عادي

الإمارات تواجه التغير المناخي بـ«مشاريع عملاقة»

20:26 مساء
قراءة 5 دقائق
1

تواصل دولة الإمارات جهودها الريادية في مواكبة التوجهات العالمية لمواجهة تحدي تغير المناخ، ومن منطلق تأثير قطاع الطاقة في هذا الملف، فقد اعتمدت الدولة العديد من المشاريع العملاقة التي تؤهلها للوصول قبل غيرها من دول المنطقة إلى مواءمة المعايير العالمية ذات الصلة.
وتلفت الإمارات أنظار العالم إليها بمجموعة فريدة من المشاريع العملاقة كمحطات الطاقة النووية السلمية، ومحطات الطاقة الشمسية، إضافة إلى محطات التحلية ومشاريع معالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة، فضلاً عن مبادراتها لخفض الانبعاثات الكربونية الناجمة عن الأنشطة الاقتصادية بمختلف أنواعها.
وأسهمت تلك المشاريع الرائدة في تحويل الإمارات إلى أحد أهم اللاعبين الإقليميين والدوليين في هذا الملف الحيوي، وهو ما ترجمته الإمارات في تصدير تجربتها إلى العديد من الدول والمناطق حول العالم، إضافة لاستضافتها لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا».
خفض الانبعاثات
وأعلنت الإمارات عن رفع سقف مساهماتها الوطنية في زيادة معدلات خفض الانبعاثات في كل القطاعات الاقتصادية وصولاً إلى تحقيق انخفاض بنسبة 23.5% في عام 2030، ما يعادل خفضاً مطلقاً للانبعاثات بنحو 70 مليون طن.
ويأتي العديد من المبادرات والمشاريع الوطنية لتدعم هذا الهدف وفي مقدمتها مشروع «الريادة» المشترك بين شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، و«مصدر» لالتقاط الكربون واستخدامه وتخزينه على نطاق تجاري، حيث يستخدم المشروع غاز ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من مصنع «حديد الإمارات»، الأكبر من نوعه في دولة الإمارات، من أجل حقنه كبديل عن الغاز المشبع بالسوائل في حقول النفط في أبوظبي لتعزيز إنتاجه.
وكانت «أدنوك» أعدت خطة طموحة لالتقاط ثاني أوكسيد الكربون الناتج عن عملياتها، باستخدام تقنيات من الجيلين الثاني والثالث أكثر فعالية بما يلبي زيادة بمقدار ست مرات في استخدام غاز ثاني أوكسيد الكربون لتعزيز استخلاص النفط، وتخطط «أدنوك» لالتقاط خمسة ملايين طن من ثاني أوكسيد الكربون سنوياً (250 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً) قبل عام 2030.
وتتعد المشاريع الاستراتيجية العملاقة التي أنشأتها الإمارات في إطار جهودها لتنويع مصادر الطاقة، والتي حولتها لإحدى أبرز التجارب العالمية في هذا الإطار، وتلقي وكالة أنباء الإمارات في هذا التقرير الضوء على أبرز تلك المشاريع.
 محطة براكة 
تشكل محطة براكة للطاقة النووية السلمية أحد أكثر المشاريع تأثيراً ضمن جهود الدولة، ويوفر المشروع بمفاعلاته الأربعة المتقدمة (APR1400) عند التشغيل التام 5600 ميجاواط، أي ما يعادل 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء، وسيؤدي هذا المشروع دوراً أساسياً في تنويع مصادر الطاقة في الدولة وسيوفر كمية كبيرة من الطاقة للمنازل والشركات والمنشآت الحكومية مع تقليلها للبصمة الكربونية في الدولة، فبعد التشغيل التام للمحطة من المتوقع أن تحدّ من الانبعاثات الكربونية في الدولة بواقع 21 مليون طن سنوياً والتي تعادل إزالة 3.2 مليون سيارة من الطرقات.
 محطة الظفرة 
في ديسمبر/ كانون الأول الماضي أعلنت أبوظبي عن إنجاز صفقة تمويل ناجحة لمشروع محطة الظفرة للطاقة الشمسية الكهروضوئية المستقلة الذي ستبلغ قدرته الإنتاجية 2 جيجاواط من الكهرباء ستورد جميعها إلى شركة مياه وكهرباء الإمارات.
وعند دخولها حيز التشغيل، ستولد المحطة طاقة كهربائية كافية لما يقارب 160 ألف منزل في مختلف أنحاء الدولة، ومن المتوقع أن تساهم المحطة في تخفيض انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون في أبوظبي بأكثر من 2.4 مليون طن متري سنوياً؛ أي ما يعادل إزالة ما يقارب 470 ألف سيارة من الطرقات.
 نور أبوظبي 
