ستبقى الإعلانات المضللة بوابة مفتوحة على مصراعيها للجريمة وإلحاق الأذى بمختلف أشكاله بالآخرين طالما بقي هناك من يعطل حواسه وحدسه ويجري خلف الوهم الذي يستطيع أن يميز زيفه من الوهلة الأولى، لكن ولغاية في نفس يعقوب يصر على تعريض نفسه لخطر داهم ولعب دور الضحية خاصة في الأمور غير المشروعة والتي تعد للبعض فرصة لا تتكرر أو أنها مغرية من ناحية القيمة مقارنة بالمنافذ الرسمية وهو الأمر الذي يسرع من الوقوع في براثن المخادعين.
حكايات تتوارد علينا بين حين وآخر عن حيل جديدة وغريبة في النصب على الناس والاستيلاء على أموالهم تنصب أحياناً على تحقيق رغبات مستحيلة أو غير مشروعة ومخالفة للقانون، وأحياناً بطرق ملتوية يعلم الضحية بها مسبقاً لكنه يصر على الحصول عليها، أما الأدهى والأمر، فهو أن كثيراً منها لا يشمل النصب المادي فقط والاستيلاء على الأموال بل يتعدى ذلك إلى الإيذاء الجسدي، كما يحصل مع إعلانات المساج التي تتحول إلى عنف وخطف وتهديد على يد عصابات متمرسة تستغل فئة من الناس يسهل استدراجها بصور مزيفة ولا يمنعها حدسها من الدخول إلى شقق سكنية غير مهيأة كمراكز مساج، وهو ما يعني أنها قدمت نفسها بسهولة كضحية لمن يود افتراسها.
نعاني اليوم تعدد وسائل الإعلان التي لا تراقب المحتوى وتسهل التضليل بكل صوره وأشكاله، خاصة وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج المحادثة والدردشة والتي لا يمكن تنظيمها والتحكم فيها، كما هو الحال مع وسائل الإعلام المحلية التي تخضع لتطبيق اشتراطات تهدف لحماية المجتمع وتراقب محتوى الإعلان والتراخيص المرتبطة به قبل نشرها، وبالتالي وجد البعض فرصته في استغلال عواطف الناس بشكل متقن، وبدأ بممارسة ذلك بصور جديدة كل مرة وعبر مختلف الشرائح من رجال ونساء وطلاب وموظفين ورجال أعمال ومراهقين في موضوعات عدة كجلب عاملات المنازل وتذاكر السفر المخفضة وحسابات الألعاب الإلكترونية وشهادات الأيلتس والعقارات وحتى تخفيض مخالفات المرور وتوفير التأشيرات وإنجاز المعاملات وأمور أخرى متصلة بتحقيق الأمنيات والسحر.
ثمة ظواهر تتطور وتكبر بفضل المجتمع نفسه الذي يلهث بعض أفراده خلف الوهم ويصدق بسرعة إعلانات غير معقولة بل ويبادر إلى تسليم أمواله دون تفكر أو تدبر أو عملية بحث صغيرة ستكشف له أن ذلك الذي هو على وشك الإقدام عليه يسمى عملية نصب، لذلك فإن هذه الظواهر والقضاء عليها بأيدينا نحن والتعامل معها والإبلاغ عنها أمر ضروري ومطلب يسهم في اجتثاثها وحماية المجتمع منها.
[email protected]