ما يسجله التاريخ على الحوثي

00:27 صباحا
قراءة 3 دقائق

سليمان جودة

من الواضح أن الجماعة الحوثية في اليمن فهمت الإجراء الذي اتخذته إزاءها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على النحو الخطأ، وليس أدل على ذلك من هذه الصواريخ والطائرات المُسيرة التي استهدفت بها الجماعة ميناء رأس تنورة شرق السعودية تارةً، والحي السكني في مدينة الظهران تارةً أخرى. 

 وكانت إدارة بايدن قد قررت بعد مجيئها إلى مقاعد الحكم في العشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي، رفع الجماعة من قائمة الكيانات الإرهابية.. ومن قبل كانت إدارة ترامب قد وضعت الجماعة على هذه القائمة. ولا تعرف ما إذا كان قرار إدارة بايدن هو لمجرد السير في عكس اتجاه الإدارة السابقة، أم لأنها تريد أن تتكلم مع الحوثي، وأن تغريه بأن يتبنى الحل السياسي في بلاد اليمن، كما قالت هي وقت اتخاذ قرارها ولا تزال تقول؟ 

 لا تعرف!.. ولكن ما نعرفه أن الرياض أعلنت من جانبها أنها ستظل ترى الجماعة جماعة إرهابية حتى ولو كان لإدارة بايدن رأي آخر. 

 وقد ثبت بالتجربة أن قرار السعودية كان هو الأقرب إلى الصواب، وأن اتجاه إدارة ترامب إلى وضع هذه الجماعة على القائمة من قبل كان هو الأقرب للصواب كذلك، وإلّا فإن للمراقب أن يقارن بين معدل هجمات الصواريخ والطائرات الحوثية على الأراضي السعودية قبل قرار رفع الجماعة من قائمة الإرهاب، وبين معدل هجمات الصواريخ والطائرات نفسها بعد القرار. 

 لقد زادت وتيرتها بعد القرار، بل وتجرأت على استهداف مناطق جديدة، وكأن الحوثي قد وجد في قرار رفع جماعته من كيانات الإرهاب ما يشجعه على التمادي في ممارسة العبث. 

 والحاصل الآن أن شجب ما تمارسه الجماعة لم يعد يفيد في شيء، ولا الإدانة عادت تفيد، ولا شيء من هذا النوع. صحيح أن الشجب موقف، وصحيح أن الإدانة موقف، وكذلك الرفض، ومعه التنديد، ولكن ذلك كله يظل في أشد الحاجة إلى شيء عملي على الأرض يوقف هذا العبث الحوثي بأمن منطقة بكاملها، وليس بأمن السعودية وحدها. إن المملكة قادرة في كل الأحوال على صد هذه الهجمات الصبيانية عن أراضيها، ولكن الأهم أن يكون هناك عمل يوقف هذا العبث الحوثي عند حده.

 وإذا كانت السعودية قد استطاعت من خلال قوات دعم تحالف الحكومة الشرعية في اليمن، إفراغ أغلبية الهجمات الحوثية من مضمونها وإبطال مفعولها، فالتعامل من جانب المجتمع الدولي الذي يعنيه استقرار المنطقة يجب أن يكون مع القضية من جذورها. 

 وهذا التعامل لا يكون بغير البحث عن طريقة تمنع وصول الطائرات المسيرة والصواريخ إلى يد هذه الجماعة، التي لا تستطيع بإمكاناتها الذاتية فعل شيء له تأثير!.. إن الصواريخ والطائرات لا تهبط عليها من السماء ولا تنشق عنها الأرض، ولكن تأتيها عبر شواطئ اليمن، ولا بد أن إحكام السيطرة على هذه الشواطئ كفيل بتجريد الجماعة من قوتها التي تستخدمها في التخريب والتدمير. 

 عندها يمكن الحديث عن الحل السياسي الذي تتحدث عنه الولايات المتحدة الأمريكية هذه الأيام، وهو حل بالمناسبة تريده السعودية وتدعو إليه ولا تمانع فيه. ولكن المشكلة هي في مدى إيمان الحوثي به، وفي مدى يقينه في أنه كجماعة لن يهزم دولة، سواء كانت هذه الدولة هي السعودية أو هي اليمن. 

 على جماعة الحوثي أن تفهم أنها جماعة يمنية قبل أن تكون حوثية، وأن يمنيتها يجب أن تسبق حوثيتها، وأن ولاءها لا بديل عن أن يكون لأرض اليمن وحدها، وأن لها في اليمن ما لباقي الجماعات السياسية في البلد وعليها ما على هذه الجماعات، وأن التاريخ لن يرحمها وهو يسجل معاناة اليمنيين بسبب ما تفعله وتمارسه!. 

 وعليها أيضاً أن تلتفت إلى أن التاريخ الذي يسجل معاناة اليمنيين مما تمضي هي فيه، قد سجل من قبل أنه لم يحدث أن تغلبت جماعة على دولة.. أيّاً كانت الجماعة وأيّاً كانت الدولة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"