ذكرى لن تنسى

01:18 صباحا

خالد عبدالله تريم

لا نستطيع بسهولة أن ننطق تلك الكلمة المؤلمة، «ذكرى وفاة»، فالوجدان والمشاعر والأحاسيس، والسيرة العطرة التي ضمّخ بها كل من عرفه، لا تكاد تصدّق أنه رحل.. إنه لم يرحل إلا جسداً، وهذا قدر الله وإرادته اللذان لا رادّ لهما، أما السنوات التي ملأ بها وجدان الذين تعاملوا معه، من قرب، أو بوسائل أخرى، فهي راسخة باقية، بما تركه، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
الوالد عبدالله عمران، غاب عنا قبل سبع سنين، هذا الغياب الذي فجعنا، لأنه كان داهماً مفاجئاً، ولأن الراحل كان في أوج عطائه وإبداعه.. هذا الرجل الذي لم يعرفه أحد، إلا أشاد بمناقبيّته وأخلاقه العالية ودماثته، وسخائه في كل المهام التي اضطلع بها.
المهام الجسام التي أوكلت إليه، لم تأتِ، إلا لثقة قيادة الدولة الوليدة، بهذا الرجل وحصافة رأيه وحنكته، فالوزارتان اللتان شغلهما، من الوزارات التي تشكل فارقاً مهماً في حياة الناس جميعاً، فالعدل أساس الملك، والتربية أساس التقدم والحضارة. أما المنجز الذي وصلت تأثيراته إلى كل الوطن العربي، فكان هذا المشروع الثقافي المعرفي، تأسيس جريدة «الخليج»، الذي شَيَّد صرحه مع شقيقه الراحل تريم عمران.. وقد احتفلنا بيوبيلها الذهبي، قبل مدة وجيزة، وكم كان الراحلان، لو أنهما بيننا، سيسعدان بهذا الاحتفال، وهذا الوسام.
أمّا عبدالله عمران، الوالد، فلا تكفي زاوية أو صفحة في صحيفة، أو جزء من كتاب، أن يفيه حقه من عرفاننا بما تركه فينا من قيم وأخلاق، حرص على أن تكون مرآة حقيقية لهذه الأرض التي نشأ على ثراها، ونهل من معين أصالتها وتقاليدها التي لا يمحوها الزمن مهما تقادم.
الوالد والمُعَلِّم والمربِّي، أبا خالد، كم أفتقدك، ونحن نمرّ بهذه الجائحة التي شغلت الناس جميعاً، في مشارق الأرض ومغاربها، وكم أفتقد حضنك الحاني الذي كان يلمّنا جميعاً تحت ظلّه المملوء محبة تسع الكون كلّه.. وكم أتمنّى لو أن لحظة تعود، لأنحني أما جبهتك وأقبّلها، وأسمع لسانك الصادق يلهج بالدعاء لي ولإخوتي، بالخير والبركة.
«خليجك» تحنّ إلى ربّانها وموجّه بوصلتها.. لكنني أعدك يا أبي أنا وإخوتي عمران وأميرة وعايشة، بأننا على طريقك سائرون، وبهدي أفكارك مستمرون.. وأرجو من الله العليّ القدير، أن يكلأك بواسع رحمته، ويسكنك فسيح جنّاته.

عن الكاتب

​رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، رئيس تحرير "الخليج"

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"