الرحمة في قلب محمــد بــن راشــد

00:05 صباحا
قراءة دقيقتين

الرحمة فطرة، وتربية، وجوهر، وثقافة، وأياً كان منبعها، إن تولد مع الإنسان، أو يكتسبها، أو يتعلّمها أو يبحث عن مكنونها، فهي الرحمة، الاسم الآخر للإنسانية، وهي هوية البشر وهم في ذروة صلتهم بالله، ثم بالإنسان.
كفالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتكاليف علاج الطفلة العراقية لافين إبراهيم البالغة من العمر سنة ونصف السنة، وتعاني مرضاً خطيراً باهظ التكلفة قد يصل إلى القصبات الهوائية، ويحوّلها، كما قالت والدتها إلى «دمية»، هي كفالة الإنسان الكريم النبيل، للإنسان المحتاج والمعلّق بخيط الأمل.
كفالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بعلاج الطفلة العراقية هي الاسم العلني للرحمة عندما يصل صوت الإنسان الضعيف إلى الضمير الإنساني والقيادي الحيّ، هذا الضمير الذي يُطلَب فيستجيب في اللحظة التي يكون فيها الإنسان على الحافّة أو الهاوية، فيأتي الضمير الحيّ ليبعث الأمل والحياة في كائن بشري قد يتحطّم ويموت إن لم يجد المساعدة في وقتها تماماً، بلا تأخير أو تردد.
السيدة والدة الطفلة العراقية كل ما فعلته أنها بثّت فيديو استغاثة إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، لعلاج طفلتها في مستشفى الجليلة. السيدة والدة الطفلة لم تجلس على باب الشيخ ومعها أوراق المستشفى وسندات تكاليف العملية، وهي تستجدي، ولم تتقدم إلى ديوان الحاكم وهي مترددة. لا، السيدة لم تفعل كل ذلك، مجرّد فيديو استغاثة إلى سموه قد يكون استغرق دقائق قليلة لتأتي الرحمة تمشي في هالتها الربّانية الخضراء.
الكرم، والمروءة، والنبل، من صفات حكام وأهل الإمارات، هذه طبيعتهم وهذه أخلاقياتهم وتربيتهم وثقافتهم منذ جدّ الأجداد، وحتى حفيد الأحفاد، وهذه أيضاً طبيعة ناس يشعرون بالآخرين .
على هذا المبدأ تقوم سياسة الإمارات، ودبلوماسيتها وعلاقاتها الدولية على ثوابت راسخة ذات أسس إنسانية بالدرجة الأولى: مساعدات وإغاثات لأية دولة في العالم تتعرّض إلى كوارث طبيعية ووبائية وسياسية مثل الحروب والصراعات الإقليمية والهجرات القسرية والحروب الأهلية.
في كل هذه الظروف هناك عنوان إماراتي ثابت ومعروف مؤلف من ثلاثة مبادئ: الإنسانية، الرحمة، التسامح.
هكذا نقرأ كرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وهكذا نتعلم من مثال رحمته، ونموذج إنسانيته الذي أثار إعجاب العالم كلّه بهذه الكفالة العظيمة النابعة من داخله ومن أصالته .
الإمارات، وحكّامها، وشعبها، ليسوا في حاجة إلى دعاية وإعلام، فكل صحافة وكتابات العالم لا تصنع من شخص ما إنساناً رحيماً إذا كان ميت القلب والروح والضمير.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.. شكراً لسموّك على هذه الثقافة وعلى هذا الخلق، وعلى هذا المثال الراقي العظيم.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"