تفاؤل عالمي

01:00 صباحا
قراءة دقيقتين

علي قباجه

دخل العالم في حالة من التفاؤل ظناً منه أن انتهاء أزمة جائحة «كورونا» بات قريباً، بالتزامن مع الإعلان المتتالي عن لقاحات فاقت فاعليتها ال90%، وذلك بعد أن أودى المرض بوفاة ما يقارب مليوناً و300 ألف، وأصاب أكثر من 55 مليون إنسان، وما زالت الأرقام تواصل ارتفاعها بمستويات قياسية لحظياً، ليزيد بارتفاعها منسوب التأثير السلبي على الاقتصاد العالمي وقطاعات الحياة عامة. 

ولكن شركتا «بيونتيك» الألمانية و«فايزر» الأمريكية تسيّدتا المشهد المبشر مؤخراً، ببثهما إعلاناً عن لقاح «كورونا» المنتظر بفاعلية تصل إلى 90%، تلاه تصريح آخر للشركتين مفاده أن الفاعلية العلاجية زادت إلى نسبة 95%، ثم تبع ذلك بيان لشركة «موديرنا» الأمريكية عن لقاح تزيد قدرته على 94%. 

وبين كومة هذه البشائر تبيّن المؤشرات أن الخريف القادم قد يشهد عودة الحياة إلى طبيعتها، بعد الانتهاء من حملات التطعيم التي تخطط الدول لبدئها في القريب العاجل. فحكومات عدة وخصوصاً الأوروبية منها، وقعت عقوداً لشراء ملايين الجرعات، ومن المتوقع البدء بتوفيرها قبل نهاية العام، إلا أن انتهاء المرض لا يعني الشفاء من آثاره، وانحسار الوباء لا يعني التوقف؛ بل هو دافع آخر للوقوف على أوجه القصور الذي اكتنف العالم عبر تعزيز القطاعات كافة، وتمكينها مستقبلاً من مواجهة أي انتكاسة قد تصيب البشرية بغتة.

وبين هذا وذاك، تبقى اللقاحات هي الخطوة الأولى لطريق التعافي على صعيد النزيف البشري الحاصل جراء «كوفيد  19»، لتتبعها خطوات عدة من العمل الجاد بغية النهوض بالقطاعات المنهارة؛ إذ إن الإغلاقات التي تتبعها الدول لحصر الفيروس، أدت إلى انهيارات كبرى في الاقتصادات العالمية؛ بل وتسببت بخروج الملايين من سوق العمل ليضحوا على قوائم البطالة، مما جعل التظاهرات تعم البلدان وبالأخص دول القارة العجوز، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية القاسية التي طالت جزءاً عريضاً من عامة الشعب.

وليس الكساد الاقتصادي هو الضحية الوحيدة ل«كورونا»؛ إذ إن قطاع التعليم يشاركه المعاناة؛ كونه أضحى في خطر داهم أيضاً، بعدما أغلقت المدارس والجامعات أبوابها في وجه الفيروس لوقف انتشار المرض؛ الأمر الذي دفع منظمة «يونيسيف» إلى التحذير من ظهور «جيل ضائع»، مع تعرض 150 مليون طفل لانعدام التعليم والغذاء.

آثار كورونا وما خلفته من ضياع على الصعد كافة، جعلت العالم بحاجة ماسة إلى ترميم ذاته من جديد، مع الأخذ في الاعتبار أن إصلاح ما أفسده هذا الفيروس لن يتم إلا باتخاذ خطوات حقيقية صارمة، من أجل تحسين الجاهزية في كل القطاعات، ووضع استراتيجية عالمية لمواجهة المستقبل وما ينتج عنه من أزمات صحية، إلى جانب العمل الدؤوب على وقف الصراعات وتعويضها بالتضافر الجاد، بغرض وضع الخطط الكفيلة بالارتقاء بالعالم خصوصاً بعدما عرّى الوباء حقيقة  لا بد من الوقوف عليها  وهي أن التشظي لا يُنتج إلا مزيداً من التراجع والخسائر، في حين أن التعاون الدولي يهوِّن العثرات، ومن شأنه كذلك أن يحد من آثار «كوفيد  19» التي تم حصرها أو تلك غير المنظورة، والتي لربما يُصطدَم بها في قادم الأيام إذا ما ظل المرض ينهش مناعة العالم دون رحمة؛ اقتصادياً وطبياً وتعليمياً.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"