عادي

«حين اختفى النحل».. الحياة تخلو من العسل

نبض المواقع
23:07 مساء
قراءة دقيقتين
1

الشارقة: عثمان حسن
ما يروق لفئة من القراء قد لا تفضله بالضرورة شريحة أخرى من ذوي وجهات النظر المختلفة، وهذا بالطبع ما يكسب العمل الأدبي أهمية استثنائية، في أنه يفتح آفاق حاسة التذوق الأدبي على أبوابها. 
هذا ما ينطبق على رواية «حين اختفى النحل» وهو اسم العنوان الذي اختاره مترجم الرواية إلى العربية الأردني علاء الدين أبوزينة، ل«تاريخ النحل» للكاتبة النرويجية مايا لونده التي تحاول سرد وقائع تحصل في المستقبل، من خلال حكايات تدور على لسان شخصيات من ثلاثة عصور، ويمكن أو لا يمكن قبولها كحقيقة حتمية، وفكرة الرواية تفتح عيون القراء على الكارثة التي تهدد وجود النحل بسبب الاستخدام المفرط للمبيدات، والتي بدأت فعلًا بالتأثير في أعداده التي بدأت بالتناقص كثيراً منذ عام 2006، وقد اختلف القراء وتباينت آراؤهم حول هذا العمل الأدبي، الذي تصدر قائمة الأكثر مبيعاً في العالم حال صدوره.
قارئ يشير إلى أن الرواية كُتبت في ثلاثة مستويات: الأول «ديستوبي» مروع، يصور لنا كيف سيبدو العالم لو اختفى النحل، والثاني تاريخي وعلمي يسرد لنا المحاولات البشرية الأولى لترويض النحل (إن جاز التعبير)، كما أنها رواية رمزية ذكية تؤكد فكرة خلود الكتب.. الورقية منها تحديداً».
يقول هذا القارئ: «هذه الرواية بقدر ما هي موجعة كلسعة النحل، إلا أنها لذيذة جداً كعسله، والمؤلفة لم تكتب الرواية انتقاماً من النحل؛ بل فتحت عيون القراء على الكارثة التي تهدد وجوده بسبب الاستخدام المفرط للمبيدات، والتي بدأت فعلًا بالتأثير في أعداده التي بدأت بالتناقص كثيراً منذ عام 2006».
وتتفق معه في هذا الرأي قارئة أخرى، تتوقف عن موضوع البيئة في الأعمال الروائية المترجمة إلى العربية، فترى نقصاً في هذه الموضوعات، كما تُثني على ذكاء مؤلفتها في الربط بين شخصيات العمل الثلاث، خاصة في الفصول الأخيرة. وتقول: «يبدو أن الكاتبة بحثت كثيراً في موضوع تربية النحل، والتقارير عن تناقص أعدادها وانقراض بعض أنواعها»، وتضيف: «هي بحق رواية تستحق القراءة».
من جهة أخرى، يشير قارئ آخر إلى شخصيات القصة في مستوياتها الثلاثة، ويعلق عليها بقوله: «تنتقل خيوط القص وتتقاطع بين الشخصيات الثلاث والأزمان الثلاثة، لتتكشف الصلات بينها فقط في الصفحات الأخيرة، ومع تطور الأحداث، تستخدم المؤلفة لوندِه، الشواغل الثيمية المتشابكة للقصص الفردية، لحياكة التعالق بين هذه اللحظات التاريخية الثلاث». ويضيف: «الرواية سلسلة ولغتها سهلة، تجيب عن سؤال علمي مهم: كيف تكون الحياة بدون نحل؟».
«عملياً، هذه الرواية مليئة بالعيوب، وقد أشعرتني بالملل».. وهذا رأي لقارئة تعبر عن رفضها للرواية التي رأت أنها مباشرة وساذجة، وتقسيماتها مزعجة، ومثل هذا الشيء منعها من التعاطف مع أي من شخصيات الرواية. 
ويتفق مع ذلك الرأي، قارئ يسلط الضوء على طول الرواية، ورتابة ما يدور على لسان الشخصيات، وتدخل الكاتبة في الأحداث، لكنه يشيد بفكرة الرواية التي قدمت عالماً أظهر جمال ورقة النحل.. هذه الكائنات الصغيرة المدهشة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"