الثقافة في العصر الرقمي

00:15 صباحا
قراءة دقيقتين

هل على المثقفين أن يغيّروا مفهومهم وفهمهم للثقافة؟ الأفضل أن يعيدوا النظر في أداء أدمغتهم التي هي مصدر الأفكار والمفاهيم، فالعلوم العصبيّة في طريقها إلى تغيير البنى التحتيّة الثقافيّة، في الآداب والفنون وما هو أبعد وأعمق.
ستقول: أبعد وأعمق من ماذا؟ من المادّة الثقافية التي أبدعتها الإنسانية عبر العصور. هذه صارت رقمية، كأنها أرادت أن تصوّر «المتحف الخيالي» للأديب الفرنسي أندريه مالرو.
لقد تحققت شيوعية المعرفة، لم يعد لأحد أن يمشي في الأرض مرحاً، فرحاً بملكية مترامية الأطراف من الكتب والفنون التشكيلية والأعمال الموسيقية. يكفيك هاتفك الجوّال، فأنت تملك ما يملكه «جوجل» وبقية محركات البحث، من مكتبات العالم ببضعة آلاف من اللغات، أمّا الموسيقى فسوف تغذي ذوقك عمر نوح. قس على ذلك السينما، المسرح، وكل ما تتصور وما غاب عنك.
لكن ذلك ليس الثقافة في العصر الرقمي. مجرى الثقافة والفنون تحديداً سيتغيّر. صار العصر في عقد. سنة 2030 ستكون مختلفة، أمّا 2050 فشيء آخر تماماً. مثلاً: إلى أين النحت مع الطباعة الثلاثية الأبعاد؟ كيف سيتقاسم الفنان الآدميّ البيولوجي، عملية الإبداع مع فنان الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يخطو على طريق الألف ميل في لمح البصر، محققاً تقدّماً على صعيد الإحساس والعواطف؟ عليك بإمتاع ناظريك في جولة عبر معارض التشكيل، وسترى نسبة فنون الجرافيك في الأعمال. غمضة عين فقط، وسترى محاكم الدنيا مشغولة بدعاوى الروبوتات على التشكيليين: وضع هذا الآدمي توقيعه على إبداعي. هذه العمارة من تصميم موكلي الروبوت الذكي.
سيادة القاضي: هذا العمل الموسيقي لم ينجز منه ابن البشر شيئاً يذكر، فالكلمات من تأليف الشاعر الروبوتي، والألحان للأخوين روبوتاني، والفرقة خمسون عازفاً من الذكاء الاصطناعي، ويريد البني آدمي أكل خوارزميات عبقريتنا. نحن نتحدّاه أن يعرف ذرّة من عملية تحويل الخوارزميات إلى أفكار إبداعية .ستبدي له الأيام ما كان جاهلاً من الثقافة.
الآن، خذ كل ذلك على أنه مجرد دعابة. لكن، هل لمثقف أن يدلّنا على نخب عربية أعدّت بحوثاً عن مستقبل الثقافة العربية في العصر الرقمي؟ ما هي التحولات في رؤى الفنانين في الفنون وما هي استعداداتهم؟ 
لزوم ما يلزم: النتيجة اليقظوية: العصر يتغيّر وتغيّره تحوّل ثقافيّ، فهل يعقل أن يظل الإبداع تقليدياً؟
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"