مشكلات الجيرة تقود لاستئجار القتلة

خلافات صف السيارات أشهرها والإزعاج بالموسيقى أكثرها
02:28 صباحا
قراءة 8 دقائق
إعداد: عبير حسين

اشتهر المثل العربي القائل «اختر الجار قبل الدار»، ونفسه الألماني، أما النرويجي فينصح قائلاً: «أحب جارك ولكن لا تهدم الجدار الفاصل بينكما»، وتزين ملايين المنازل عبر العالم عبارة شهيرة للأديب العالمي تشارلز ديكنز تقول: «يبدأ الإحسان في البيت وتبدأ العدالة عند الجار».
المثير للدهشة أن الاهتمام بالجار لا يرجع إلى تجارب الحياة الحديثة في المدن المزدحمة، ولكن يمكن العثور عليه في برديات مصرية قديمة يرجع تاريخها إلى أواخر القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد، وكتبت عليها «تعاليم بتاح حتب» وتعد من الروائع المصرية القديمة في أدب الحكمة التي تهتم بإرشاد النشء وتوجيههم إلى الأخلاق الحميدة والسلوك الحسن، كتبها «بتاح حتب» الذي عمل رئيساً للوزراء في عهد «جد كا رع» مؤسس الأسرة الخامسة، ومن أهم مقولاته بها: «لا تثرثر مع جيرانك فالناس تحترم الصامت».


إذا ما زالت المجتمعات الشرقية تعترف ببعض قيمة الجيرة، وتوليها حقوقها بالرغم من انشغال الجميع في حيواتهم الخاصة، إلا أنها فقدت كثيراً من أهميتها في المجتمعات الغربية التي يفضل أبناؤها العزلة الاختيارية على الاختلاط بأشخاص يعتبرونهم غرباء أحياناً، ودخلاء على مجتمعاتهم أحياناً أخرى.

