باشر، الخميس، محافظ عدن الجديد، أحمد حامد لملس مهام عمله؛ بعد شهر على تعيينه، وفقاً لـ«اتفاق الرياض»، الذي وقع بين الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، برعاية المملكة العربية السعودية، ودعم فاعل من دولة الإمارات العربية المتحدة؛ وهو نسخة معدلة من اتفاق وقع في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي؛ حيث هدف إلى إعادة ترتيب الأوضاع في المناطق المحررة، خاصة بعد أن تحول المجلس الانتقالي إلى طرف فاعل في المشهد السياسي بالجنوب منذ تحريره عام 2015.
عودة لملس إلى عدن؛ تعد مؤشراً لانفراج؛ لما ستحمله الأيام المقبلة من تسوية سياسية، من المفترض أنها ستفضي إلى تقاسم السلطة بين الشرعية وحلفائها والمجلس الانتقالي وبقية المكونات الجنوبية؛ عبر تشكيل حكومة مكونة من 24 وزيراً، يتقاسمها الطرفان مناصفة، الأمر الذي يمكن معه الحديث عن بدء عودة الأوضاع إلى سابق عهدها، وإلغاء التمترس السياسي والحزبي بين الجانبين، الذي كلّف المواطنين الكثير من المعاناة، خاصة في مدينة عدن، التي شهدت معارك كر وفر بين القوات الموالية للمجلس الانتقالي والمؤسسة العسكرية التابعة للشرعية.
أكد لملس، لحظة عودته إلى عدن؛ وهو المحسوب على المجلس الانتقالي، أنه يمتلك دعماً تنموياً من البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، ودعماً حكومياً للتنمية في عدن، داعياً الجميع للتعاون؛ لبناء عدن، معتمداً في ذلك على دعم دول غربية له، خاصة بعد لقائه مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي في العاصمة السعودية الرياض.
عودة لملس؛ تعني حقائق عدة، يجب ألا تغيب عن المشهد القائم؛ فهي تؤكد أن المجلس قرر المشاركة في العملية السياسية، بعيداً عن السقف الذي رفعه في وقت سابق؛ المتمثل في عدم البقاء في ظل دولة الوحدة، إضافة إلى إلغائه قرار الإدارة الذاتية، الذي سبق وأن أعلنه قبل أشهر، وكان على ما يبدو خطوة للضغط؛ لتنفيذ «اتفاق الرياض»، بعدما لقي صعوبة في التطبيق، خاصة ما يتعلق بسحب القوات من مدينة عدن، ونقلها إلى خارجها، ووقف الاشتباكات الجارية بين قوات الطرفين في شقرة وقرن الكلاسي بمحافظة أبين، كما أن العودة تعني فيما تعني قبول الانتقالي تقاسم الأزمات مع الشرعية؛ وذلك يؤشر على أنه بات مسؤولاً بالقدر نفسه الذي تتحمله الشرعية عن إعادة تطبيع الأوضاع في مدينة عدن، وبقية المناطق التي تتواجد فيها قاعدة له.
لذلك يبدو أن الاتفاق واجب التنفيذ من قبل الطرفين، ولا عذر لأحدهما بالتنصل من تطبيقه؛ لأن ذلك يعني أن يكون هذا الطرف في مواجهة مع الشعب؛ إذ إن توفير الخدمات، وإعادة الأمن والاستقرار؛ تعني الجميع، والفشل في تقديمها؛ سيؤدي إلى خسارة الطرفين للكثير مما يمتلكانه على الأرض؛ لهذا النجاح مطلوب، والفشل ممنوع، وإلا عاد الجميع إلى نقطة الصفر.
صادق ناشر