عادي
دعوات إلى تشديد الرقابة لتأخذ المنافسة مجراها

التضخم يصل إلى قطاع تعبئة المياه والشركات تطالب برفع الأسعار

03:46 صباحا
قراءة 6 دقائق

قال عدد من مديري شركات تعبئة المياه وعاملين في القطاع، إن هناك عدداً من الصعوبات التي يواجهها القطاع وخاصة في عدم السماح برفع أسعار عبوات المياه باعتبارها من السلع الاستراتيجية الأساسية، على الرغم من التضخم وارتفاع الأسعار الذي يواجه كل مراحل وجزئيات الانتاج والتوزيع من ارتفاع أسعار المواد الأولية كالبلاستيك والكرتون الى ارتفاع أسعار الديزل الذي يعتبر المؤثر الأكبر في خفض الهامش الربحي حيث يشكل الأساس في عملية التوزيع وقد ارتفعت أسعاره بشكل كبير تجاوز الضعف، هذا بالإضافة الى ارتفاع التكلفة التشغيلية برفع الرواتب الذي أصبح ضرورة في ظل غلاء المعيشة الذي يشهده البلد، ورأى البعض أن الأسعار غير مناسبة ولكن ليس هذا هو الوقت المناسب لرفع الأسعار باعتبار المواطن غير قادر على تحمل أعباء مثل هذه الزيادة .

رأى مديرو شركات التعبئة أن هذه الصناعة في تطور ونمو مستمرين على الرغم من العقبات والمشاكل التي يواجهها القطاع، فالمستهلكون في زيادة مستمرة في الدولة والماء منتج لا يمكن الاستغناء عنه .

واختلفوا حول دخول شركات أخرى السوق المحلي، فالبعض اعتبر أن الشركات الموجودة تكفي السوق حيث يوجد أكثر من 30 شركة لتعبئة المياه، بالإضافة الى أن التكلفة الانتاجية وأسعار البيع غير مشجعة لدخول شركات أخرى، بينما رأى آخرون أن السوق في توسع دائم وبالتالي فدخول شركات أخرى معقول جداً خاصة في ظل السوق المفتوح، واشاروا الى أن ذلك من شأنه ان يوجد المزيد من المنافسة .

واشاروا الى أن السوق بحاجة الى رقابة مستمرة لتأخذ المنافسة شكلها الطبيعي والصحي، بعيداً عن التلاعب بمسألة الجودة، وعمليات التعقيم والتصفية بالإضافة الى مراقبة مسألة استغلال العبوات من شركات مجهولة .

قال محمد زيدان مدير المبيعات في مسافي لتعبئة المياه: إن الشركة رفعت الأسعار بما يتراوح بين 8 10% منذ اشهر، وكان لا بد من هذه الخطوة لتجاوز عملية التضخم والزيادة في التكلفة الانتاجية التي تواجه مختلف القطاعات، فقد ارتفعت أسعار المواد الأولية الداخلة في هذه الصناعة بشكل كبير وارتفعت أسعار الديزل ما أثر بشكل مباشر في أسعار النقل وبالتالي في تكلفة المياه سواء بجلبها من المصدر أو بتوزيعها .

وأشار الى أن المنافسة في السوق قوية جداً خاصة من كبرى الشركات واللاعبين المهمين في السوق، ولكن تتطلع مسافي دائماً الى السوق من منظور مختلف، فنحن لدينا ماء مختلف والعبوات لدينا غير مرتجعة كما في كثير من الشركات .

وأضاف أن السوق في توسع ونمو دائمين وبالتالي فالمبيعات في زيادة مستمرة وقد ارتفعت مبيعات مسافي في الماء حوالي 20% في الربع الأول من العام الحالي .

وتحضر مسافي مياهها من منطقة مسافي في رأس الخيمة وتقوم بعمليات التعقيم والتنقية ثم التوزيع في كافة الامارات .

من جانبه قال أحمد إبراهيم مدير عام اكوابلو لتعبئة المياه إن صناعة تعبئة المياه في تطور مستمر على الرغم من العديد من الصعوبات التي تواجهها، فالمستهلكون دائماً في زيادة في الدولة مع الزيادات الكبيرة في اعداد الزوار والوافدين الى البلد، بالإضافة الى ان المياه منتج لا يمكن الاستغناء عنه كونه أساسياً في حياة الجميع .

