لموقف يضع "مبادرة أوباما" على سكة صحيحة

04:31 صباحا
قراءة 3 دقائق

من المهم ترقب ما يتحدث به الرئيس الأمريكي اوباما في جامعة القاهرة الخميس المقبل، علماً أنه قد يخرج بما يمكن اعتباره مبادرة، أو ما هو دونها من رؤى وتوجهات عامة سبق له ان أفضى بها . غير أن الأهم خلال ذلك وبعده، هو ما يقوله الجانب العربي، ما دام الأمر يتعلق بقضايا عربية صميمة لا بقضايا أمريكية أو بشأن دولي عام .

في هذا الإطار توجه مسؤولان مصريان رفيعان الأسبوع الماضي هما وزير الخارجية أحمد أبوالغيط ووزير المخابرات عمر سليمان الى واشنطن، وذلك استباقاً لزيارة اوباما الى القاهرة . المسؤولان أجريا مباحثات مكثفة مع مسؤولين امريكيين ورجال تشريع ومستشارين، وإذ لم يرشح حتى تاريخه شيء عن فحوى الاتصالات، إلا أنه من الواضح أن القاهرة تبدي أهمية كبيرة بل استثنائية للتحرك الرئاسي الأمريكي تجاه القاهرة (مروراً بالرياض) .

وإذا كانت محطة اوباما التركية وخطابه فيها قبل اسابيع، كانت بمنزلة منصة لمخاطبة العالم الاسلامي من دولة تمزج الاسلام بالعلمانية والديمقراطية المعاصرة، فإن المحطة المصرية بعد الاستشارات مع القادة السعوديين، تعني حُكماً مخاطبة العالم العربي من الدولة العربية الأكبر ذات العلاقات الوثيقة مع الغرب والشرق .

تبعاً لذلك يُفترض أن زيارة الوزيرين أبو الغيط وسليمان الى واشنطن، ترمي بين أمور أخرى ثنائية، إلى التشاور المسبق حول ما سيخاطب به الرئيس الديمقراطي العالم العربي، انطلاقاً من القاهرة التي تدرك أن التفاعلات الإقليمية التي شهدتها المنطقة، في السنوات القليلة الماضية ذات ارتباط وثيق بانسداد آفاق التسوية، وولاء الإدارة الأمريكية السابقة لمصالح الاحتلال الاسرائيلي .

وبالنظر الى أن شراء الوقت يعتبر استراتيجية إسرائيلية ثابتة، لضمان مصادرة الأراضي المحتلة وفرض وقائع استيطانية، فإننا نستذكر كيف تنصلت حكومة اولمرت من استحقاق نهاية 2009 كما ورد في تفاهمات أنابوليس . وسبق لبوش أن حدد مواعيد زمنية لقيام دولة فلسطينية، ولم يتورع الرجل عن التنصل منها .

ترفض تل أبيب على الدوام، تحديد أية جداول زمنية، لا لانسحاب ولا لتفكيك مستوطنات ولا لمجرى التفاوض . لا يعقل تبعا لذلك التقدم الى أي تسوية جدية، دون تحديد جدول زمني لآلياتها، ودون أخذ العامل الزمني في الاعتبار لمجمل العملية .

الحوار المصري وأي حوار عربي مع واشنطن، لا بد أن يلحظ هذه المسألة الجوهرية . . ليس بالضرورة من أجل عودة سبعة ملايين فلسطيني الى فلسطين الانتدابية التاريخية، بل في سبيل إعمال وإنفاذ حق العودة الذي تقره القوانين والشرائع الدولية . لم يسبق في حل أي نزاع، أن تم طي ملف عودة مشردين إلى ديارهم الأولى التي شردوا منها، بفعل حروب وصراعات . لقد أقرت مفاوضات كامب ديفيد في الشهور الأخيرة من ولاية كلينتون هذا المبدأ وإن بصورة رمزية . . القفز عنه الآن يمثل استسلاماً للرؤية الاسرائيلية التي تتذرع بين أمور أخرى، بأن هناك لاجئين يهوداً نزحوا من دول عربية الى الدولة العبرية . .حسناً لتفتح الأبواب أمام عودة جميع اللاجئين، يهوداً وفلسطينيين الى ديارهم التي أرغموا على مغادرتها .

ليس مطلوباً حل كل الأمور دفعة واحدة، فالواقعية مطلوبة شريطة عدم الإخلال بمبادىء وحقوق أساسية أقرتها الشرعية الدولية، وشريطة الانتباه الى العامل الزمني بما لا يسمح للتدليس الصهيوني أن يمر لابتلاع الأراضي المحتلة .

هذه بعض ارتسامات لا بد أن يتقيد بها الموقف العربي حيال المقاربة الأمريكية المنتظرة، ومعها يتعين ربط التطبيع بإنجاز حلقات أساسية في التسوية: كتفكيك مستوطنات رئيسية غير عشوائية، وبدء الانسحاب، والشروع في تفكيك جدار العزل والضم المدان من أكبر هيئة قضائية دولية (محكمة العدل في لاهاي) .

الموقف العربي الصائب أساسي . وتصليبه مسألة مصيرية وداهمة، فالعنصريون وهم كثر في الكنيست، باتوا يطرحون حل المسألة الفلسطينية في الأردن وعلى حساب بلد عربي هو الأردن . . وهذه هي نتيجة سياسة عربية سكونية انتظارية، يترقب أصحابها صحوة ضمير من اللصوص القتلة .

عن الكاتب

كاتب ومعلق سياسي، قاص وروائي أردني-فلسطيني، يقيم في عمّان وقد أمضى شطرا من حياته في بيروت والكويت، مزاولاً مهنة الصحافة. ترجمت مختارات من قصصه إلى البلغارية والإيطالية والإنجليزية والفرنسية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"