عادي

«الراهب الصغير» رواية من التبت

19:21 مساء
قراءة دقيقتين
1

صدرت رواية «الراهب الصغير» للكاتب دانتزن ترجمة علي ثابت؛ حيث يصحبنا في رحلة لجبال التبت البعيدة، لنتعرف إلى ذلك العالم الغامض، من خلال سرد قصصي راقٍ، يبدأ الجزء الأول بقصة الطفل الراعي الفقير «آتسواه» الذي سيصبح بمحض الصدفة رجلَ دين عظيماً من خلال نبوءة قديمة مطوية ومخفية في قلادة يعلقها كبير الكهنة في رقبته، وبعدها سيصبح حاملاً للواء معبد تشاري، أكثر المعابد تقديساً في التبت.
خلال هذه المرحلة سننفذ للخبايا الطبقية في المجتمع التبتي، وحال المجتمع قبل إقامة جمهورية الصين، والظلم، والقهر الذي عانته الطبقة الفقيرة في التبت، وعلى هامش الأحداث نغوص في أعماق قصة الحب البريئة التي نشأت بين الراعي الفقير «آتسواه» والفتاة الرقيقة «يانج تسونج» التي تحطمت بعد ذلك على صخرة الواقع، بالإضافة إلى السيمفونية البديعة التي يعزفها الكاتب بالكلمات في وصفه لقمم الجبال الشاهقة الموشاة بالثلوج والمراعي الممتدة والمعابد الشامخة في أعالي الجبال، في أنشودة تبتية أقرب إلى الأساطير العتيقة.
أما الجزء الثاني فعبارة عن نصوص نثرية تنطلق من السيرة الذاتية للكاتب نفسه؛ حيث إنه ولد في منطقة التبت، والتحق بالمعبد كراهب صغير في أحد المعابد هناك حتى سن الثانية عشرة من عمره، ثم رحل بعد ذلك إلى المناطق الداخلية في الصين، خالعاً زي الرهبان، ليدرس في الجامعة، وبعد عقود عاد ليصبح سكرتيراً للحزب الشيوعي في منطقة التبت.
خلال سرد السيرة الذاتية للكاتب نتعرف إلى أدق التفاصيل في التبت من مأكل ومشرب، وطرق تحضير الطعام، وعادات الناس الغذائية، وأنواع الشاي المختلفة التي يحتسونها، بالإضافة إلى مراسم الزواج والأغاني الجبلية والاحتفالات، ونتعرف عن قرب إلى فلسفة أهل التبت الخاصة والفريدة تجاه الموت، ورؤيتهم للعالم وتخيلهم لرحلة المتوفى بعد الموت، بجانب فكرتهم عن الخير والشر، والأهم من ذلك النسخة التبتية من البوذية وحياة الرهبان داخل المعابد، والطب التقليدي، وأفكار أهل التبت عن المرض وكيفية علاجه.
يتطرق الكاتب في مواضع عديدة لتاريخ ضم الصين لمنطقة التبت الحدودية، بعد إقامة جمهورية الصين الشعبية عام 1949، بالإضافة إلى سرد الكثير من التغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي طرأت على المنطقة بعد ذلك، مثل محاولات القضاء على الفقر والمرض وغيرهما، وكشاهد على العصر فإن ما ذكره يعتبر مرجعاً مهماً لتاريخ تلك الحقبة الشائكة للتبت، والتي طالما أثارت جدلاً واسعاً داخل الصين وخارجها.
قضى «دانتزن» سنوات طفولته في بلدة محاطة من جميع الجهات بالجبال ذات الرؤوس الجليدية، والقريبة جداً من السماء، أساسات ثقافته التبتية ترسخت دون وعي، يقول إنه حتى سن الثانية عشرة: «كنت أقضي وقتي في المنزل، في ذلك الوقت، كنت صغيراً جداً، ومتذبذباً في إدراكي للأشياء، كنت المهذب المنزلي الهادئ والجاد، وقد كافحت كثيراً في دراستي».
نشرت أعمال دانتزن بشكل متكرر في الصحف مثل رواية «شهريار» و«كتاب الصين» و«أخبار الناس المسائية الجديدة» و«حافة الأدب» وكانت روايته «بركة الآلهة» قد ترشحت لجائزة أفضل عمل روائي صيني، مثلما نال عمله الصحفي «الموجة العظمى في المحيط الهادئ» جائزة في ماليزيا وسنغافورة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yjr99n8d