.. فكيف لزوبعة أن تتلولب وترتفع في فنجان صغير، وبلغة الإشارة، يعني أن هذه الأزمة السياسية هي أزمة صغيرة ويمكن احتواؤها في مكانها وبأسرع وقت.

يستخدم السياسيون أيضاً، أو بالأحرى يستخدم المحلل السياسي العربي تحديداً عبارة فتح عش الدبابير، وهي عبارة شعرية أيضاً تحيل إلى أن من يستفز أعداءه ومعارضيه كأنه يطلق على نفسه النار من مسدسات لا يعرف كيف يتجنب رصاصها، فالدبابير تطير في كل اتجاه ولا يمكن حصرها في مكان واحد.

أما عبارة العصا والجزرة فهي الأكثر بلاغة سياسية وشعرية، بل ربما كانت هذه العبارة بالذات نتاج عقل داهية لم يتوصل إليها حتى معاوية بن أبي سفيان أحد دهاة العرب، فما أقسى الفرق بين جزرة تأكلها وعصا تُضرب بها.

وفي الأدبيات الاعلامية تنتشر عبارات من مثل سياسة إطفاء الحرائق وعاصفة الصحراء، والدب الروسي، والتنين الأحمر أو التنين النائم.. وكلّها إذا أردت قراءتها قراءة هادئة إنما هي ناتجة عن عقل سياسي يشتغل على وقود شعري أو طاقة شعرية.

جميلة هي العبارة التي تخرج من فم سياسي له مخزون ثقافي وخلفية أو حتى مقدمة ثقافية باقتضاب وتكثيف شديدين، ولكن من دون تحميل هذه اللغة الإشارية معنى ودلالة هما ضد روح الإنسان وكينونته البشرية.

من يصنع الموقف السياسي، وفي موقع القوة، يتحول أحياناً إلى أديب أو مفكر أو فيلسوف، لذلك، زلة لسان صغيرة يمكن أن تؤدي إلى نشوب حرب، فيما كلمة بحجم حبة زيتون تملأ وطناً بالسلام.

.. متى يقول واحد من المتحاربين في فلسطين الشقيّة بأبنائها... ان ما يجري زوبعة في الهواء، والروح الفلسطينية هي أكبر من الزوابع ولا تتذرر في الهواء.

.. ثم، متى نغلق عشق النحل الإسرائيلي الذي لا يطعم إلا السم؟.

ومن يطفىء الحريق الفلسطيني؟؟

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"