سجّل يا تاريخ

01:50 صباحا

خالد عبدالله تريم

سجّل يا تاريخ.. اليوم الثلاثاء، التاسع من فبراير/ شباط 2021، الساعة 19:42 مساء يدخل «مسبار الأمل»، مسبار الإمارات والعرب إلى مدار المريخ، بعد أن قطع 493,5 مليون كيلومتر منذ إطلاقه الساعة 01:58 بعد منتصف ليل يوم 20 يوليو/ تموز 2020.

 اليوم تكون الإمارات سجلت نصراً علمياً تاريخياً أكدت فيه للعالم أنها تقود القاطرة العربية نحو المجد، وتنفض عن الأمة غبار التخلف، وتلحق بركب التقدم، بل وتتجاوزه.

 المسافة بين الأرض والمريخ لا تقاس فقط بالأمتار، إنما بالإرادة والعزم والقرار. الجميع يريد تسلق الجبل، لكن سر النجاح يكمن في تسلقه والوصول إلى قمته.. وقد وصلنا بالإرادة والإصرار على النجاح، وهذا ما أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في رسالة وجهها مساء أمس، عشية وصول المسبار، قال فيها إن التحدي الأكبر الذي ننتظره اليوم هو الدخول في مدار المريخ، ولكن حتى وإن لم ندخل «المدار» فقد دخلنا التاريخ؛ لأن هذه أبعد نقطة في الكون يصل إليها العرب في تاريخهم.

 ليس في ذلك سر بالنسبة للإمارات، فهي دائماً تقول ما تشعر به، وتفعل ما تفكر فيه.. هي تسير فيما يتوقف الآخرون، وتصحو فيما الكل نيام.. عيونها مفتوحة على العالم والعلم، تراقب وتبحث وتبتكر وتتقدم؛ لأنها تعوّدت ألّا تقف. تمنح الأشياء قيمتها، وتعطي الوقت حقه، ولا تنتظر. فالنحلة تقطع آلاف الأميال؛ لتمتص الرحيق وتعطي العسل، والإمارات تقطع آلاف الأميال؛ لتقدم للعالم أجمل وأعظم ما يمكن أن يفيد البشرية.

 هي تلعب في ملعب الكبار، لا تهاب ولا تتوجس خيفة؛ لأنها تثق بنفسها وشعبها وشبابها، وبقدرتها على النزال والانتصار، وها هي تلج الفضاء باقتدار لتقول للعالم إن لديها ولدى أمتها العربية والإسلامية من مخزون العلم ما يمكن أن يفيد البشرية، على خطى العلماء العرب والمسلمين الكبار الذين قدموا للبشرية كنوزاً من العلم والمعرفة، كانت وما زالت وقوداً لمحركات العلم والتقدم، من أمثال ابن الهيثم والفارابي وابن طفيل وابن سينا والخوارزمي، وهو مخترع الصفر وواضع أسس الجبر الحديث، ومبتكر مفهوم الخوارزميات في علم الحاسوب والرياضيات، الذي لا يزال من أعمدة العلم الحديث.

 لقد أسقطت الإمارات كلمة «مستحيل» من قاموسها، واستبدلت بها كلمتي «ممكن» و«نستطيع»، وهي ماضية في تحقيق الإنجازات في مختلف ميادين الحياة، وتتقدم وتتصدر الصفوف. وهي تنظر دائماً إلى الغد، وتعتبر كل إنجاز هو من عمل الأمس؛ لأن الحياة تمنحنا فرصة لإنجاز جديد، وأن الغد هو المستقبل الذي نسعى إليه دائماً لعمل الأفضل.

 يقولون إن الإمارات تحلم كثيراً، لكن الإمارات تحلم وتعمل، فلا يبقى الحلم مجرد حلم، بل هي تخلق منه كل يوم حقيقة واقعة، تتجسد أملاً وإنجازاً، وألواناً زاهية، وظلالاً وارفة، وبساتين من الحب والسلام والتسامح.

 الإمارات باختصار، تسابق الزمن؛ لأنها تعرف أن كل دقيقة تغلق فيها عينيها تعني خسارة ستين ثانية من النور، وكل ساعة لا تحلم فيها تعني خسارة إنجاز يمكن أن يتحقق في ستين دقيقة.

 مبارك للإمارات والعرب والمسلمين والعالم هذا الإنجاز العلمي المدهش.

ونيابة عن شعب الإمارات.. نقول لقيادتنا وحكومتنا: شكراً.

عن الكاتب

​رئيس مجلس إدارة دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر، رئيس تحرير "الخليج"

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"