وبالرغم من أن المشاكل والمشاكسات أمر معتاد بين الجيران، إلا إنه في حالات نادرة ولافتة ينتقل من الاختلاف إلى المشادات ثم العداء القاسي الذي يدفع غالباً أحد الطرفين للتخلي عن مسكنه والانتقال إلى آخر جديد للتخلص من جيرته، وأحياناً نادرة يتحول العداء إلى حالات غريبة باحثة عن الانتقام وإلحاق الأذى بالجار. رصدنا هنا بعض الحالات الغريبة التي ذهب فيها العداء بين الجيران إلى أقصاه، فاستأجر أحدهم قاتلاً محترفاً للتخلص من جيرانه بسبب مشاكل دائمة على أولوية صف السيارات، وآخر أضرم النار في منزل الجيران لأنهم لا يشذبون أعشاب حديقتهم، وآخرون نجحوا في استصدار أمر قضائي يمنع جارهم من العودة إلى منزله بسبب سوء أخلاقه، أما أكثر الحوادث غرابة فكانت حالة الكراهية غير المبررة لأحد الجيران لأن لديهم ابناً معاقاً.
الأمريكي فيليب روجر بينيت من ولاية تكساس، اشتهر بين جيرانه بالعصبية والاندفاع والصوت العالي لكن لم يتوقع أحد منهم الذهاب في غضبه إلى حد إحراق منزل جاره مارتي كوربيت والسبب كان اعتراضه عل ى عدم تشذيب الأخير للأعشاب في حديقته.
كانت البداية في مساء أحد أيام الصيف قبل الماضي، عندما تشاجر بينيت مع جاره بسبب مظهر حديقته التي تعاني الإهمال، وتحول النقاش إلى مشاجرة صفع فيها بينيت جاره الذي لاذ بمنزله هرباً منه، وبعد دقائق اقتحم بينيت منزل كوربيت الذي كان يتناول عشاءه مع طفلته ومنحه فرصة 5 دقائق فقط لتشذيب الحديقة، وعندما طرده الأخير من منزله، وهدده بإبلاغ الشرطة، خرج بينيت غاضباً وعاد بسرعة يحمل وعاءين محملين بالبنزين والكيروسين، وأفرغهما حول المنزل وأشعل فيه النيران التي قضت على محتويات المنزل بسرعة هائلة، بسبب جفاف المناخ في مثل هذا الموعد من كل عام، ولم ينج من المنزل سوى بينيت وطفلته بمعجزة، ولم يعرف حتى اليوم مصير الجار العصبي الذي كان حتى وقت قريب ماثلاً للمحاكمة بتهمة محاولة قتل جاره.
وعلى حين تعتبر الخلافات والمشادات اليومية بين الجيران من الأمور المعتادة في كل مكان حول العالم، ذهب الجنون بالأمريكي جيفري رايت إلى أبعد مدى عندما حاول استئجار قاتل عبر الإنترنت للتخلص من جيرانه بعد مشاحنات دامت لسنوات حول أولوية صف السيارات.
كانت شرطة أوريغون تلقت عشرات البلاغات ضد رايت من جيرانه بسبب إطلاقه السباب والتهديدات الدائمة ضدهم لرغبته في الاستحواذ على أماكن خاصة لصف السيارات بمفرده، لكن المفاجأة القاسية كانت عندما تقدم أحد الأشخاص ببلاغ للشرطي سكوت ماكي ضد رايت الذي حاول استئجاره لقتل عائلة جاره بدعوى رغبته من التخلص من إزعاجها الدائم.
وروى الشخص للشرطة كيف رتب الجار لحادث سيارة مروع تذهب العائلة ضحيته خلال عودتهم من عطلة نهاية الأسبوع، وكيف أمده بكافة التفاصيل عن سير رحلتهم المعتادة حتى يتمكن من مطاردتهم بشاحنته على الطريق السريع الذي يمتد عبر منحدرات شديدة حتى يتمكن من إسقاط سيارتهم في الوادي، وعلى الفور تم القبض على جيفري رايت الذي خضع لفحص طبي ونفسي كشف عن معاناته أمراضاً نفسية عدة كانت سبباً في خضوعه لعلاج طويل من الاكتئاب. وبالرغم من إثبات محاميه معاناته المرضية إلا أن جيرانه ما زالوا مصرين على مقاضاته بتهم تتعلق بالتخطيط لقتلهم.
أما دفيد كوستانتين من ولاية أركانسو فضرب المثل لسنوات طوال كأسوأ جار في الولاية، وجابت شهرته الأحياء والمدن بعدما اهتمت الصحف المحلية بنشر مشاكله مع جيرانه الذين شنوا عليه حمله عبر موقع «ريديت» للتواصل الاجتماعي فضحوا خلالها تصرفاته الخرقاء ضدهم ومنها إزعاجهم بأصوات الموسيقى المرتفعة في ساعات متأخرة من الليل، أو بناء حاجز بين منزله ومنازل الآخرين بشكل غير قانوني، أو إلقاء القمامة في حدائقهم، ولم ينج من اتهامات جادة بدس السم لحيواناتهم الأليفة التي نفقت منها العشرات بسببه وإن لم يتمكن أي جار من إثبات التهمة ضده.
ووصلت الأمور إلى طريق مسدود عندما تقدم ببلاغ إلى الشرطة ضد جاريه ستيفان ولوسي وارد متهماً إياهما بمحاولة طعنه والاعتداء عليه، وثبت بعد ذلك زيف ادعائه، ما دفع جيرانه بالتقدم بشكوى مضادة يطلبون فيها طرده من منزله. المثير أن القاضي الذي نظر القضية تعاطف مع شكاوى الجيران المتعددة، وعرض على كوستانتين إما السجن 6 أشهر، أو عرض منزله للبيع مع التعهد بعدم العودة إليه حتى يتم البيع، ولم يجد مفراً من قبول عرض البيع مخافة دخول السجن الذي كان يعني فقدانه لوظيفته، الغريب أنه تعهد بعدم العودة للسكن في منزله مرة أخرى، وبالفعل عرض للبيع، إلا أن أحداً لم يتقدم لشرائه، وظل المنزل مغلقاً من وقتها وكونستانتين محظور عليه العودة إليه وإلا كان مصيره السجن.
لم يتوقع الزوجان بيل وميليسا كالاهان أن جارهما الجديد د. أنتونى جيمس محتال، ومتهم في عدة قضايا سرقة، حتى اكتشفا أنهما وقعا ضحية له بعد استضافته على عشاء في منزلهما لم يعثر بعدها الزوج على محفظته الشخصية التي اختفت فجأة، واكتشف بعدها أن بطاقته الائتمانية استخدمت قبل التمكن من إيقافها.
لم يصدق الزوجان أن جارهما الذي انتقل حديثاً إلى شقة فاخرة بالجوار في أحد الأبراج المطلة على خليج فلوريدا محتال، ولص، وليس طبيباً كما يزعم، وجاء في إفادة الزوجين في تحقيقات الشرطة أنه قدم نفسه إليهما بعد عدة أيام على انتقاله للسكن بجوارهما، وقدم دعوة سخية لحضور مباراة فى كرة الرجبي ومن بعدها تناول الجميع العشاء في مطعم فاخر، وبعدها بأيام قبل دعوتهما إلى العشاء ليغافل الجميع ويسرق محفظة الزوج ويسارع إلى سحب مبلغ نقدي كبير قبل اكتشاف أمره، المثير للسخرية اكتشاف الزوجين أن الطبيب المزيف سدد نفقات دعوتهما إلى المباراة والعشاء من الأموال التى سرقها منهما.

