عادي

طلال سالم: أنا طفل يلعب بالكلمات

دفاتر المبدع
02:30 صباحا
قراءة 3 دقائق
1601

الشارقة: علاء الدين محمود

يلقب الإماراتي طلال سالم بـ «شاعر الشفافية»، وقد ناله من خلال مشاركته في أول نسخة من برنامج «أمير الشعراء»، وذلك يشير إلى المكانة والإمكانيات الإبداعية لدى شاعرنا الذي يطوف بنا في هذه المساحة في عوالم كثيرة، ويقلب أوراق صفحات زاخرة بالمحطات والأعمال الأدبية المميزة.

في معرض حديثه عن بداياته مع الأدب والإبداع، يشير سالم إلى كتابة الخواطر كمحطة أولى ومهمة في حياته، والتي ولج إليها من باب كبير من خلال حصص ودروس «التعبير الإنشائي» في المدرسة، ليمارس بعدها «الخربشات» الأولى المستقلة عن الدراسة، إلى أن بدأ في كتابة الخواطر عندما كان يبلغ من العمر 14 سنة، وكانت تلك الكتابات العفوية هي مدخله نحو عالم الشعر، عندما بدأ في المرحلة الجامعية يتعرف إلى الوزن والقافية، لكن ظلت تلك البدايات المرتبطة بالخواطر والكتابة النثرية لها حضورها المستمر والدائم في مسيرته مع الكتابة الشعرية إلى درجة أنه ظل يردد دائما: «من أنا... طفل يلعب بالكلمات أغراه الشعر»، مشيراً إلى أن روح الطفل التي تميل نحو الاكتشاف والتجديد ظلت تلازمه، وتعطر نصوصه بروائح وعبق جميل، ويوضح سالم أن أول مشاركة له في فعالية كبيرة، كانت في «مهرجان دبي للتسوق»، عام 1998، حيث وجد تشجيعاً كبيراً من قبل رفاقه من الشباب الجامعي، ليعلن ذلك المهرجان عن ميلاد شاعر بتجربة مختلفة وأدوات تتطور في كل حين.

منعطف

ويلفت سالم إلى أن المنعطف الحقيقي والكبير في حياته الأدبية، جاء قبيل «مهرجان دبي للتسوق» بقليل، وذلك من خلال مشاركته في برنامج إذاعي يحمل اسم «همس الخواطر»، الذي كان يعده ويقدمه الشاعر الكبير عبد الله الهدية قي إذاعة رأس الخيمة، ويذكر سالم أن الهدية قد لعب الدور الأكبر في تحوله نحو الشعر، فقد شجعه وأخذ بيده إلى عوالم الإبداع الشعري، ليصدر بعدها سالم بوقت قصير ديوانه «حتى نعود»، عام 2000، والذي ضم قصائده القديمة، والتي هي خليط من النصوص ذات الطابع الغزلي الرومانسي، والتجارب الوجدانية.

ويبحر سالم معنا في عوالم القراءة والاطلاع، حيث تشكلت معارفه وتجربته من خلال معارض الكتب، فقد كان يميل إلى قراءة المؤلفات الشعرية القديمة مثل «أفضل 20 قصيدة غزل»، وقصائد الرثاء والهجاء، وشعر العصر العباسي، ثم بدأ يتأثر بأدب المهجر، وكان للشاعر الكويتي الكبير فائق عبد الجليل مكانة خاصة عنده، ويشير سالم إلى تأثره بشعراء كبار، أضافوا إلى تجربته الكثير من أمثال: عبد الله البردوني، وعبد الرزاق عبد الواحد، والمدرسة الشعرية العراقية الحديثة.

ويعرج سالم بالحديث نحو ضرورة الفلسفة في صقل التجربة المعرفية عند الشاعر ومده بالأدوات الكتابية اللازمة، ويشير إلى أن أنه منذ العام 2000، دخل في رحلة مختلفة، حيث صار يتعمق في قراءة تطوير الذات وعلم النفس والفلسفة، ويهتم بالمفاهيم الإنسانية المختلفة مثل السعادة، وكل ما من شأنه أن ينقذ الإنسان من الشعور بالمتاعب والتعاسة، ويلفت إلى أن تلك القراءات انعكست بصورة مباشرة في نصوصه الشعرية، وأضافت إلى قاموسه مفردات جديدة، فقد بات يتجه بقوة نحو شعر الحداثة، و صارت كل قصائده نتاج تأمل وتعمق، ويقول: «أنا أعيش الحالة وأكتبها، فالقصيدة عندي ليست انفعالاً بالحدث، بل هي اختزال له»، مشيراً إلى أن نصوصه باتت تبتعد عن المباشرة نحو الرمز والعلامات.

انفصال

يشير سالم إلى أن لحظة التقاء الشعر بالفلسفة هي مسألة في غاية الأهمية، وذلك جعل معظم قراءاته الحالية تدور حول فلسفة الذات الإنسانية لكتاب غربيين مختلفين في تجاربهم ومفاهيمهم، حيث أسهمت تلك القراءات في تجربته، ويقول «الإنسان إذا لم تكن لديه فلسفة ليكتشف من خلالها هذا العالم فلن يصل إلى شيء»، ويوضح أن الروح الشاعرة الحديثة هي الأقرب إلى تصوير التجارب الإنسانية في العصر الحالي الذي يتسم بالاضطراب ومشاعر الوحدة، ويلفت إلى مشكلة تواجه معظم الشعراء الذين اتجهوا نحو تبني فكر الحداثة والتعبير عنها شعرا، وتتمثل في عدم تواصل جمهور المتلقين مع كتاباتهم، ربما بفعل الغموض واللغة المختلفة، وشدد على ضرورة أن يشتغل القراء على أنفسهم من أجل أن يطورا من إمكانياتهم في القراءة المتعمقة، ويلاحظ سالم أن معظم القراء، خاصة من جيل الشباب، يبحثون عن «الكلمة المحكية»، حتى داخل الروايات الحديثة؛ أي أن القصة والحكاية هي التي تجذبهم، لافتا إلى أن الشاعر الحقيقي هو من يجتهد في العمل من أجل كتابة تبقى، فذلك أهم من الانتشار والشهرة، ويقول: «الشاعر يجب أن يبحث عن الهدف والمعنى في الكتابة، وكيف ترتبط رسالته الشعرية بالحياة اليومية».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"