عادي

ألعاب الأطفال.. ترفيه بريء أو ترسيخ للعنف

البقاء في المنزل يثير حيرة الاختيار
00:01 صباحا
قراءة 5 دقائق
الألعاب التعليمية تنمي مهارات الطفل
1
الألعاب الجماعية تحفز مهارات التواصل عند الطفل

تحقيق: مها عادل
مع اقتراب بداية الإجازة الصيفية، تلوح في أفق البيوت وفكر العائلات تساؤلات عن كيفية استثمار وقت أطفالهم الصغار، فيما يفيدهم وينمي مهاراتهم ويسليهم، ويملأ أوقاتهم بالمرح والمتعة، خاصة مع بداية عودة الحياة الطبيعية بشكل تدريجي؛ الأمر الذي يشجع الأهل على تغيير نمط الحياة المتكاسل، الذي يفرض على الأبناء البقاء في البيت لفترات طويلة تحت أسر الألعاب الإلكترونية التي تبعدهم عن ممارسة أي نشاط حركي، ومحاولة التفكير في ألعاب مفيدة وممتعة؛ تفرغ طاقاتهم وتمنحهم الشعور بالنشاط والحيوية وتخرجهم من إدمان الألعاب الإلكترونية.

في السطور التالية نسعى للتعرف إلى تجارب ومعاناة الأهل في اختيار ألعاب مبتكرة تناسب عمر أطفالهم، وتحسن سلوكاتهم وتطلق طاقاتهم الإبداعية والذهنية.

تحدثنا رشا متولي، موظفة بدبي، عن تجربتها مع طفلها علي الذي يبلغ من العمر ست سنوات، وتقول: «منذ بداية انتشار كورونا اخترت لابني الدراسة عن بُعد؛ حفاظاً على سلامته، وعانيت كثيراً في مساعدته على تعلم الانضباط والجلوس أمام الشاشة لفترات طويلة؛ لمتابعة الدروس؛ لكن للأسف مع الوقت، نتج عن ذلك تعوده على البقاء لساعات طويلة على شاشة الكومبيوتر، وبعد انتهاء الحصص المدرسية يبدأ في الانخراط مع زملائه بالصف في الألعاب الإلكترونية التي يمارسونها بشكل افتراضي.

1
ألعاب تشكل خطورة على الطفل و من حوله

وهكذا أصبح اللعب الافتراضي طقساً يومياً يمتد لعدة ساعات بمشاركة أصدقاء يعرفهم، وأحياناً يشترك باللعب مع أصدقاء آخرين لا يعرفهم، وللأسف ظهرت عليه سلوكات عنيفة وردود فعل سلبية في التعامل معي ومع والده، وتراجعت شهيته للطعام لدرجة كبيرة من فرط انشغاله باللعب في أي وقت على مدار اليوم، ومع اقتراب الإجازة الصيفية اتفقت مع والده على ضرورة تغيير نمط حياته تماماً، والعودة لإشراكه في أنشطة رياضية صيفية مثل السباحة وشراء ألعاب ترفيهية مختلفة؛ تساعده علي تغيير سلوكه ونمط حياته، وذهبنا بالفعل لمحال بيع ألعاب الأطفال؛ للبحث عن أفكار ألعاب بديلة واصطحبناه معنا؛ لتكون له فرصة للاختيار وفوجئنا بأن كل اختياراته كانت تدور في نوعية معينة من الألعاب، هي المسدسات والبنادق والسيوف والدروع ووسائل القتال المتنوعة وتقبلنا بعض هذه الاختيارات مبدئياً على أمل أن تشغله عن إدمان الإلكترونيات ولا نعرف إذا كانت الاختيار الأمثل أم لا؟

أما معالي فياض ربة بيت بالشارقة فتقول: أحتار كثيراً في اختيار الألعاب المناسبة لأطفالي خاصة الفتيات، فما أجده في محال الألعاب يكون عادة من العرائس والدمى وبناتي التوأم تجاوزتا العشر سنوات، وأصبحت العرائس لا تجذبهن، فلكل منهما عدة دمى تراكمت في علبة الألعاب منذ سنوات. وحالياً البنتان تبحثان عن أشياء أكثر متعة وابتكاراً، ونصحتني أختي أن أتجه لشراء أدوات مطبخ صغيرة تساعدهما على الاهتمام بفنون الطهي وماكينة خياطة تشبع فضولهما في فنون الحياكة والتطريز، واضطررت للبحث عبر الإنترنت عن طرق مبسطة لتعليمهن فنون الحياكة والتطريز وبالفعل عدت بذاكرتي للماضي واستحضرت طفولتي مع والدتي رحمها الله، عندما كانت تحيك لنا ملابس وفساتين صغيرة للعرائس الخاصة بنا وكانت أكثر لحظات طفولتي متعة عندما أقوم بنفسي بصناعة عروستي من القطن والقماش وأجعل لها شعراً من خيوط الصوف وأضع لها عيوناً من الأزرار الملونة، وحاولت نقل هذه الثقافة لطفلتي، وعلى الرغم من أنهما رفضتا ذلك في البداية فإنني نجحت في جذب فضولهما وإحياء شغفهما بالإبداع في صنع اللعبة وأصبحت كل منهما حالياً تتباهى بالدمى التي قامت بصناعتها وتتباهى كل منهما في إبداع الأشكال والملابس الخاصة بالدمى وإطلاق الأسماء على هذه الدمى حسب الأزياء التي تميزها، وأصبحت أقضي معهما أوقاتاً ممتعة ومرحة لم نحظ بها من قبل، وتغير الحال تماماً فلم يعد الانشغال بالألعاب الإلكترونية غير المفيدة يشغلهما إلا لأوقات قليلة جداً ولم يعودا للانغلاق على أنفسهما ولكن أصبح حالياً لهما صفحة على «إنستجرام» لنشر صور الدمى التي يقمن بصناعتها والإكسسوارات والملابس التي تتم صناعتها من الأشياء الصغيرة المتوفرة في متناول أيديهما والتي تتحول بفضل الإبداع والشغف إلى قطع جميلة مفعمة بالخيال وأصبحت صفحتهم الخاصة وسيلة للعب والتواصل مع أطفال العائلة ومجموعات كبيرة من أصدقائهن.