البريطاني مايكل كارول من نورفلولك تسبب في إزعاج غريب من نوعه لجيرانه في ضاحية «سوانكي» الهادئة التي اشتهرت بكونها سكن الأثرياء الباحثين عن الهدوء بعيداً عن صخب العاصمة لندن، كانت البداية عندما فاز بجائزة يانصيب قيمتها 20 مليون إسترليني لتنقلب حياته رأساً على عقب ويتحول من مجرد عامل في أحد محال التجزئة إلى مليونير، بعد تسلم مبلغ الجائزة قرر كارول تغيير حياته تماماً، والاستمتاع بها على طريقته الصاخبة، فسارع إلى شراء منزل راق بالضاحية الهادئة، والأغرب كان تحويل حديقته الغناء إلى مضمار لسباق السيارات ما قلب حياة جيرانه إلى جحيم بسبب الضوضاء المستمرة المتصاعدة من السيارات إضافة إلى التلوث اليومي، خاصة وأن صخبه لم يتوقف ليل نهار. استدعيت الشرطة أكثر من 11 مرة خلال 3 أشهر ولم تتمكن من إيقاف صخب السيارات لأنه لا يعد مخالفة قانونية طالما كان داخل منزله ولم يتعده إلى الخارج. ولم يجد بعض الجيران بداً من مغادرة الضاحية والبحث عن أخرى هادئة، بينما لاذ البقية بمنازلهم مغلقين النوافذ ليل نهار، لكن مضايقات كارول لم تدم طويلاً وانتهى كل صخبه فجأة بعدما فقد كل الثروة التي حصل عليها بسبب بذخه المبالغ فيه، وإدمانه المخدرات، واليوم عاد كارول كما كان لا يملك سوى راتبه الشهري من عمله خبازاً بأحد المطاعم، ويشارك اليوم آخرين مسكناً في أحد الأحياء المتوسطة.

الأسترالية جين ويلدينغ صاحبة أعصاب حديدية تفرغت أشهراً طويلة لمضايقة جيرانها في إحدى ضواحي مدينة «إليزابيث بورت» الهادئة وكانت سبباً في تقديم 257 شكوى ضدها من 15 جاراً تضرروا من أفعالها الخرقاء التي لا مبرر لها مثل إزعاجهم بصوت الموسيقى الصاخب منتصف الليل، أو التعرض لحيواناتهم الأليفة وأحياناً قتلها، إضافة إلى إلقاء القمامة في حدائقهم، وكتابة عبارات مخيفة على جدران منازلهم عن القتل والاغتصاب وغيره، إضافة إلى تركيب كاميرات مراقبة تلفزيونية خارج منزلها كل مهمتها مراقبة الجيران وإطلاق الشائعات عنهم وعن عائلاتهم.

