في العين ثمة حركة تجارية نشطة جعلتها سوقا ذات شهرة ليس على مستوى الدولة فقط بل الدول المجاورة التي يقصدها أهلها للتزود بما يحتاجونه من مختلف السلع، خاصة خلال نهاية الأسبوع ومع أن شهرتها في هذا المجال ليست بجديدة إذ كانت في السابق واحة تقصدها القوافل للتجارة والاستراحة في رحلاتها، إلا أن الرؤية الحكيمة للقيادة أرادت أن يستمر هذا الدور بثوب جديد يحافظ على شهرة العين سوقاً رائجة، ويثبتها مقصداً للجميع ويفتح باباً آخر أمام أسواقها وهو السياحة، حيث تقصدها حافلات السياح كل يوم لتشاهد أسواقها وحركة البيع والشراء فيها .
كان سوقها القديم والذي لايزال قائماً لعرض الخضراوات والفواكه والأسماك واللحوم والمنتجات المحلية والموسمية يشهد زحاما حيويا صباح كل يوم وإلى جانبه سوق المواشي والجمال حيث تتوفر أنواع اللحوم كافة، وبجانبه مسلخ يلبي الغرض لكن ولقرب السوق من متحف العين ومنطقة وسط المدينة وبسبب الحاجة إلى مكان أرحب يوفر مواقف كثيرة لسيارات المتسوقين وأماكن لبضائع العارضين خاصة خلال المواسم، فقد تم التفكير بإنشاء سوق جديد ذي طراز فريد يجمع بين الحداثة والأصالة ويضم مركزاً تجارياً متطوراً فكان سوق العين المركزي الجديد أو سوق البوادي في منطقة مزيد والذي يحوي في الحقيقة أسواقاً عدة أكبرها سوق المواشي .
تجربة فريدة
ويعد سوق المواشي في مدينة العين واحداً من أضخم المشاريع التي وقعتها بلدية العين ضمن إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، حيث وقّعت البلدية مع شركة نايل وبن حرمل للاستثمار عقد بناء وتشغيل وتحويل لمدة خمسين عاماً، تعطي فيه البلدية حق الاستثمار للشركة المطورة لتقوم ببناء وتشغيل سوق مركزي للمواشي والدواجن والأعلاف، إضافة إلى أسواق تجارية أخرى ومرافق تراثية ومركز تسوق ضخم في إطار مدينة تجارية كاملة على مساحة تزيد على 82 هكتاراً .
وأكد بشار التميمي المدير العام لشركة نايل وبن حرمل للاستثمار أن العقد هو الأول من نوعه، وأن المشروع يعد تجربة رائدة من نوعها في المنطقة، حيث يجمع كل احتياجات التسوق المدروسة حسب حاجات المزيج السكاني للمدينة وزائريها في مكان واحد كبير ومزجها بطريقة عملية وتقديمها بروح تعكس ثقافة المنطقة وتراثها وكذلك وجهها الحضاري في آن واحد .
وذكر أنه تم الأخذ في الحسبان استخدام الطراز المعماري العربي الإسلامي في بناء سوق المواشي ومحال الزراعة والمشاغل والأعلاف والسوق التقليدي أيضاً الذي يحتوي على العديد من السلع والخدمات الرئيسية، إضافة إلى سوق الديكورات الداخلية والخارجية والحدائق وجميعها موزعة بشكل عملي حسب النشاط .
وقال التميمي إن سوق المواشي الذي بلغت تكلفته 500 مليون درهم والذي تمتد مساحته على مسافة كيلومتر ونصف الكيلومتر، يلبي جزءاً من احتياجات السكان، خاصة في مدينة العين حيث يفضل العديد منهم اختيار ذبائحهم بأنفسهم مباشرة من المصدر، حيث إنه يضم أكثر من 300 حظيرة للمواشي بأنواعها المختلفة، منها 144 حظيرة للأغنام مساحة الواحدة منها 70 متراً مربعا و122 حظيرة للجمال مساحة كل منها 230 متراً مربعاً و82 حظيرة للأبقار مساحة كل حظيرة 200 متر مربع .
قرية مصغرة
وأشار إلى أنه صمم وفق أرقى المستويات العالمية من حيث المساحة والشكل العام والبنى التحتية، مع التركيز على عناصر النظافة والصحة العامة المطابقة للمواصفات العالمية المتعلقة بالبيئة، حيث تمت مراعاة بناء حظائر أسمنتية غير مظللة بالكامل، بحيث تسمح بدخول أشعة الشمس، كما أن المساحات المحددة لكل حظيرة تم تحديدها وفقا للمساحات المحددة من قبل حقوق الحيوان والتي تهدف إلى توفير حيز ملائم لكل ماشية .
