وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

الإنترنت يعلم السرقة

22:44 مساء
قراءة دقيقتين
محكمة إكترونية

كتب: محمود محسن
دخول العولمة وأدواتها، أثرت بشكل كبير وواضح في سلوكيات أفراد المجتمعات، خاصة بعد ظهور الحواسيب والهواتف الذكية ودورها في الإبحار في الفضاء الافتراضي والمعروف باسم الإنترنت، الوسيلة التي سهلت الاتصال بين البشر حول العالم، وتدفق من خلالها كمّ هائل من المعلومات، لم تقتصر على المفيد فحسب، بل منها ما قد يفتك ويضر بالشعوب، وتركت تلك الأدوات حرية انتقاء المعلومات في المقام الأول والأخير للمتصفح، فإما أن يستفيد منها، أو يستغلها في الأشياء السيئة.. فللعولمة إيجابيات وسلبيات، وأياً كان الاختيار فإن عاقبته لن تقع على عاتق المتلقي فحسب، بل على المجتمع، ليصبح (الإنترنت) سلاحاً ذا حدين، لذا يجب الاحتياط منه ومراقبته بعناية من الأسر والجهات المعنية.
«ي. ر» و «ح.ع»، رغم درايتهما بخفايا شبكة الإنترنت، وأساليبها وأدواتها، إلا أنهما وقعا في فخ إحدى معلوماتها الخبيثة، حيث أساء أحدهما استخدامها، باختيار الطريقة الأسرع في كسب المال والأسهل في التنفيذ، لمرورهما بضائقة مالية، ما قادهما للتفكير في سرقة إحدى الدراجات النارية، وبيعها وتقسيم قيمتها، إلا أن العائق الوحيد الذي واجههما حينها، عدم تمكنهما من سرقة الدراجة وتحريكها دون المفتاح الخاص بتشغيلها، وما لبث أن تلاشى ذاك العائق بعد حصول «ي.ر» على حل – عبر الإنترنت- مكنه من سرقة وتشغيل الدراجة دون المفتاح الخاص بها، من خلال اتباع خطوات ميكانيكية تتمثل في قطع أحد الأسلاك الكهربائية للدراجة، وتوصيلها بطريقة فنية ما ليجعل الدراجة في حالة تشغيل ليتمكن من تحريكها ومن ثم سرقتها، ليخبر صديقه بجاهزيته لتنفيذ خطتهما.
سهولة الخطوات في تنفيذ عملية السرقة، وإمكانية نقل المراد سرقته لأي مكان في الدولة، صور للمتهمين أنهما سيفرّان بفعلتهما وأنهما لن يقعا في قبضة رجال الأمن، ما دفعهما بالفعل للتوجه بدراجة نارية تعود ملكيتها لشركة توصيل طلبات يعمل عليها أحد المتهمين كسائق، حتى وصلا إلى منطقة معينة في إمارة دبي صباحاً، وتجولا حتى وقع الاختيار على دراجة متوقفة بأحد المواقف أسفل بناية سكنية، ليتقاسما بعدها الأدوار بين مراقبة المكان، وبين تنفيذ عملية السرقة حتى نجح أحدهما في تشغيل الدراجة النارية وأخذها إلى إمارة الشارقة لإخفائها، لحين البحث عن الفرصة المناسبة التي تمكنهما من بيعها. 
الدراجة النارية المسروقة تعود ملكيتها في الأساس لإحدى شركات التوصيل، ووقعت حادثة السرقة أثناء وجودها في عهدة أحد العاملين بالشركة، الذي لم يتوان في الإبلاغ عن الواقعة صباح يوم عمله عندما لم يعثر عليها في مكانها المعتاد، وأبلغ الشرطة بالواقعة ومواصفات الدراجة وجميع المعلومات المتوفرة لديه، ليتمكن أفراد الأمن بأساليبهم وآلياتهم بعد التحري من الإطاحة بالمتهمين، اللذين اعترفا في التحقيقات بارتكابهما الحادث، وأرشدا الشرطة إلى مخبأ الدراجة النارية المسروقة، بل وسلما الأداة المستخدمة في السرقة بمحض إرادتهما دون تفتيش موقع سكنهما.. ليتم تحويلهما إلى النيابة التي أحالتهما بدورها إلى المحاكمة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/p4p2w94z