عادي

«لن أغادر منزلي».. سرد يلامس الوجع

00:43 صباحا
قراءة دقيقتين
1

الشارقة: علاء الدين محمود
في روايته «لن أغادر منزلي»، ينسج الكاتب سليم بطي، تفاصيل سرد مختلف؛ حيث إنها تجمع بين السيرة الذاتية وقضية الوطن، فبطل الرواية سليم، يتناول حكايته مع الألم منذ الولادة، وعلاقته بأسرته، ثم سفره إلى لندن للدراسة؛ حيث يفقد تدريجياً الشعور بالانتماء والاحتواء، إلى أن يقرر العودة إلى بلاده ليجدها ترزح تحت مآسي الحروب والصراعات الداخلية.
الرواية تتحدث عن النفس الإنسانية التي تعاني أهوال الحروب وعذابات الغربة، وهي تعكس ذلك الارتباط الغريب والوثيق بين الأم والوطن، وتكشف عن المآسي التي تفعلها الحروب في الأجيال وفي النفوس.
العمل وجد صدى كبيراً وسط القراء في المواقع المتخصصة، ونالت لغة الرواية الحظ الأوفر من ردود الأفعال.
«البحث عن الذات»، هكذا لخص أحد القراء فكرة العمل، ويقول: «الرواية عبارة عن رحلة إلى أعماق الذات الإنسانية المشوهة وإلى مآسي اللبنانيين، وفي ظل كل ذلك، سترى نفساً تهرول بحثاً عن معنى للوطن أو الانتماء، ولا يقصد بالوطن هنا البيت؛ بل المكان الذي يشعر فيه المرء بالحنين والألفة»، في ما توقفت قارئة عند الحالة البكائية التي لازمت العمل من البدء وحتى الخاتمة، وتقول: «ثيمة العمل الأساسية هي الحزن، والقهر، والوجع، الذي يكتسي ملامح الوطن العربي؛ حيث يبحث أبناؤه عن هويتهم وانتماءاتهم للأماكن على الرغم من قساوة بعض الأوطان».
«لغة شاهقة»، هكذا وصفت قارئة التجليات اللغوية المبدعة داخل النص، وتقول: «تنطوي الرواية على قدر كبير من الجمال اللغوي، والتوظيف الموفق للاستعارات التي زادت الكلمات قوة، فقد كتبت بشاعرية أخّاذة ولغة مجلجلة»، وشبهت قارئة أخرى العمل بالصفعة، وتقول موضحة: «الرواية تصدم القارئ بالحقائق التي يتجاهلها، تلك التي تشير إلى معاناة أجزاء كبيرة من العالم العربي ووقوعها تحت براثن الحروب والنزوح والهجرة».
«نهاية مربكة»، بتلك الكلمات عبر أحد القراء عن موقفه من خاتمة العمل، ويقول: «منذ البداية وحتى التصاعد الدرامي للأحداث، جعلنا الكاتب في قلب الألم والوجع، لكنه وضع نهاية مفتوحة لا تقترح أي حلول، وكأنه أراد أن يقول إن المآسي لا تزال مستمرة ولا أفق يلوح»، بينما توقف آخر عند قوة الوصف، ويقول: «أهم التقنيات التي برع فيها الكاتب هي الوصف المادي والنفسي؛ أي ذلك الذي يشمل الأماكن والأحداث؛ حيث صنع مجموعة من الصور والمشاهد، و جعلنا نشعر بمعاناة أبطال العمل ونشاركهم همومهم».
«رواية معدية»، هكذا قال أحد القراء العمل ليعبر عن رأيه في أحداث وشخوص الرواية: «لقد ورطنا الكاتب في علاقة لن تزول قريباً مع أبطال العمل، والأمكنة، والحكايات، فهو عمل يترك أثراً عميقاً في النفس»، بينما تناول آخر توظيف الكاتب لعدد من التقنيات السردية، وقال: «ببراعة شديدة وظف المؤلف تقنية الفلاش باك، عبر انتقالات رائعة بين الماضي والحاضر، وأيضاً التداعي الحر في حديث الذكريات، وكذلك الحوارات المعبرة عن فكرة العمل».
«أسئلة»، بتلك الكلمة، تناول أحد القراء البعد الفلسفي في الرواية، وقال: «هذا العمل يجعل القارئ العربي أمام سيل لا ينتهي من الأسئلة حول المصائر والمستقبل والنهوض، فالكاتب نجح في إثارة القلق عند المتلقي، وجعل النهاية مفتوحة؛ بحيث يكمل القارئ الصورة».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yzv49xlp