قاسم مشترك

رأي ثقافي
05:27 صباحا
قراءة 3 دقائق

في منتصف السبعينيات، عندما بدأت المشاركات الخارجية للدولة تتشكل، وأصبح لكل قطاع من القطاعات المجتمعية وجوده الذي يمثله في المحافل الخارجية، لا يزال أغلب من يمثل قطاعات الثقافة رغم أهميتها، قطاع التراث والفنون الشعبية، وشذرات من شعراء وكتّاب هنا وهناك . وعندما تحركت المهرجانات المسرحية العربية فاستقطبت الحركة المسرحية المحلية، والتي رغم حداثتها نسبة إلى فرق خليجية وعربية، فقد وضعت بصمتها على الخشبة العربية، وتركت أثرها، وصار ما يعرف بالحراك الثقافي المحلي يتجاوز كثيراً من العوائق والعقبات، ولعل مشاركة مسرح الشارقة الوطني في مهرجان قرطاج المسرحي، في دورته الأولى في تونس عام ،1983 وإن لم تكن المشاركة بمسرحية هالشكل يازعفران للمخرج الكويتي فؤاد الشطي قد حصلت على أي من جوائز المهرجان، إلا أنها لفتت الأنظار إلى حركة واعدة ستقول كلمة في فضاء المسرح العربي في ما بعد، لاسيما عندما تمت الإشادة بالعرض المسرحي في الحفل الختامي، ولولا تلك الظروف القاهرة والوعكة الطارئة التي أصابت بطل العمل الفنان أحمد الجسمي آنذاك لعادت الفرقة بأولى الجوائز إضافة إلى أولى الإشادات . لقد تفوقت الفرقة على ظروفها تلك، لكن الأثر الأكبر كان في الحضور المتميز للمسرح في الداخل، وعندما عادت الى حركة مسرحية تنشط وتتنوع وتتنافس في أيام مسرحية . وفي الدورة الثانية كانت مقهى أبو حمدة حديث الحركة المسرحية العربية، مثلما كان المناعي والجسمي وسميرة والأنصاري وناجي، فالحضور الساطع كان في شخوص الممثلين أيضاً، رغم إخراج الأسدي ونصه اللذين كان لهما الدور الكبير في تقديم حركة تجريبية متميزة في ذلك الوقت .

سبق هاتين المشاركتين المرحوم صقر الرشود في مهرجان دمشق، وكانت جهود المرحوم وطيب الذكر في الكويت والامارات زكي طليمات، ثم ابراهيم جلال والمنصف السويسي وفاروق أوهان في ما بعد في الدور المسرحية الاولى، ومن ثم تنشيط يحيى الحاج وبحر كاظم وفتحي ذياب وغيرهم ممن جاءت بهم الفرق نفسها، لكن مسرح الإمارات في ذلك الوقت قدم أيضاً ممثلين، ونصوصاً رائعة كتبها ناجي الحاي وجمال مطر وإسماعيل عبد الله وناصر النعيمي، الذي التقط نصه السلطان المرحوم عبدالواحد الامبابي، والصديق المبدع محمد عبد الله العلي المشرفان على مجلة الرولة، ليقدمه بعد ذلك عبد الله المناعي الذي قدم من بعد الرجل الذي صار كلباً من تعريب المرحوم قاسم محمد الذي استضافه مسرح الشارقة الوطني من قبل، في منتصف الثمانينيات في محاضرة عن مسرحه، ثم عاد فقدم أعمالا رائدة تركت علامات في المسرح المحلي بعد استقراره في الشارقة، ولعل جدارية مسرح الشارقة الوطني التي تحمل صور جميع من مر على الفرقه من أعضاء المسرح العربي خير شاهد على ذلك .

إن ما بين الحضور العربي نصاً وإخراجاً والمهرجانات العربية كان تواجد التجربة الناضجة لمسرح الإمارات، والذي يمكنني أن أقول إنه القاسم المشترك للمسرح العربي، بل وتلك السمات المميزة للحراك المسرحي العربي كانت تظهر جلياً في التجربة الثرية التي اختزلتها هذه الأسماء على أرض الإمارات، سواء من مصر أو تونس أو المغرب العربي أو العراق والشام، لكن هذه التجربة اكتسبت صفات أخرى كالموسمية التي ارتبطت بالمهرجانات والمناسبات، والمسرح التجاري، أو التجريبي المغرق في تجريبه، أو إسقاط التجربة الشخصية المباشرة على العرض المسرحي رغم عدم تماسها مع واقع مسرح الامارات .

[email protected]

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"