وأضاف: إن السوق يضم مسلخين أحدهما للأفراد والآخر للشركات وتم الأخذ في الحسبان أن تقدم المسالخ للجمهور كل الخدمات من ذبح وتقطيع وتغليف، كما تم تخصيص مكان لعدد من الأقسام التجارية والمحال المرتبطة بشكل مباشر بسوق المواشي مثل العيادات البيطرية ومحال الأعلاف والزراعة والمشاتل وغيرها والتي يصل عددها إلى ما يقارب 200 محل .
ويوجد أيضاً سوق تقليدي يضم 7 محال تحتوي على معظم الحاجات اليومية للمتسوقين، وينقل المشروع الزوار إلى أجواء وملامح تراثية عملية، ويضم شوارع ومواقف للسيارات يصل عددها إلى 3500 موقف .
ويشمل السوق الجديد الذي يعد قرية مصغرة العديد من المنشآت وهي سوق المواشي وملحقاته من حظائر للأغنام والأبقار إضافة إلى سوق الإبل وسوق الدواجن من طيور وحيوانات أليفة وسوق الأعلاف ومسلخ حديث تماثل مستوياته القياسية المستويات القياسية الأوروبية ومكتب لمركز رقابة الأغذية ومكاتب خدمات البلدية ومكاتب الأطباء البيطريين وعيادات بيطرية خاصة، وسوق المصنوعات اليدوية التقليدية وسوق نباتات الزينة والزهور والأشتال وسوق للبيع بالمزادات التقليدية (العرصة/المناداة)، إلى جانب الخدمات والمرافق الرئيسية الأخرى مثل مسجد/كافتيريات/مطاعم/حمامات عامة ومحال تسوق ومخازن وسوق تجارة البيع بالجملة ومجمع الإدارة والأمن إضافة إلى بوابات ومداخل رئيسية ومحطات لتجميع النفايات وطرق داخلية ومواقف عامة وزراعات تجميلية .
اهتمام أوروبي
عندما تزور سوق العين تجد أن الحرص على سلامة المستهلك من أولويات إدارته، حيث تتوفر حراسة طوال اليوم لبوابات الدخول للتأكد من صلاحية البضائع وسلامة المواشي الداخلة إليه والتأكد من خلوها من الأمراض، إضافة إلى معرفة هوية مسوقيها .
وتبذل إدارة الصحة العامة في بلدية العين جهوداً كبيرة في الحفاظ على سلامة وصحة السوق حيث تشدد مثلاً على ضرورة التزام أصحاب الجمال التي يرغب أصحابها في إدخالها بإبراز شهادة موثقة من أحد المختبرات البيطرية المعتمدة تفيد بخلوها من مرض البروسيلا .
ويتم فحص الجمال قبل دخولها ويتعين على أصحابها إبراز الشهادات الثبوتية التي تفيد بخلوها من الأمراض الوبائية، كما تخضع جميع الشحنات الواردة إلى السوق للفحص الظاهري من قبل أطباء الحجر البيطري، فإذا اكتشفت أية أعراض مرضية على الحيوان يتم حجزه واتخاذ الإجراءات اللازمة، وعندما لا يوجد اشتباه يتم رش الحيوانات بالمبيدات والأدوية اللازمة لمكافحة الحشرات والطفيليات الخارجية مع تحصينها ضد الحمى القلاعية، وتوجد في سوق مزيد محال لبيع الحيوانات الأليفة، وشركات بيع المواد والمستلزمات البيطرية في سوق الأعلاف .
أما الابتكار فيكمن في اختفاء ظاهرة الحمالين والعمالة غير القانونية، حيث يتم نقل المواشي المشتراة إلى المسلح عبر دراجات مجهزة بحظائر خاصة توفر وتيسر مهمة النقل بأسعار بسيطة ومدروسة من دون تعريض الزبائن لأي مضايقات أو مساومات .
تجربة السوق الناجحة جعلته مشروعاً نموذجياً لافتاً للأنظار، من حيث التصميم المتميز والإدارة الفاعلة وتوفر عناصر السلامة، وقد استقبلت بلدية مدينة العين وفداً رفيعاً من الاتحاد الأوروبي، وتضمنت الزيارة التي كانت بالتنسيق مع وزارة البيئة والمياه، الاطلاع على الإجراءات البيطرية الصحية والممارسات المتبعة من قبل بلدية العين في حماية البيئة، والمحافظة على صحة الحيوانات، والتعاون مع الأجهزة الحكومية الأخرى كوزارة البيئة والمياه وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، وقطاع الثروة الحيوانية والحجر البيطري، حيث تم اختيار مشروع سوق العين المركزي للمواشي والدواجن والأعلاف، من ضمن مجموعة مشاريع رائدة في مجال حماية الحيوانات من الأمراض المشتركة والمحافظة على البيئة،كونه يلزم التجار بضرورة فحص الحيوانات والتأكد من خلوها من مرض البروسيلا، إضافة لكونه يجمع بين خبرات القطاعين العام والخاص في هذا المجال .
