مصر وحماية ليبيا

00:17 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

هل يمكن لليبيا أن تقف على قدميها بدون دعم مصر؟.

أثبتت الأحداث التي شهدتها ولا تزال تشهدها ليبيا منذ تسع سنوات، أن مصر عمق جغرافي وسياسي لليبيا، فقد كانت العلاقات بين البلدين بمثابة ترمومتر للدور المصري في محيطه الإقليمي، خاصة في ظل وجود مخاوف من أن تستغل الرقعة الجغرافية الكبيرة التي تمتلكها ليبيا، للإضرار باستقرار مصر، وهو ما بدا جلياً في مرحلة الفوضى التي أعقبت الاحتجاجات المعروفة باسم «الربيع العربي».

من هذا المنطلق، فإن التحركات التي تقوم بها القيادة المصرية لحماية أمنها القومي، تبدو متسقة مع المخاوف التي تثيرها الأحداث الملتهبة في ليبيا، خاصة بعد التطورات الأخيرة التي جلبتها التدخلات الأجنبية، والتي أعادت الصراع إلى مربع أكثر خطورة، وبالذات مع وجود المئات من العناصر المنتمية لتنظيم «داعش»، ممن كانوا يقاتلون في سوريا والعراق خلال الأعوام الماضية.

مخاوف مصر مما يحدث في الجارة ليبيا، لها ما يبررها، خاصة بعد معلومات عن دخول عناصر جديدة تنتمي لتنظيم «داعش»، قدمت من أكثر من بلد، وباتت قادرة على الإضرار بمصر وليبيا على السواء؛ بل إن أضرار ذلك قد تمتد إلى الأمن القومي العربي برمته.

لذلك تبدو مصر في قلب المعادلة القائمة لترتيب البيت الليبي في إطار المشاورات المتعددة التي يخوضها أطراف الصراع في البلاد، فما يهم مصر في الوقت الحاضر، هو أن تعاد الأمور إلى طبيعتها وأن يقرر الليبيون بأنفسهم طريقة حل أزماتهم الداخلية بعيداً عن الأجندات الأجنبية، التي تبدو أكثر المتضررين من الأجواء الإيجابية التي تحملها مع مرور كل يوم، التوافقات الليبية في إطار المفاوضات التي تجري سواء في الداخل أو في تونس والمغرب ومصر، إضافة إلى المفاوضات التي جرت في جنيف وبرلين وغيرها من الدول المهتمة بالشأن الليبي.

ما يقلق مصر هو خطط بعض الدول بالسماح للميليشيات المسلحة المدعومة من قبلها، بالتمدد في مختلف المناطق الليبية؛ لأن ذلك يعني ببساطة وجود خطر لا يقل عن الخطر الداخلي الذي تشكله الجماعات الإرهابية مثل «داعش» و«القاعدة»، التي تعمل بكل ما لديها من إمكانيات لضرب الاستقرار في البلاد من خلال العمليات الإجرامية التي تقوم بتنفيذها.

هناك قوى خارجية تراهن على تفكيك الجبهة الداخلية في كلا البلدين، بهدف إدخالهما في أتون أزمات تستنزف إمكانياتهما ومنعهما من التصدي للمخططات الأجنبية، لكن مصر تدرك أن دورها في هذه المرحلة يتجاوز حماية أمنها الداخلي إلى حماية الأمن القومي العربي برمته؛ لذلك تبدو حجر الزاوية في أي تسوية سياسية مقبلة، فبدون مصر لن تكون هناك تسوية، ولا أي نوع من الاستقرار ليس في ليبيا فحسب؛ بل في المنطقة بأسرها.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"