من حُسن حظ ليبيا

01:03 صباحا
قراءة 3 دقائق

سليمان جودة

مرر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يفرض عقوبات على الكيانات الأجنبية المتورطة في ليبيا، إذا فشل اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعت عليه الأطراف المتصارعة على الأراضي الليبية. 

وكان لافتاً في مشروع القانون الذي جرى تمريره الخميس 19 نوفمبر، أنه خص دولة على وجه التحديد بالذكر هي تركيا، باعتبارها الدولة التي تؤكد المعلومات المتوفرة أنها ترسل عناصر من الميليشيات والمرتزقة إلى ليبيا . 

وكانت ستيفاني ويليامز، رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة، قد قدمت صورة واضحة إلى مجلس الأمن عن آخر التطورات في القضية الليبية، وربطت المزيد من الإشراق في معالم الصورة، بقدرة أطراف العملية السياسية في ليبيا على إحراز تقدم أكثر في الحوار الذي بدأ بينها ولا يزال يتواصل في تونس.

وكان غسان سلامة، المبعوث الدولي السابق إلى ليبيا، قد بارك من جانبه الخطوات التي قطعها المتحاورون الليبيون، وقال: إن جهداً مضنياً جرى بذله في سبيل الوصول بالقضية إلى هذه المرحلة التي تدعو إلى التفاؤل.

والحاصل أن مشروع القانون الذي مرره مجلس النواب الأمريكي، يمكن أن يمثل الدفعة الأقوى في طريق استعادة ملامح ليبيا التي عشنا نعرفها، قبل هبوب رياح ما يسمى بالربيع العربي .. وكذلك يمكن لمشروع القانون أن يمثل الدفعة الأقوى نفسها، في طريق عودة الدولة الليبية لتكون لجميع أبنائها، لا لفئة دون أخرى كما تريد جماعة «الإخوان المسلمين» هناك. 

وسيمثل مشروع القانون هذه الدفعة القوية، إذا استطاع أن يغادر الورق ليصبح قوة حية على الأرض، ويصبح فعلاً حياً بين الليبيين. 

وهو لن يستطيع ذلك إلا إذا جرى تطبيقه دولياً، وإلا إذا استطاع لجم رجب طيب أردوغان، وإبعاده عن الشواطئ الليبية، وقطع الطريق على أطماعه غير المشروعة في ثروات ليبيا. 

إن الرئيس التركي في حاجة إلى مشروع قانون من نوع ما مرره مجلس النواب الأمريكي، لوقف هذه العربدة التي يمارسها  في العاصمة طرابلس غرب البلاد .. ومما يؤسف له أن تكون عربدته بموافقة وتسليم؛ بل وبدعوة صريحة وتعاون ظاهر، من جانب حكومة السراج التي توصف في العادة بأنها حكومة وفاق وطني  .. وقد كانت الطائرات التي يرسل عليها أردوغان ميليشياته يجري رصدها نهاراً جهاراً، وكان العالم يتابع ذلك ويسمع به ثم يظل يتفرج. 

والمفروض أن مرحلة ما بعد تمرير مشروع القانون، هي مرحلة الانتقال من الفرجة إلى مرحلة فعل شيء حقيقي على الأرض. 

وربما يكون من حسن حظ ليبيا أن العلاقة بين واشنطن وبين أنقرة تبدو في حالة سيئة هذه الأيام، وهذا ما سيجعل الإدارة الأمريكية، متحمسة أشد الحماس لتطبيق القانون الجديد، على كل خطوة تخطوها تركيا في العبث الذي تمارسه مع الليبيين. 

وليس أدل على وصول العلاقة بين العاصمتين إلى مرحلة متدهورة، سوى أن مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، زار إسطنبول مؤخراً والتقى فيها بقيادات دينية، دون أن يعير أردوغان اهتماماً، ودون حتى أن يلتقي به ولا بأحد من أفراد حكومته. 

وعندما أبدى مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، رغبته في لقاء الوزير الأمريكي، ربما على سبيل حفظ ماء الوجه التركي، فإن بومبيو دعاه إلى القدوم من العاصمة التركية أنقرة إلى مدينة إسطنبول، إذا كان يريد لهذا اللقاء أن يتم. 

ولم يتم اللقاء ليكون هذا أيضاً من حسن حظ ليبيا والليبيين. 

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"