يمثل الإعلان عن عزم دولة الإمارات مواصلة اتباع منهجية استباقية في العمل من أجل التخفيف من آثار الكوارث والأزمات على المنكوبين، استمراراً لنهج الإمارات في هذا الشأن والذي بات يمثل سمعة عالمية لها، ويعكس دوراً محورياً ورد ضمن المبادئ العشرة للدولة خلال الخمسين عاماً القادمة والتي تشكل مرجعاً لجميع مؤسساتها لتعزيز أركان الاتحاد وبناء اقتصاد مستدام، وتسخير جميع الموارد لمجتمع أكثر ازدهاراً، وتطوير علاقات إقليمية ودولية لتحقيق مصالح الدولة العليا ودعم أسس السلام والاستقرار في العالم.
المساعدات الإنسانية الخارجية لدولة الإمارات وكما أشارت المبادئ تمثل جزءاً لا يتجزأ من مسيرتها والتزاماتها الأخلاقية تجاه الشعوب الأقل حظاً وما كاد الإعلان عنها خلال الأيام الماضية ينتشر حتى كانت الإمارات سباقة إلى الإغاثة ومد يد العون عبر طائرات المساعدات التي تنطلق نحو العاصمة الأفغانية كابول تحمل على متنها مساعدات طبية وغذائية متنوعة لتعزيز الوضع الإنساني في أفغانستان في إطار جسر جوي لدعم الشعب الأفغاني تستفيد منها آلاف الأسر الأفغانية خاصة النساء والأطفال وكبار السن، وذلك في إطار نهج دولة الإمارات الإنساني الراسخ في مد يد العون إلى المجتمعات والفئات التي تحتاج إلى المساعدة خاصة خلال الأزمات وتكون بذلك من أولى الدول في العالم التي ترسل مساعدات إنسانية عاجلة إلى كابول بعد التطورات الأخيرة في أفغانستان.
العمل الإنساني اليوم بات من أولويات الإمارات وضمن مختلف استراتيجياتها وتسخر له الإمكانات اللازمة لنموه وازدهاره سعياً لمواجهة التحديات الإنسانية الراهنة في عدد من المناطق والأقاليم المضطربة، من خلال تبني المزيد من المبادرات والمشاريع الحيوية التي تسهم في تعزيز مجالات التنمية والإعمار وتحسين الخدمات في مختلف المجالات تعزيزاً لدورها المحوري في تعزيز مجالات العمل الإنساني عالمياً ومد مظلة الأيادي البيضاء لمختلف بقاع العالم باحترافية وسرعة ومرونة وجاهزية تنقل العمل الإنساني لمستويات أرقى من الأداء لتتسق مع التقدم الذي تشهده الدولة في مختلف المجالات وتستثمر قدراتها في وجود مخزون استراتيجي من المواد الإغاثية للطوارئ والقدرات اللوجستية الكبيرة التي تمكنها من إيصال مساعداتها إلى المتأثرين من الأزمات والكوارث في أي مكان في العالم في غضون ساعات معدودة.
اليوم تتحول الإمارات إلى بيت خبرة عالمي في هذا المجال وعاصمة شهيرة للعمل الإنساني وبرامجه وإمكاناته المختلفة يستفيد منها العالم بأسره وهو ما حدث خلال أزمة كورونا التي عصفت بالعالم عندما بذلت الدولة جهوداً كبيرة للتصدي للجائحة في عشرات الدول حول العالم وأسهمت في الحد من تفشيها.