وأشار الى أن هناك معوقات ومشاكل عدة تواجه هذه الصناعة والعاملين فيها، فالتضخم الحاصل في أسعار كل شيء وكل منتج والارتفاع الكبير في الايجارات وفي أجور العمال، حمل الشركات ومنها شركات تعبئة المياه أعباء جديدة، بالإضافة الى التكاليف الخاصة بهذه الصناعة حصراً، فتجديد الرخصة في كل سنة مكلف جداً وكذلك تكاليف صناعة العبوة نفسها عالية وتكلف حوالي (18) درهماً وهي التكلفة الأكبر في هذه الصناعة بالإضافة الى أنه يتم في كثير من الأحيان استغلال هذه العبوات من شركات أخرى وهذا الأمر حتى الآن غير مراقب بشكل كافٍ .

وأكد ابراهيم أن المنافسة قوية في السوق ومن كل النواحي سواء من ناحية السعر أو من ناحية الكم، والسوق نشط ويستوعب دخول شركات اضافية اليه، ولكن يجب تشديد الرقابة من الجهات المختصة لتأخذ المنافسة شكلها الطبيعي والجيد بعيداً عن الغش من ناحية الجودة، فعملية التصفية والتعقيم لا بد منها ونحن في شركة اكوابلو نقوم بتصفية وتعقيم المياه التي نستحضرها من شركة دوبال بالدرجة الأولى ولدينا مصادر أخرى عدة، وكل هذه الأمور مكلفة ولكن لا تصل تكلفتها الى ما تكلفه صناعة العبوة نفسها .

وقال فاروق طليمات مدير عام شركة الوصل لتنقية وتوزيع المياه، إن الصعوبات التي يواجهها القطاع كبيرة جداً أهمها عدم السماح برفع اسعار المياه باعتبارها سلعة استراتيجية أساسية، بالرغم من الارتفاعات المتتالية في كل مكونات هذه الصناعة، فإيجار الأرض الصناعية لشركة الوصل مثلا ارتفع أكثر من أربعة اضعاف باعتبارها لا تخضع للقانون الذي حدد الزيادة ب 5%، وكذلك فإن تجديد الرخصة كانت (11) ألف درهم السنة الماضية، ارتفعت الى (30) ألف درهم السنة الحالية، وبالتالي فهذه الزيادات غير منطقية، حتى أن أسعار الماء نفسه الذي نحضره من دوبال ارتفع فسعر ال 500 جالون كان (320) درهماً واليوم وصل سعر هذه الكمية الى (475) درهماً وسيتم رفعه كذلك، وأسعار الديزل والكهرباء ارتفعت بشكل كبير، فالديزل تضاعف اسعاره تقريباً والكهرباء أصبحت على نظام الشرائح وهما أساسيان في هذه الصناعة باعتبار توزيع المياه ونقلها يعتمد على شاحنات تعمل على الديزل وباعتبار ان العمليات الأخرى كالتصفية والتعقيم تعتمد على الطاقة الكهربائية .

وأشار الى أن أسعار العبوات أساسية في هذه الصناعة والأعباء المترتبة عليها حتى ولو كانت العبوات مرتجعة فلكل عبوة عمرها وسعر العبوة (19) درهماً وبالتالي فسعر الماء أمامها لا يذكر .

ونوه الى مشكلة دخول عبوات المياه الكبيرة من الامارات الأخرى باعتبار التكلفة الإنتاجية فيها أقل بكثير حيث أصبحت هي الأكثر قدرة على المنافسة حتى ولو كان ذلك على حساب جودة المنتج .

فكل هذه المشاكل تجعل من دعم هذه الصناعة واجباً، فهي سلعة استراتيجية ولكن خسارة الشركات العاملة في القطاع غير منطقية كذلك فلماذا الارتفاعات مسموحة في كل شيء يدخل في هذه الصناعة وغيرها .