بوادي مول
يعد بوادي مول أحدث وأكبر مركز تسوق في مدينة العين، حيث تبلغ مساحة بنائه 145 ألف متر مربع ونجح في استقطاب أكثر من 400 محل تجاري من مختلف العلامات العالمية ومن مختلف الأصناف والاهتمامات إلى جانب الألعاب والمطاعم ووسائل الترفيه والسينما، وتغطي العلامات التجارية في بوادي مول مجالات الأزياء والطعام والمجوهرات والملبوسات والإلكترونيات والاحتياجات اليومية وغيرها من منتجات التجزئة التي يتم توفيرها ضمن بيئة تسوق مثالية تناسب تطلعات عملاء المركز .
ويتم حالياً إنشاء فندق ملحق بالمركز التجاري لتوفير خيارات الإقامة للزوار ومن يرغب في الحصول على إجازة تسوق وترفيه مستفيداً من المنشآت الموجودة في المركز أو السوق أو مدينة العين بشكل عام .
واللافت أن المركز التجاري الحافل بالحيوية والمناشط يتناغم معمارياً مع سوق العين ويعد جزءاً رئيسياً منه لتكتمل صورة قرية التسوق الكبيرة هناك .
وسعياً لتوفير المظهر الجمالي للموقع أنجزت إدارة الحدائق والمتنزهات الترفيهية بالقطاع الشرقي في بلدية العين، المرحلة الأولى من مشروع تجميل وتطوير واجهة بوادي مول، وقال المهندس محمد ثاني المهيري، مدير إدارة الحدائق والمتنزهات الترفيهية بالقطاع الشرقي في بلدية العين: يأتي تنفيذ بلدية مدينة العين مشروع تجميل وتطوير واجهة بوادي مول، انطلاقاً من استراتيجيتها الهادفة إلى تلبية احتياجات المجتمع، وسعي إدارة الحدائق والمتنزهات الترفيهية بقطاع خدمات المناطق القطاع الشرقي، لزيادة نصيب الفرد من الرقعة الخضراء في القطاع، ويتضمن المشروع الذي تبلغ تكلفتة الإجمالية 3 ملايين وثمانية وأربعين ألف درهم، تجميل واجهة المول، بتصاميم ومناظر خلابة من المسطحات الخضراء والزراعات التجميلية الصلبة بنسبة 70%، والزراعات الخضراء بنسبة 30%، إضافة إلى تنفيذ أعمال تتعلق بالأرصفة والطرق الداخلية (ممرات مشاة)، وإضاءة وتشجير المكان الذي سيضم مجسمات جمالية حديثة تليق بأهمية ومكانة المنطقة المطلة على الحدود الشرقية لمدينة العين .
وتابع: تمتد واجهة البوادي مول على مساحة 19 ألف متر مربع تقريباً، سينفذ عليها المشروع بشكل منظم ومدروس روعيت فيه تفاصيل عديدة، أهمها الحفاظ على رؤية المول وعدم حجبه، إلى جانب ما يتعلق بطبيعة المزروعات التي ستتم زراعتها على الدوارات والمساحات الخضراء، بحيث تكون من المزروعات قليلة الاستخدام للمياه، وتتحمل الظروف الجوية السائدة في تلك المنطقة .
وأضاف: المنطقة المحيطة بالمركز التجاري ذات طبيعة صخرية، وقد تم رصفها بالرمال والعمل بشكل فوري على رشها بالمياه وتغطيتها بالحجارة التجميلية، حتى لا تزعج الرمال زوار المول، فنحن حريصون على أن ينفذ المشروع مع الحفاظ على سهولة الحركة من وإلى المركز التجاري، ونؤكد أن المرحلة النهائية للمشروع، ستكشف عن جمالية التصاميم التي عملت إدارة الحدائق والمتنزهات الترفيهية بالقطاع الشرقي في بلدية العين على تنفيذها، تماشياً مع أهمية الشراكة ما بين القطاعين الحكومي والخاص، للحفاظ على مدينة الواحات بمظهرها الجمالي الطبيعي المتناغم مع التصاميم العصرية للمرافق الترفيهية والخدماتية .