وبالرغم من إلقاء القبض عليها وقضاء عدة أشهر بالسجن، إضافة إلى سداد غرامات مالية وصلت إلى 115 ألف إسترليني للجيران المتضررين من أفعالها، إلا أنها عادت إلى منزلها مرة أخرى لممارسة نفس أفعالها الغريبة التي جعلت أفراد 5 عائلات تقطن إلى جوارها يطلبون المساعدة النفسية، خضع عدد منهم لعلاج من أمراض تتعلق بالاكتئاب.
وبعدما استثمر الزوجان دينيس وساندرا هاويس معاشات تقاعدهم في شراء منزل أحلامهم بمنطقة هادئة تطل على خليج كاليفورنيا، ومضت الأيام هانئة بعد تعلية شرفة المنزل لتمنحهم إطلالة أوسع على مياه المحيط الزرقاء، كانت المفاجأة التي أفسدت عليهم هدوء أيامهم، إذ لم يعجب جارهم تشارلز هارت تعلية شرفتهم واتهمهم بتهديد خصوصية منزله الذي أصبحت الشرفة تطل على كثير من حجراته، لذا حصل على ترخيص ببناء سور حول منزله أطلق عليه «سور فليتوود العظيم» الذي حجب رؤية المحيط تماماً عن منزل هاويس خاصة وأنه خالف تصريح البناء الذي حدد ارتفاع السور ب 15 قدماً ليصل إلى 28 قدماً.
وتحولت صدمة البريطانية زيبورا ليزل من عدم إمكانية هدم المنزل الذي حصلت عليه مقابل 23 مليون دولار إلى «حرب مكائد» بينها وبين الجيران الذين حالوا دون هدم المنزل بسبب الأثر السلبي المتوقع للهدم على المنازل المحيطة به، كان الجيران نجحوا في استصدار أمر قضائي عاجل بإيقاف كافة عمليات الهدم والإنشاء التي تعتزم ليزل القيام بها، وقضوا بذلك على أحلام المالكة الجديدة التي خططت لبناء منزل جديد من 5 طوابق ملحق به حوض سباحة، ومسرح، ولم تجد طريقة لغيظ جيرانها سوى طلاء المنزل بألوان منفرة بالأحمر والأبيض ليفسد المظهر العام للضاحية.

كراهية بسبب صغير يعاني التوحد

لم تفعل الأمريكية كارلا بيغلي شيئاً يثير غضب جيرانها، لكنها كانت تتلقى يومياً رسائل كراهية ووعيد غريبة بسبب ابنها المصاب بالتوحد، وبالرغم من إبلاغها الشرطة عدة مرات عن رسائل الكراهية ضد صغيرها فإنها لم تنجح فى التعرف إلى شخصية المرسل الكاره للصغير الذي كان يصفه «بالمزعج» ويتعجب من إصرارها على رعاية طفل لا أمل من شفائه، وفي إحدى الرسائل طلب المرسل المجهول من الأم التخلص من طفلها «بخنقه» حتى ترتاح وتريح الآخرين منه.

سوء استخدام شبكة الإنترنت بعد سرقتها

عندما انتقل الأمريكي باري أردولف 46 عاماً للسكن بجوار عائلة مات وبيتاني كوستولينك فى أحد أحياء مينسوتا الراقية لم يتبادل معهم كثيراً الحديث، وكان كل منهما حريص على وضع حدود واضحة للعلاقة، وبدا الأمر مريحاً للجميع إذ اقتصرت الجيرة على تبادل التحية الصباحية او المسائية، وتقاسم منطقة صف السيارات بينهما.

كان هذا الجانب الظاهر من العلاقة التي أخفت جوانب أخرى أكثر خطورة تورطت فيها العائلة من دون معرفتها لتفاجأ أنها مطلوبة للمثول أمام مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI لاتهامهم بإرسال رسائل بريد إلكتروني تحمل تهديداً صريحاً لسياسيين أمريكيين على رأسهم «جو بايدن» نائب الرئيس باراك أوباما، وكانت الصدمة غير متوقعة، وكانت المفاجأة أن جارهم أردولف كان يستخدم خدمة «الواي فاي» الخاصة بهم بعد قرصنة كلمة السر التي نجح عدة مرات في فك شفرتها بعد كل مرة تغير فيها العائلة كلمة المرور.
وتكشفت بعد ذلك عدة جرائم أخرى إذ أنشأ أردولف عدة حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي هدفت للتحرش بالأطفال، ونجح عدة مرات في قرصنة بطاقات ائتمان وسرقة أرصدة مالية وتحويلها إلى حسابه الخاص، وغيرها العشرات من الجرائم الإلكترونية حتى أوقعته المباحث الفيدرالية بعد رسائل التهديد السياسية التي ألقت به في السجن لمدة 18عاماً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"