عادي

الاقتصاد الأمريكي.. دلالات النمو القياسي على أبواب الانتخابات

23:14 مساء
قراءة 3 دقائق
الاقتصاد الأمريكي


حقق الاقتصاد الأميركي انتعاشا في إجمالي الناتج الداخلي خلال الفصل الثالث، وفق التقديرات الأولية لوزارة التجارة، وذلك بعد التراجع التاريخي الذي سجل في الربيع جراء تفشي فيروس كورونا المستجد وشل النشاط الاقتصادي.
وبلغ النمو، وفق هذه التقديرات، نسبة 33.1%، ما يعني أن البلاد بدأت تخرج شيئا فشيئا من الركود، مع الأخذ بالاعتبار أن جزءا كبيرا من النمو سببه المساعدات الكبيرة التي دفعتها الحكومة الفدرالية لعائلات والشركات لمواجهة تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد.
وسارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى استغلال النتيجة الصادرة قبل أيام من الانتخابات الرئاسية، فقال في تغريدة على «تويتر»، «السنة المقبلة ستكون رائعة!»، مضيفا «أنا جد سعيد أن يكون هذا الرقم الممتاز لإجمالي الناتج الداخلي صدر قبل الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر».

الدعاية السياسية

ويرى خبير الاقتصاد جويل ناروف أن «لا أهمية كبرى» للانتعاش الحاصل، «باستثناء بعض الدعاية السياسية. سيكون الرقم تاريخيا ولا معنى له لأنه لن يكشف لنا الكثير عن آفاق المستقبل».
وبالفعل تراجع أول اقتصاد في العالم كثيرا في الربيع لدرجة أنه مهما كان معدل الانتعاش، لن يكون كافيا للعودة الى مستوى العام الماضي.
وكان الاقتصاد الاميركي دخل في الفصل الثاني في مرحلة ركود وتراجع بنسبة 31.4% بعد تراجع بـ5% في الفصل الأول.
وأعلن أحد نواب رئيس الفدرالي الأميركي ريتشارد كلاريدا مؤخرا أن «هذا الركود كان الأهم منذ الحرب العالمية الثانية، لكنه قد يدخل أيضا كتب الأرقام القياسية كأقصر فترة ركود في تاريخ أميركا».

نمو قياسي

وللعودة إلى مستواه قبل تفشي الوباء، يجب أن يحقق النمو الاميركي نسبة 53.3%، وفقا لديفيد ويلكوكس، خبير الاقتصاد في معهد بيترسن للاقتصاد العالمي.
ويتوقع أن يحطم معدل النمو المسجل بين تموز/ يوليو وأيلول /سبتمبر الرقم القياسي في الفصل الأول من 1950 مع 16.7%.
وحذّر ويلكوكس الأربعاء خلال مؤتمر افتراضي بالقول «بما أنه النمو الأسرع المسجل، من المؤكد أن السياسيين سيعتبرونه إنجازا استثنائيا».
ويفخر الرئيس الأميركي بانتظام بقدرته على تنشيط الاقتصاد ويراهن كثيرا على ذلك للفوز بولاية ثانية أمام خصمه الديموقراطي جو بايدن. ويقول ترامب إن بايدن وراء نهوض اقتصادي بطيء عندما كان نائبا للرئيس باراك اوباما وإن البلاد تسعى للنهوض من أزمة مالية عالمية.
لكن هذا النهوض التاريخي قد يكون مجرد ذر للرماد في العيون، لأنه يعكس ارتفاعا كبيرا موقتا للنشاط الاقتصادي وليس انتعاشا دائما. وقال ويلكوكس «تباطأ الانتعاش كثيرا في الأشهر الماضية. ويرجح أن يكون نمو النشاط بسيطا أو معدوما في أيلول/سبتمبر».

«طوق نجاة»

ولإنقاذ النمو في الفصل الرابع، تتجه الأنظار الى البيت الابيض والكونغرس العاجزين حتى الآن عن الاتفاق لتبني تدابير جديدة تسمح بدعم الأسر والشركات الاميركية رغم مفاوضات مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وأعلنت خبيرة الاقتصاد ديان سونك من «غرانت ثورنتون» أن «آفاق الفصل الرابع تزداد سوءا يوما بعد يوم دون طوق نجاة».
فقد سمحت خطة النهوض الطموحة بـ2.2 مليار دولار التي تم تبنيها في الربيع، للأميركيين بالاستمرار في الإنفاق داعمين بذلك الاقتصاد بعد تدابير عزل لأسابيع. حتى أن الوظائف كانت مهددة.
لكن الأسر الفقيرة حصلت على شيكات من الحكومة. أما ملايين العاطلين عن العمل في البلاد، فقريبا لن يحق لهم الحصول على مخصصات البطالة وكذلك المساعدة الإضافية التي حصلوا عليها وتم استبدالها بمساعدة بقيمة أقل وحتى تم إلغاؤها كليا في بعض الولايات.

تراجع البطالة

ولا بد من الإشارة الى أن التسجيلات الأسبوعية للبطالة استمرت في التراجع الأسبوع الماضي، وذلك أكثر من المتوقع، وفق الأرقام التي نشرتها وزارة العمل.
وبين 18 و24 تشرين الأول/أكتوبر، تسجل 751 ألف شخص كعاطلين عن العمل مقابل 791 ألفا الأسبوع الذي سبقه.
لكن في غياب مساعدات جديدة، قد يغرق الاقتصاد الأميركي أكثر مما هو متوقع في 2020. ويراهن صندوق النقد الدولي لمجمل السنة على تراجع لإجمالي الناتج الداخلي بـ4.3% مقارنة مع 2019، في حين يرى الاحتياطي الفدرالي تراجعا أقل بنسبة 3.7%. (أ ف ب)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"