نماذج السيارات

دلال محفوظ محاسبة بدبي فتتحدث عن تجربتها مع طفلها آدم (11 عاماً) وتقول: «منذ نحو عامين كنت أشكو من إدمان طفلي لشراء نماذج السيارات الصغيرة بجميع أشكالها وأنواعها لدرجة أنه أصبح لديه العشرات، وربما المئات من هذه الألعاب وأصبحت تسبب مشكلة في إيجاد أماكن لحفظها في البيت، ولأن طفلي يعد طفلاً وحيداً فهو لا يشارك عادة الأطفال الآخرين في ألعابه، وكان يقضي ساعات طويلة مع هذه السيارات يخرجها وينظمها في غرفته ويصنع بها سباقات خيالية ويطلق عليها أسماء، وحتى عندما اتجه للألعاب الإلكترونية أصبحت الألعاب التي يمارسها تدور في فلك السيارات وسباقاتها وأصبح يلعبها مع أصدقائه وجيرانه عبر الكومبيوتر، وأصبحت تفقده شغفه بألعابه القديمة وتؤذي عيونه ورقبته من طول الفترة التي يقضيها في ممارسة هذه الألعاب لدرجة أنها تشغل ذهنه حتى عن دراسته، وحالياً أبحث عن وسيلة لتقليل شغفه بالسيارات والسباقات وهذه الأنواع من الألعاب التي تقوم فكرتها على السرعة الفائقة والتي تصيبه بتوتر وعصبية بشكل متزايد، أسعى للاستعاضة عنها بنوعية مختلفة من الألعاب تطور قدراته وتقلل التوتر لديه.

النمو الحركي

تطلعنا الأخصائية النفسية رانيا الزعفراني عن أهم الشروط والآليات التي يجب أن يراعيها الأهل عند اختيار لعبة أطفالهم وتقول:

اللعب بالنسبة للطفل هو جزء لا يتجزأ من عناصر نموه البدني والحركي والذهني ومن أهم آليات تنمية ذكائه، وعلى الرغم من ذلك نادراً ما يدقق الآباء في اختيار اللعبة المناسبة لأطفالهم، على الرغم من أن لكل فرد بنية جسمية وقدرات عقلية ومهارات حركية تناسبه في اللعب، وقد يجد الكثير من الأهل صعوبة في الاتفاق مع الطفل على اختيار اللعبة الجيدة والمفيدة لعمره واحتياجاته وتتناسب مع رغباته.

ولهذا لابد أن يتعرف الآباء إلى أهم محددات اختيار اللعبة المناسبة والمفيدة لأطفالهم، وأهم هذه العوامل هو الفائدة المرجوة والهدف من شراء هذه اللعبة بالتحديد، إلى جانب العديد من العناصر التي يجب توافرها بها مثل: شروط السلامة، أي أن تكون اللعبة غير مسببة للأذى البدني للطفل مثل وجود أجزاء حادة أو طلقات مسدس قد تسبب ضرراً له أو لغيره.

ومن المهم أيضاً أن تكون اللعبة مناسبة لميوله وقدراته وسنوات عمره، ومن العناصر الأساسية في الاختيار هو حجم استفادة الطفل منها مثل: الألعاب التعليمية خاصة لسن ما قبل المدرسة، وألعاب تعليم أساسيات الفنون المختلفة والموسيقى.

وتضيف الزعفراني: من أهم شروط اختيار لعبة طفلك، مراعاة المواصفات التي تناسب شخصيته وتعزز مهاراته وتنمي قدراته؛ مثل ألعاب الليجو مثلاً التي يمكن أن ترضي فضول وشغف الكثير من الأطفال بفكرة الفك والتركيب.

أما طبيعة الطفل وملامح شخصيته فيجب مراعاتها تماماً عند الاختيار، فمثلاً لو كان الطفل يعاني تشتت الانتباه، نركز على اختيار ألعاب تساعد علي التركيز مثل «البازل»وألعاب «التطابق»، ولو كان الطفل يعاني الانطوائية ويفتقد المهارات الاجتماعية، فإنه يفضل اختيار الألعاب الجماعية التي تتطلب مشاركة مجموعة من الأطفال معاً؛ لتنمية هذا القصور بشخصيته وتدريبه على التواصل والمشاركة.

وأهم نصيحة للأهل قبل التوجه لشراء لعبة الطفل، لابد من اللجوء للحوار والمناقشة للاتفاق على ميزانية الشراء ونوعية اللعبة سواء كانت ترفيهية أو تعليمية؛ لتجنب الشجار بمحال الألعاب. ولابد أن يتذكر الأهل أن دورهم هو مساعدة وتوجيه الطفل للاختيار الذي يناسبه ويفيده.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/4bztunnp