ومنذ بدء التشغيل التجاري لها في عام 2019 توفر محطة «نور أبوظبي» للطاقة الشمسية نحو1.177 ميجاواط من الكهرباء التي تكفي لتغطية احتياجات 90 ألف شخص، ويتيح المشروع لأبوظبي زيادة إنتاجها من الطاقة المتجددة والحد من استخدام الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، الأمر الذي يساعد على جعل الطاقة أكثر استدامة وكفاءة ويقلل الانبعاثات الكربونية للإمارة بمقدار مليون طن متري سنوياً، ما يعادل إزالة 200 ألف سيارة من شوارعها.
 «مجمع محمد بن راشد» 
ويعد «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية» في إمارة دبي الأكبر من نوعه في موقع واحد على مستوى العالم، حيث ستبلغ قدرته الإنتاجية 5000 ميجاواط بحلول عام 2030 باستثمارات تصل إلى 50 مليار درهم.
ويتوقع عند اكتمال المرحلة الرابعة من المجمع الذي تنفذه هيئة كهرباء ومياه دبي أن يكون من أكبر مشروعات تخزين الطاقة على مستوى العالم لمدة 15 ساعة، ما يسمح بتوافر الطاقة النظيفة على مدار الساعة لنحو 320,000 مسكن، مع خفض 1.6 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.
وساهمت مشاريع الطاقة الشمسية الإماراتية في خفض كلفة الطاقة المتجددة عالمياً حيث سجل طرحُ مناقصة المرحلة الخامسة من «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية» في دبي الكلفة الأقل عالمياً لوحدة الإنتاج في 2019، والتي لم تتجاوز 1.7 سنت لكل كيلوواط في الساعة، وخلال 2020 سجل مشروع الطاقة الشمسية في منطقة الظفرة كلفة إنتاج أكثر انخفاضاً حيث لم تتجاوز 1.35 سنت لكل كيلوواط في الساعة.
 شمس دبي 
واتخذت الإمارات مجموعة من الخطوات لإشراك المجتمع في إنتاج الطاقة من مصادر متجددة، حيث أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي مبادرة «شمس دبي» التي تهدف إلى تشجيع أصحاب المنازل والمباني على تركيب لوحات كهروضوئية، تنتج الكهرباء من الطاقة الشمسية، وربطها واستخدامها داخل المباني مع تحويل الفائض إلى شبكة.
وفي الإطار نفسه، أعلنت وزارة الطاقة في نهاية عام 2016 عن قيامها، بالتعاون مع الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه، بإعداد قانون يسمح للسكان والمؤسسات والشركات الخاصة بإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية عن طريق تركيب الألواح الكهروضوئية على اسطح المباني الخاصة بهم.
تحسين إنتاج النفط 
وقد تزامن ذلك كله مع الاهتمام بصورة خاصة بتحسين إنتاج النفط والغاز، وبتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استهلاكها من خلال مجموعة متنوعة من التدابير كالتوعية وربط الاستهلاك بالآلية الاقتصادية (نظام الشرائح)، واستخدام الأدوات المرشدة لاستهلاك الطاقة في مختلف القطاعات.
وفي جهود تحلية المياه أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، «مصدر» في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 رسمياً بدء المرحلة التشغيلية لمشروعها التجريبي لتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة المتجددة بمنطقة «غنتوت» في أبوظبي، بطاقة إنتاجية تبلغ نحو 1500 متر مكعب من المياه يومياً، مع خفض كمية الطاقة بنسبة 40%.
 تحويل النفايات إلى طاقة
وطورت الإمارات منظومة متكاملة لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة، عبر إنشاء العديد من المحطات المتخصصة في هذا المجال، مثل مشروع مركز دبي لمعالجة النفايات في منطقة الورسان، الذي ستصل قدرته إلى معالجة 5,666 طناً من النفايات البلدية الصلبة التي تنتجها إمارة دبي يومياً وسيُحوّل نحو 1,900,000 طن من النّفايات سنوياً إلى طاقة متجددة ستُغذي شبكة الكهرباء المحلية بنحو 200 ميجاواط من الطّاقة النظيفة.
بدورها، تنفذ شركتا «مصدر» المتخصصة في الطاقة المتجددة، و«بيئة» ذات الخبرة في إدارة النفايات، مشروعاً لمعالجة ما يزيد على 37.5 طن من النفايات في الساعة لتوليد 30 ميجاواط من الطاقة الكهربائية، كذلك تعمل وزارة التغير المناخي والبيئة على تشغيل محطة نموذجية لمعالجة النفايات البلدية الصلبة وإنتاج الوقود البديل منها بقدرة إنتاجية تصل إلى 300 ألف طن سنوياً.

(وام)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"