كما قال جمال مرعي مدير المبيعات في شركة الواحة لتعبئة وتوزيع المياه، إن أهم تحد يواجهنا كشركات تعبئة مياه هو غلاء المعيشة والتضخم فارتفاع أسعار الوقود وصل الى الضعف وتخطى مستويات قياسية وصل بها الى أكثر من (15،75) درهم، ما رتب تكاليف كثيرة على أسعار النقل، وكونها عملية أساسية في هذه الصناعة لاعتمادها على التوزيع فإن التكلفة الانتاجية ارتفعت كثيراً، هذا بالإضافة الى الازدحام المروري الذي يكبدنا ويكبد الشركات المنافسة في المجال نفسه تكاليف كثيرة ووقتاً مهدوراً، وبالتالي يجعل عملية خدمة الزبائن والعملاء بالشكل الأفضل والأنسب صعبة نوعاً ما .

واشار الى أن ارتفاع الأسعار ظاهرة عالمية وهي من الاشكاليات الكبيرة، أما عن المعالجة فنحن في شركة الواحة نحاول تخفيض تكاليفنا بقدر الإمكان ومن دون التأثير في جودة المنتج، لأن قضية الجودة هي خط أحمر عندنا، سواء من الناحية الاخلاقية أو من ناحية الحفاظ على العملاء، فالتلاعب في الجودة يؤثر بالدرجة الأولى في سمعة الشركة وفي مبيعاتها وسوقها .

وعن المطالبة برفع الأسعار، قال مرعي لا اعتقد أن الوقت مناسب لمثل هذه الخطوة لأن الناس والمستهلكين غير قادرين وفي هذه الظروف على تحمل أعباء اضافية خاصة بالنسبة الى منتج أساسي مثل الماء .

الشركات المجهولة واستغلال العبوات

لا يخلو أي قطاع من القطاعات الاقتصادية من بعض أنواع الغش، وفي مجال تعبئة المياه الغش موجود حيث تقوم بعض الشركات المجهولة بأخذ وتجميع عبوات المياه ذات سعة 5 جالونات ووضع شعار الشركة عليها وتعبئتها بمياه غير صحية وغير مراقبة وطرحها في الأسواق .

وقد فرض على المحال نتيجة لهذه التلاعبات من بلدية الشارقة مثلاً وغيرها شراء عبوات المياه من مندوبي الشركات المرخصة مباشرة حتى لا تحصل عمليات غش .

وذكر بعض ممثلي الشركات المرخصة أن الأمر يجعل الشركات التي تقوم بعمليات الغش أكثر قدرة على المنافسة كونها قادرة على خفض أسعارها لعدم معاناتها من التكلفة الإنتاجية وما رافقها من عمليات غلاء وتضخم، بالإضافة الى استغلال عبوات الشركات المرخصة ما يجعلها توفر الكثير من الجهد والمال .

مراحل الإنتاج

تمر عملية معالجة وتنقية المياه بمراحل متعددة تبدأ في غرفة المعالجة، فتتم معالجة المياه بما يتناسب مع المقاييس العالمية حيث تقاس فيها نسبة الأملاح والمعادن، ويقوم جهاز خاص بإصدار اشارة انذار في حال وجود خلل في النسب المؤدية، ولا تتوقف عملية المراقبة والتأكد عند ذلك بل يتم فحص العينات بشكل عشوائي من المياه المعالجة على مدار اليوم وفي كل ساعة ويسعى ذلك بالتحليل الميكروبولوجي .

وكذلك فهناك مرحلة التعقيم بالاوزون وتتميز هذه الطريقة أو الآلية بقدرتها وفعاليتها العالية على قتل جميع أنواع الأحياء الدقيقة والميكروبات خلال دقائق لتفكك وتتحول الى اكسجين بعيداً عن خلق أي مواد غير صحية ومضرة بالصحة .

وفي المرحلة التي تسبق عملية التعبئة تذهب العبوات الخاضعة لمراقبة صحية الى غرفة التعقيم والتعبئة ويتم غسيل العبوات للتخلص من أية رائحة أو غازات بشكل أوتوماتيكي، ثم تتم تعبئة الماء في تلك العبوات بشكل اوتوماتيكي وتغلق بالطريقة نفسها وتنتهي العملية بوضع الملصق وتغليف العبوات ضمن صناديق خاصة لتكون جاهزة للتوزيع الى المستهلك .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"