عادي

أحمد الشهاوي يصطاد الهدوء بشباك القصيدة

22:58 مساء
قراءة 3 دقائق
1

أبوظبي: نجاة الفارس

نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي، أمسية نقدية افتراضية بمشاركة الشاعر أحمد الشهاوي والناقد الأكاديمي الدكتور عادل ضرغام، وذلك بحضور الروائي حارب الظاهري رئيس الهيئة الإدارية للاتحاد في أبوظبي.

قرأ الشهاوي بلغة رشيقة مجموعة من قصائده منها «ماذا لو مت وحيداً» و «امنع عن القدمين الأمل» و «لا تصطد سمكا جائعا» و «ختام مفتوح» و «ما الجحيم» و ختم بقصيدة جسدك التي يقول فيها: «جسد يعرف كيف يحب / وكيف يروح إلى نقطته الأخرى/ يعلو باسم الفتح / ويدخل سيرة اسم / جسد شجر / شف وشاف وشق الماء / وسار إلى سدرته / صار الصورة حين تكون بلا ذاكرة أو مرآة».

وفي إطار رده على أسئلة المتابعين حول طقوس كتابة الشعر لديه، قال: علي أن أذهب للقصيدة ونلتقي في المنتصف، على الشاعر أن يحرك الساكن فيه، موضحا أن نجيب محفوظ كان يكتب بشكل يومي، وأدونيس لديه فعل يومي للكتابة، ومحمود درويش وجمال الغيطاني، على الكاتب أن يجلس إلى مكتبه وينصت إلى ذاته حتى لو كتب سطرا.

وأضاف: هناك كتابة جديدة وزمن جديد وثقافة تفرض نفسها، ولكني مع التواصل مع إرثنا الثقافي، كما لا بد للشاعر أن يكون نفسه، وأن يكتب بثقافته وبقلبه وألا يكون صورة من الآخر، إنما يجب أن تكون له بصمته الخاصة، وأن تكون روح الشاعر نقية.

وتابع الشهاوي: أنا من الذين يستأنسون بآراء زملائهم، وربما لا أنشر القصيدة إلا بعد عامين، وأشتغل كثيرا بالحذف، فأنا تلميذ في الكون الشعري، وعلينا أن نكتب سواء قرئ النص أم لم يقرأ، أنا أكتب لأعيش.

نحت جديد

قال الدكتور ضرغام في ورقته النقدية التي تضمنت قراءة في شعر الشهاوي، إنه يعتبر أحد الشعراء اللافتين في الشعرية العربية المعاصرة، وذلك من خلال توليد أو نحت خط إبداعي محدد، وفي تنميته هذا الخط لا يظل على حال إبداعية واحدة، فكثرة الطرق والإصرار تولد منحى إبداعيا ومنهجا في المقاربة يتوالد بعضه من بعض، ويصبح حلقات متجاورة متعانقة.

وأوضح ضرغام أنه من البداية يمكن لأي قارئ أن يلتفت إلى ارتباط نهج الشهاوي بالتصوف وأعلامه ومفرداته، ولكن في عالمه الشعري تتحول كل هذه الأشياء إلى مواد جزئية يطوعها لبناء كونه وعالمه الشعري في مقاربة المجهول، والاقتراب منه، فالكتابة لديه منزع وجود، ومن هنا تأتي قيمة شعره في كونه لا يستجيب للأدوات الجاهزة لدى الناقد، وإذا تعسف الناقد وحاول أن يقاربه بهذه الأدوات لن يصل إلى روح الشعر، وإلى لباب تلك الروح، وسوف تفرّ منه الشعرية، فالنصوص هي التي تحدد لك المداخل من خلال إشارات تكون دالة ومقربة ودافعة للتعامل مع المناحي الفكرية.

وذكر أن أسانيد شعرية أحمد الشهاوي تتمثل في جانب منها في التأمل الفلسفي للذات داخل سياق ووجود، وهو ليس تأملا جزئيا، وإنما تأمل من خلال الذات للحياة في كل تجلياتها للوصول أو لمحاولة الوصول إلى إجابة عن أسئلة الشعر وأسئلة الوجود، ولهذا جاء شعره في جانب كبير منه مرتبطا بالقلق والحيرة، فالكتابة لديه فعل من أفعال الوجود، وهي محاولة لإعادة الهدهدة للذات في قلقها المستمر.

وقال ضرغام: الذات في شعر الشهاوي تأتي بوصفها وجودا يستعصي على التحديد والتأطير، فهي لا تنفصل عن الشاعر ذلك الكائن الذي ليس من لحم ودم وإنما من أفكار ورؤى وأفعال لا تحفل كثيرا بالمستقر من الأعراف، ومن ثم فكتابته الشعرية لا تفضي إلى إظهار وكشف الذات بقدر ما تؤدي إلى تغييبها. وربما تكون الركيزة الأساسية في شعر أحمد الشهاوي تتمثل في تأسيسه من خلال إبداعه الشعري لتوجه الاختلاف والمغايرة من خلال المناحي أو الجزئيات التي يلتفت إليها، ويوجه عين المتلقي نحوها، ففي شعره هناك احتفاء بالأشياء الخافتة الجانبية الهامشية التي لا ينتبه إليها أحد، وقدرة الشاعر تتجلى لنا في تقديم العادي أو ما نظنه عاديا في ثوب غير عادي.

وتتبقى سمة أخيرة من سمات شعره تتمثل في جزئية لا يتوجه إليها بشكل مباشر، وإنما يستطيع المتلقي أن يتوقف عندها ويراقبها بشكل خاص، فالشاعر بالرغم من ارتباطه منذ بدايته بلغة المتصوفة وتجاربهم لا ينفض يديه من الواقع، فالتصوف تجربة حياة ومقاربة خاصة للواقع، سواء أكان ذلك الواقع واقعا عاما أو واقعا ذاتيا فرديا يبني وجوده من تجارب شديدة الخصوصية بالذات في ارتباطها بالعالم في كل تجلياته.

وختم ضرغام بالقول: شعرية أحمد الشهاوي شعرية خاصة دافقة بالحركة والاختلاف، وتستعصي على التأطير، هي شعرية تنزع نحو الحرية، وتتحرك نحو المغايرة والاختلاف.

قيَم هذا المقال
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yxlzcjty