نظم بيت الشعر في الشارقة مساء أول من أمس، ندوة نقدية بعنوان قصيدة النثر إلى أين؟، شارك فيها كل من الزميل الشاعر يوسف أبو لوز والكاتب عبدالفتاح صبري، وقدم للندوة حمادة عبداللطيف الذي شكر بيت الشعر على استضافة هذه الأمسية النقدية، وقال هذا المنتدى جعلنا نضبط ساعاتنا عليه، مترقبين فعالياته المتعددة التي تتجدد في كل عام، وتطرح قضايا حيوية، ليس في إمارة الشارقة وحدها، بل في دولة الإمارات كاملة، وأضاف: إن عنوان الندوة مثير، وقد طرح من قبل، ولطالما أرق هذا الموضوع المبدعين والدارسين والمتلقين، بين مؤيد لقصيدة النثر أو رافض لها، وكانت الندوة بثرائها النقدي والسجالي أشبه بتحليل دم لقصيدة النثر العربية التي هي الشقيقة الصغرى لقصيدة التفعيلة .
ورأى أبو لوز أن هناك نماذج إبداعية متألقة ومتوهجة في عالم قصيدة النثر، كما أن هناك في الوقت نفسه نماذج رديئة في مجال هذه القصيدة، تماماً كما هو الحال في مجالي التفعيلة والعمودي لأن الشعرية ليست وقفاً على شكل فني محدد دون غيره .
ثم تحدث أبو لوز عن تجارب مهمة لشعراء إماراتيين وخليجيين يكتبون قصيدة النثر، وراح يعدد أسماء من مبدعيها ممن لهم حضورهم إماراتياً وخليجياً وعربياً، ورأى أن لنصوصهم خصوصيتها، خارج تجاذبات وتأثيرات العواصم الثقافية التي كانت مؤثرة في الشعرية العربية، إلى وقت طويل، واعترف أن هناك من استسهل قصيدة النثر، كما أن هناك من استسهل قصيدتي التفعيلة والعمود .
وقال هناك شعراء انتقلوا إلى كتابة قصيدة النثر، بعد تمكنهم من العمود والتفعيلة، وأوضح أن الشاعر الذي تكون مرجعيته الشعرية مؤسسة على فهم علمي للشعر، وتكون رؤيته معززة بفهم الأساليب والمفاهيم الشعرية، بشكل صحيح، فإن من السهل عليه أن ينتقل من شكل شعري إلى آخر، دون أن يفتقد بوصلة الشعرية .
وقدم عبدالفتاح صبري مداخلة بعنوان: قصيدة النثر: أسئلة المستقبل، استهلها بطرح العديد من الأسئلة منها: هل من حق قصيدة النثر العربية الوجود والحياة والانتساب إلى الشعر؟، ومن ثم لماذا نتوقف دوماً في حراكنا الثقافي، ونرفض الجديد بذريعة التراث والأصالة والخوف من القادم؟، ولماذا لا تنصرف جهودنا للبحث عن إيجابيات وجماليات قصيدة النثر، ومدى اتساقها مع حدود الشعرية العربية الجديدة .
وقال إن الفلاسفة من أمثال الفارابي، وابن سينا، وابن رشد، ربطوا الشعر بمفهوم التخييل والمحاكاة، دون أن يرتكنوا على العروض كشرط من شروط الشعرية، بل ذهبوا إلى أن النص النثري الذي كان يتأسس على التخييل والمحاكاة هو الشعر، مفرقين بينه وبين البيت الشعري بوصفه قولاً شعرياً، وبذلك فإنهم ناقضوا تعريف قدامة بن جعفر عن الشعر بأنه الكلام الموزون المقفى، والدال على المعنى ليذهب عبدالقاهر الجرجاني بعد ذلك في دلائل الإعجاز إلى تخطي العروض، وتأكيد أهمية الاستعارة تحديداً إلى جانب الأدوات البلاغية الأخرى، في إضفاء الشعرية على النص، وهو ما رآه حازم القرطاجي أيضاً في ما بعد .